اقتصاد

آجال أداء المؤسسات العمومية.. 35.8 يوما كمعدل وملفات ثقيلة تكشف تفاوتا في تدبير مستحقات المقاولات

كشفت معطيات جديدة صادرة عن مديرية المنشآت العامة والخوصصة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية عن استمرار التفاوت في آجال أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بعدما بلغ المتوسط العام 35.8 يوما خلال شهر شتنبر 2026، وفق البيانات المتعلقة بـ192 مؤسسة ومقاولة عمومية.

وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة واحدا من الملفات الأكثر ارتباطا بمناخ الأعمال والاستثمار، ويتعلق بمدى احترام المؤسسات العمومية لالتزاماتها المالية تجاه المقاولات والموردين، خصوصا أن تأخر الأداء لا يظل مجرد مؤشر محاسباتي، بل قد يتحول إلى عامل ضغط على السيولة المالية للمقاولات، ويؤثر في قدرتها على أداء أجور العاملين وتسوية التزاماتها ومواصلة تنفيذ المشاريع.

وتظهر المعطيات تفاوتا كبيرا بين المؤسسات المعنية، إذ سجلت المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة متوسط أجل أداء بلغ 138 يوما، فيما وصل الأجل لدى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى 132 يوما، وبلغ 124 يوما لدى الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

كما سجلت وكالة الحوض المائي لملوية والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات 109 أيام، مقابل 97 يوما لدى مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، و95 يوما لدى الشركة الوطنية لتسويق البذور.

وفي المقابل، سجلت مؤسسات أخرى أداء مستحقاتها خلال آجال قصيرة جدا، من بينها المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس–مكناس، الذي لم يتجاوز أجل الأداء لديه يومين، وفق المعطيات المصرح بها، وهو مؤشر يبرز إمكانية تحسين الأداء الإداري والمالي عندما تتوفر آليات فعالة لتدبير الفواتير والالتزامات.

وتكشف الأرقام أيضا أن متوسط آجال الأداء عرف ارتفاعا تدريجيا، بعدما انتقل من 34.7 يوما خلال مارس إلى 35.6 يوما في يوليوز، ثم 35.8 يوما في شتنبر 2026.

ومن بين الحالات اللافتة شركة الدراسات والإنجازات السمعية البصرية «صورياد»، التي سجلت 357 يوما، غير أن هذا الرقم يعود إلى شهر يونيو 2026 باعتباره آخر تصريح متوفر للشركة، ولا ينبغي اعتباره مؤشرا عن شهر شتنبر.

وتطرح هذه المعطيات سؤالا حول مدى نجاعة التدابير المتخذة لتقليص آجال الأداء، ومدى التزام المؤسسات العمومية بتصفية مستحقات المقاولات داخل المدد المعقولة، خصوصا أن الدولة تراهن على الاستثمار العمومي باعتباره رافعة للتشغيل والنمو الاقتصادي.

كما أن استمرار تأخر الأداء قد يضع المقاولات الصغرى والمتوسطة أمام صعوبات أكبر، بالنظر إلى محدودية احتياطاتها المالية واعتمادها على انتظام التحويلات لتغطية تكاليف التشغيل والتمويل.

وتبرز أهمية نشر هذه المؤشرات في تمكين الرأي العام والفاعلين الاقتصاديين من الاطلاع على أداء المؤسسات، غير أن الشفافية ينبغي أن تترافق مع إجراءات عملية لمعالجة حالات التأخر، وتحديد المسؤوليات الإدارية، وتحسين أنظمة معالجة الفواتير والمصادقة عليها.

فالنجاعة المالية للمؤسسات العمومية لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات والميزانيات المرصودة، وإنما أيضا بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها في الوقت المناسب، وضمان عدم تحميل المقاولات كلفة الاختلالات الإدارية والتدبيرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى