سياسة

من معركة المقاعد إلى معركة المرجعيات.. هل يقود لقجع حكومة البام؟ تحالف الحداثة في مواجهة المحافظين يضع بنكيران أمام أصعب اختبار

لم تعد المعركة السياسية في المغرب، غداة الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، مرتبطة بمن تصدر صناديق الاقتراع، فقد حسمت الأرقام هذه المسألة بوضع حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الأولى بـ97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، والاستقلال بـ65 مقعداً، والعدالة والتنمية بـ54 مقعداً. لكن النتيجة فتحت في المقابل معركة أكثر تعقيداً: أي مشروع سياسي سيقود الحكومة المقبلة؟ ومن سيجمع حوله الأغلبية؟ ومن هي الشخصية القادرة على تحويل انتصار انتخابي إلى ائتلاف حكومي قادر على تدبير المرحلة المقبلة؟

هنا تحديداً ينتقل النقاش من صناديق الاقتراع إلى ما بعد الانتخابات، ومن حساب المقاعد إلى حساب المرجعيات والتوازنات. فالأصالة والمعاصرة لم يتقدم فقط في عدد المقاعد، وإنما تقدم بحمولة سياسية واضحة قدم خلالها نفسه باعتباره حزباً حداثياً، فيما أعاد حزب العدالة والتنمية، بعد حصوله على 54 مقعداً، تثبيت حضوره كقوة ذات مرجعية إسلامية محافظة، بينما يقف حزب الاستقلال في منطقة سياسية مختلفة تجمع بين المحافظة الوطنية والانفتاح على قضايا الدولة والمجتمع، ويحتفظ التجمع الوطني للأحرار بموقع وسط داخل الخريطة الحكومية التي حكمت المغرب خلال السنوات الخمس الماضية.

وهكذا يصبح السؤال الحقيقي: هل ستتشكل حكومة منسجمة حول مشروع الحداثة الذي يطرحه «البام»، أم ستفرض هندسة المقاعد تحالفاً أوسع يضم قوى ذات مرجعيات مختلفة، أم أن شخصية رئيس الحكومة نفسها ستصبح مفتاحاً لإعادة ترتيب هذه التوازنات؟

97 مقعداً لا تكفي.. والاختيار الملكي هو أول مفتاح

الدستور يحسم نقطة الانطلاق: رئيس الحكومة يعينه الملك من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

وبذلك أصبح الأصالة والمعاصرة، بعد تصدره بـ97 مقعداً، الحزب الذي ينطلق منه مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

لكن الصدارة لا تعني امتلاك الأغلبية، إذ يحتاج أي ائتلاف إلى 198 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب. وهذا يعني أن «البام» يحتاج إلى 101 مقعد إضافي، وهو ما يجعل الشخصية التي ستقود مشاورات تشكيل الحكومة ذات أهمية بالغة.

فالحديث لم يعد عن شخصية تدير حزباً فقط، وإنما عن رئيس حكومة محتمل عليه أن يجلس إلى طاولة واحدة مع أحزاب تختلف في مرجعياتها السياسية، وأن يحول نتائج متفرقة إلى أغلبية موحدة حول برنامج حكومي واحد.

وهنا تظهر فاطمة الزهراء المنصوري، باعتبارها منسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، كما يظهر اسم فوزي لقجع الذي التحق بالحزب في مرحلة انتخابية حاسمة، وأصبح خلال فترة وجيزة أحد أبرز وجوهه. وقد أكدت المنصوري اليوم أن الحزب لا يضع خطوطاً حمراء أمام التحالفات، وأنه مستعد للجلوس مع مختلف الأحزاب.

لكن بين الاسم التنظيمي البارز والشخصية القادرة على تركيب الأغلبية، تظل المسافة مفتوحة.

المنصوري.. واجهة مشروع «البام» الحداثي

فاطمة الزهراء المنصوري ليست اسماً طارئاً على الحزب.

إنها إحدى الوجوه الرئيسية التي قادت «البام» خلال مرحلة إعادة بناء صورته السياسية، وهي أيضاً من أبرز المدافعين عن التوجه الذي يقدمه الحزب باعتباره مشروعاً حداثياً، يقوم على تحديث الدولة والمجتمع، وتوسيع الحريات الفردية، وتعزيز حضور النساء، والانفتاح على التحولات الاجتماعية.

ومن هنا فإن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة، إذا وقع الاختيار عليها، لن يكون مجرد تغيير في اسم رئيس الحكومة، بل سيحمل دلالة سياسية ورمزية كبيرة، باعتبارها أول امرأة يمكن أن تصل إلى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

لكن المشكلة السياسية التي ستواجهها لن تكون في الحصول على الصدارة، فقد تحققت، وإنما في بناء أغلبية تضم أحزاباً لا تتطابق بالضرورة مع كل مضامين الرؤية التي يدافع عنها «البام».

وهنا تبدأ الصعوبة.

الحداثة في مواجهة المحافظة.. أين تقف الأحزاب؟

تصريح المنصوري اليوم بأن حزبها لا يؤمن بالخطوط الحمراء في التحالفات يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات، لكنه لا يلغي الفوارق البرامجية والسياسية بين الأحزاب.

فالعدالة والتنمية، على سبيل المثال، يدخل البرلمان بـ54 مقعداً، بعد أن كان قد حصل على 13 فقط سنة 2021، وهو بذلك عاد إلى موقع لا يمكن تجاهله داخل أي قراءة للخريطة السياسية الجديدة.

لكن عبد الإله بنكيران خرج اليوم بموقف واضح: لا مشاركة للعدالة والتنمية في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مع إحالة القرار النهائي إلى المؤسسات الحزبية المختصة.

وهنا يظهر التناقض السياسي الأكثر وضوحاً في المرحلة الجديدة.

«البام» يتحدث عن الانفتاح وعدم وجود خطوط حمراء، لكنه يقدم نفسه أيضاً كحزب حداثي.

والعدالة والتنمية عاد بقوة إلى البرلمان، لكن أمينه العام يعلن رفض المشاركة في حكومة يقودها «البام».

أما حزب الاستقلال، صاحب 65 مقعداً، فيبقى من الأحزاب ذات المرجعية الوطنية المحافظة تاريخياً، لكنه شارك خلال الولاية السابقة في الحكومة إلى جانب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.

أما التجمع الوطني للأحرار، صاحب 66 مقعداً، فقد عاش خمس سنوات من العمل الحكومي إلى جانب «البام» والاستقلال.

وهنا يصبح الفرق مهماً بين الاختلاف الإيديولوجي وبين إمكانية التعايش الحكومي.

فالتحالفات لا تبنى فقط على تشابه المرجعيات، وإنما أيضاً على البرامج والمصالح السياسية والقدرة على الاتفاق حول أولويات الدولة.

الأحرار والاستقلال.. استمرار حكومي أم نهاية مرحلة؟

من الناحية العددية والسياسية، فإن التجمع الوطني للأحرار والاستقلال يقدمان أول معادلة كبيرة أمام «البام».

97 مقعداً للأصالة والمعاصرة، و66 للتجمع الوطني للأحرار، و65 للاستقلال.

المجموع 228 مقعداً.

أي أغلبية واضحة تتجاوز العتبة المطلوبة بـ30 مقعداً.

والأهم أن هذه الأحزاب الثلاثة ليست غريبة عن بعضها حكومياً، فقد شكلت معاً الأغلبية التي قادت الحكومة منذ أكتوبر 2021، وإن كان ترتيبها الانتخابي قد تغير الآن بصورة جذرية؛ إذ انتقل «البام» من المرتبة الثانية سنة 2021 بـ87 مقعداً إلى المرتبة الأولى سنة 2026 بـ97، بينما تراجع الأحرار من الصدارة بـ102 مقعد إلى المرتبة الثانية بـ66، والاستقلال من 81 إلى 65.

لكن إعادة إنتاج التحالف نفسه بترتيب جديد ليست عملية آلية.

فالانتخابات أعادت توزيع القوة داخل هذه التركيبة، كما أن الخلافات التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية بين بعض مكوناتها تجعل المفاوضات المقبلة مختلفة عن مفاوضات 2021.

لقجع.. من رجل الانتخابات إلى رجل المرحلة؟

في قلب كل هذه الحسابات يبرز فوزي لقجع.

التحاق لقجع بالأصالة والمعاصرة في 25 يوليوز الماضي جاء قبل الانتخابات بأسابيع قليلة، في خطوة أعطت للحزب دفعة سياسية قوية، خصوصاً أن لقجع كان قد راكم خلال السنوات الماضية حضوراً مؤسساتياً واسعاً، سواء من موقعه الحكومي المكلف بالميزانية أو من موقعه على رأس كرة القدم الوطنية.

والأهم أن دخوله إلى «البام» لم يكن انتقالاً حزبياً عادياً في توقيته.

لقد جاء في لحظة كان الحزب يخوض فيها معركة الوصول إلى المرتبة الأولى، وهو ما جعل حضوره واحداً من أبرز عناصر المشهد الانتخابي للحزب.

لكن القول إن لقجع وحده صنع صدارة «البام»، أو أن الحزب كان سيخسر أكثر من 30 مقعداً لولاه، يبقى فرضية سياسية لا يمكن إثباتها من خلال النتائج وحدها.

الأكثر دقة هو القول إن لقجع دخل في لحظة حاسمة، وقدم للحزب قيمة سياسية ومؤسساتية وانتخابية، ثم خرج «البام» من الانتخابات متصدراً للمشهد.

وهنا تحديداً تبدأ قصة أخرى.

هل يقترب لقجع من ثقة الملك؟

هذا هو السؤال الذي سيحتل مساحة واسعة في الساعات المقبلة، لكنه سؤال يجب التعامل معه بحذر.

فلا أحد يستطيع، قبل صدور القرار الملكي، أن يجزم بأن لقجع سيكلف برئاسة الحكومة، كما لا يمكن بناء ذلك على فكرة «القرب من القصر».

بل إن لقجع نفسه قال قبل الانتخابات إن المؤسسة الملكية تقف على مسافة واحدة من الأحزاب، وإن الحديث عن قرب حزب معين من المؤسسة الملكية لا يعكس واقع الممارسة السياسية. كما أكد في التصريحات نفسها أنه لم يفكر في رئاسة الحكومة، وأن هدفه آنذاك كان مساعدة «البام» على تصدر الانتخابات.

لكن السؤال السياسي المشروع هو شيء آخر:

هل أصبحت شخصية لقجع، بعد النتيجة الانتخابية الجديدة، أكثر حضوراً داخل دائرة الأسماء التي يمكن أن تُناقش لقيادة المرحلة؟

نعم، اسمه حاضر بقوة في النقاش السياسي والإعلامي بعد تصدر «البام»، لكن هذا لا يساوي وجود قرار رسمي بشأنه.

وهنا تكمن أهمية التوقيت: رجل دخل الحزب قبل أسابيع من الانتخابات، ساهم حضوره في إعادة تشكيل صورته الانتخابية، ثم وجد نفسه بعد إعلان النتائج داخل النقاش حول رئاسة الحكومة.

هذه ليست نتيجة عادية لمسار سياسي قصير.

لماذا لقجع تحديداً؟

لأن المرحلة المقبلة قد تحتاج، أياً كان اسم رئيس الحكومة، إلى شخصية قادرة على إدارة أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

جبهة الأغلبية.

وجبهة المعارضة.

وجبهة الاقتصاد والميزانية.

وجبهة المشاريع الكبرى التي دخلها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وجبهة التحضير للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

ولقجع يتحرك أصلاً في فضاءات متعددة: المالية العمومية، الحكومة، المؤسسات الرياضية، العلاقات الدولية المرتبطة بالرياضة، والمشاريع المرتبطة بالتحضير للمواعيد الكبرى.

وهذا لا يعني تلقائياً أنه سيكون رئيس الحكومة، لكنه يفسر لماذا تحول اسمه إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً فور ظهور النتائج.

والأكثر إثارة.. بنكيران نفسه يفتح نافذة مختلفة

موقف بنكيران من «البام» واضح.

لكنه قال، في خضم حديثه عن رفض المشاركة في حكومة يقودها الحزب، ما يجعل اسم لقجع حالة مختلفة عن صورة الصراع التقليدي بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.

وهنا تصبح العلاقات الشخصية والسياسية التي راكمها لقجع داخل المشهد الوطني عنصراً لا يمكن تجاهله في أي تحليل، من دون أن يعني ذلك وجود اتفاق مسبق أو تحالف سري أو قرار محسوم.

فإذا ظل بنكيران على موقفه، سيكون العدالة والتنمية في المعارضة.

وإذا تغيرت الحسابات السياسية بعد المشاورات، فإن وجود لقجع في موقع قيادي قد يفتح، نظرياً، قنوات مختلفة عن تلك التي عرفها الصراع بين الحزبين خلال السنوات الماضية.

وهنا قد تتحول العلاقة بين «البام» و«البيجيدي» من عنوان للصراع إلى ملف سياسي قابل لإعادة النقاش.

هل يختار البام الطريق السهل؟

إذا اتجهت الأمور نحو حكومة تضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، فالحساب العددي جاهز: 228 مقعداً.

وإذا أضيفت الحركة الشعبية ذات الـ29 مقعداً، يصبح المجموع 257.

وهذه تركيبة واسعة تستطيع تشكيل أغلبية مريحة.

لكنها ستكون حكومة تضم قوى تختلف في عدد من الملفات السياسية والاجتماعية، وهو ما يجعل البرنامج الحكومي هو الاختبار الحقيقي.

وفي المقابل، فإن إشراك العدالة والتنمية سيحمل دلالة مختلفة تماماً.

فالحزب عاد بـ54 مقعداً، أي أنه لم يعد قوة برلمانية صغيرة يمكن تجاوزها بسهولة.

لكن إدخاله إلى الحكومة سيحتاج أولاً إلى تجاوز الموقف المعلن لبنكيران، ثم إلى توافق حول البرنامج والمرجعيات وتوزيع المسؤوليات.

وهنا تكمن العقدة: الحداثة أم التوافق؟

«البام» يريد أن يدخل مرحلة ما بعد الانتخابات من موقع القوة، لكنه يحتاج إلى حلفاء.

والحلفاء المحتملون لا يشتركون جميعاً في التصور نفسه للحداثة.

فالتجمع الوطني للأحرار أقرب عملياً إلى العمل الحكومي مع «البام»، بحكم التجربة المشتركة خلال الولاية السابقة.

والاستقلال كذلك، بحكم التجربة الحكومية نفسها، وإن كان يحمل مرجعية وطنية وتاريخاً سياسياً مختلفاً.

أما العدالة والتنمية، فالفارق المرجعي مع «البام» أكثر وضوحاً، وهو ما يجعل تصريح بنكيران اليوم بالغ الأهمية.

وبالتالي فإن الحكومة المقبلة ستقف أمام معادلة دقيقة:

إما أغلبية سياسية متقاربة نسبياً في التجربة الحكومية، أو أغلبية أوسع وأكثر تنوعاً، أو معارضة قوية يقودها العدالة والتنمية من خارج الحكومة.

وإذا ذهب لقجع إلى رئاسة الحكومة؟

إذا كان الاختيار الملكي قد اتجه إلى لقجع، فإن أول اختبار سيواجهه لن يكون الحصول على ثقة البرلمان، وإنما القدرة على صناعة توافق سياسي بين مكونات متباينة.

وقد يكون عليه في هذه الحالة أن يعيد ترتيب العلاقة بين «البام» والأحرار والاستقلال، وأن يحدد موقع الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، وأن يتعامل مع عودة قوية للعدالة والتنمية إلى المعارضة.

كما سيجد نفسه أمام سؤال سياسي أكبر: هل ستكون الحكومة امتداداً للمرحلة السابقة مع تغيير الحزب المتصدر، أم أنها ستقدم نفسها باعتبارها حكومة جديدة بمشروع سياسي مختلف؟

وفي الحالتين، ستكون شخصية رئيس الحكومة عاملاً مؤثراً في طريقة إدارة التفاوض.

وإذا كانت المنصوري هي رئيسة الحكومة؟

فسيكون المغرب أمام محطة تاريخية بوصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وستكون أمامها مهمة تثبيت مشروع «البام» الحداثي داخل حكومة متعددة المرجعيات.

وستكون أمام اختبار أصعب: كيف تجمع بين الدفاع عن توجهات الحزب وبين بناء توافقات مع قوى سياسية محافظة أو ذات مرجعيات مختلفة؟

وهذا هو السؤال الذي سيحدد طبيعة الحكومة أكثر من اسم رئيسها.

الانتخابات انتهت.. والاشتباك السياسي الحقيقي بدأ

الانتخابات أعطت «البام» 97 مقعداً، لكنها لم تمنحه شيكاً مفتوحاً للحكم.

وأعطت الأحرار 66 والاستقلال 65، أي أنهما أصبحا مفتاحين محتملين لأي أغلبية يقودها الحزب المتصدر.

وأعادت العدالة والتنمية بقوة إلى البرلمان بـ54 مقعداً، لكنها وضعت على لسان بنكيران رفضاً واضحاً لحكومة يقودها «البام».

وفي الجهة الأخرى، تقول المنصوري إن لا خطوط حمراء في التحالفات، ما يعني أن الباب السياسي لم يغلق أمام أي طرف.

وبين هذه المواقف كلها يقف اسم فوزي لقجع.

ليس لأنه أُعلن رئيساً للحكومة، فهذا لم يحدث.

وليس لأن قربه من المؤسسة الملكية يمكن افتراضه، فهذا أيضاً لا يجوز استنتاجه، وهو نفسه نفى هذا النوع من الربط.

بل لأن الرجل دخل إلى «البام» في لحظة انتخابية شديدة الحساسية، وبرز في الحملة، ثم وجد الحزب نفسه بعد أسابيع في صدارة المشهد الوطني، قبل أن يتحول اسمه مباشرة إلى أحد محاور النقاش حول الشخصية التي يمكن أن تقود المرحلة المقبلة.

وهنا يصبح السؤال أكثر دقة من مجرد «هل سيصبح لقجع رئيساً للحكومة؟».

السؤال هو:

هل تملك المرحلة المقبلة شخصية قادرة على الجمع بين مشروع الحداثة الذي يطرحه الأصالة والمعاصرة، والقدرة على بناء توافقات مع أحزاب ذات مرجعيات مختلفة، وإدارة أغلبية واسعة، واحتواء معارضة قوية يقودها عدداً كبيراً من النواب؟

فإذا كان الجواب سيقود إلى المنصوري، فسيكون عنوان المرحلة هو صعود المرأة والحداثة السياسية إلى قمة السلطة التنفيذية.

وإذا اتجه الاختيار إلى لقجع، فسيكون العنوان هو انتقال شخصية ذات حضور مؤسساتي واسع من تدبير المالية والرياضة إلى قلب القرار الحكومي والسياسي.

أما إذا بقي العدالة والتنمية خارج الحكومة، فستكون المملكة أمام أغلبية يقودها «البام» ومعارضة إسلامية عادت بقوة إلى البرلمان.

وإذا تغير موقف الحزب لاحقاً، فإن ذلك سيعني أن انتخابات 23 شتنبر لم تغير فقط ترتيب المقاعد، بل فتحت الباب أمام إعادة رسم علاقة سياسية عمرها سنوات بين «البام» و«البيجيدي».

لهذا فإن الساعات المقبلة ليست مجرد انتظار لاسم رئيس الحكومة؛ إنها انتظار لشكل المغرب السياسي الجديد: من يقود؟ من يتحالف؟ من يعارض؟ وأي مرجعية ستملك الكلمة الأقوى داخل الحكومة المقبلة؟

والجواب الأول سيأتي من الاختيار الملكي، أما الجواب الثاني فسيُكتب على طاولة التحالفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى