اقتصاد

عامل بولمان علال الباز يقود إنهاء أزمة العطش بميسور.. مياه سد الحسن الثاني تصل إلى صنابير الساكنة وتفتح صفحة جديدة للأمن المائي

بولمان – فاس24

لم تعد أزمة الماء التي ظلت تؤرق ساكنة ميسور لسنوات عنواناً مفتوحاً على القلق والانتظار، بعدما دخل مشروع تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد الحسن الثاني بإقليم ميدلت مرحلة جديدة، مع وصول المياه إلى منظومة التخزين والتوزيع، وبدء تدفقها إلى صنابير المواطنين في ظروف مستقرة.

ويشكل هذا التحول محطة مفصلية في مسار تدبير الماء بإقليم بولمان، بعدما انتقلت السلطات من مواجهة تداعيات ندرة الموارد الجوفية والانقطاعات المتكررة إلى اعتماد مورد مائي سطحي استراتيجي، قادر على تأمين حاجيات ميسور ومراكز أخرى لسنوات مقبلة.

وفي قلب هذا الورش، برز الدور الميداني لعامل إقليم بولمان علال الباز، الذي جعل ملف الماء من الأولويات الأساسية في عمله، وقاد جهوداً متواصلة لمواكبة المشروع وتسريع إخراجه إلى حيز الاستغلال. ولم يقتصر الأمر على التتبع الإداري، بل رافق العامل مراحل المشروع من خلال زيارات ميدانية واجتماعات تنسيقية وتتبع الإكراهات التقنية واللوجستيكية، مع تعبئة مختلف المتدخلين من أجل تجاوز العراقيل التي ظلت تؤخر الوصول إلى الحل الهيكلي.

من سد الحسن الثاني إلى ميسور.. منظومة مائية بطول 130 كيلومتراً

وتكتسي العملية أهمية تقنية كبيرة بالنظر إلى حجم المنشآت التي يتطلبها نقل المياه من منطقة السد إلى المراكز المستفيدة.

فـسد الحسن الثاني، المشيد على وادي ملوية، يوجد على بعد نحو 12 كيلومتراً شمال مدينة ميدلت، وقد دخلت حقينته الخدمة في منتصف العقد الأول من الألفية، وهو مصمم، من بين أهدافه، للمساهمة في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة إقليمي خنيفرة وبولمان.

أما مشروع تزويد ميسور وأوطاط الحاج والجماعات المجاورة، فيتضمن وفق الدراسة التقنية الرسمية إنجاز حوالي 130 كيلومتراً من قنوات الجر بأقطار تتراوح بين DN400 وDN500، إلى جانب منشآت للربط والتقاطعات والعبور ومحطات الضخ والخزانات ومنشآت التعقيم.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن 130 كيلومتراً هي طول شبكة ومنظومة القنوات المبرمجة في المشروع، وليست المسافة الجغرافية المباشرة بين سد الحسن الثاني ومدينة ميسور. وتُظهر الوثيقة التقنية أن نقطة تزويد ميسور تقع عند حوالي 80.248 كيلومتراً من خزان بسعة 1000 متر مكعب ضمن مسار منظومة الجر، وهو الرقم التقني الأدق عند الحديث عن المسافة التي تقطعها المياه في اتجاه ميسور.

وتنطلق العملية من مأخذ مائي بالسد، حيث يتم ضخ المياه الخام في اتجاه محطة المعالجة، قبل توجيه المياه المعالجة عبر منظومتي الجر الرئيسيتين نحو خزانات المراكز المستفيدة. ويضم النظام خطاً للمياه الخام بصبيب يصل إلى 400 لتر في الثانية في أفق 2030، ومحطة معالجة بطاقة تصل إلى 360 لتراً في الثانية، ثم منظومة لنقل المياه المعالجة عبر خطين رئيسيين: غربي بطاقة 104 لترات في الثانية، وشرقي بطاقة 258 لتراً في الثانية.

وتكشف هذه المعطيات أن المشروع ليس مجرد قناة لجر المياه، وإنما منظومة إنتاج ومعالجة ونقل وتخزين وتوزيع متكاملة، تضم خزانات ومحطات للضخ ومنشآت للتعقيم ومختلف التجهيزات التقنية الضرورية لضمان جودة المياه واستمرارية الخدمة. كما يتضمن المشروع خزاناً بسعة إجمالية تبلغ 1000 متر مكعب ومنشآت إضافية للربط والتوزيع.

6.5 ملايين متر مكعب سنوياً لإقليم بولمان

وتزداد أهمية المشروع بالنظر إلى الحصة المائية المخصصة لإقليم بولمان ضمن المخطط المائي، والتي تبلغ 6.5 ملايين متر مكعب سنوياً في أفق 2030، أي ما يعادل حوالي 206 لترات في الثانية انطلاقاً من سد الحسن الثاني.

ويستهدف النظام مدينتي ميسور وأوطاط الحاج وعدداً من الجماعات المجاورة، من بينها كصابي ملوية، وويزغت، وأرميلة، وتيساف، وفرياطة، وأولاد يوسف، والأورجان، وأيت بازا، وألميس مرموشة وغيرها، ما يمنح المشروع بعداً إقليمياً يتجاوز مدينة ميسور وحدها.

وتؤكد الوثائق الرسمية أن المشروع جاء أساساً لتعزيز وتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب والتعويض عن تراجع الموارد الجوفية، خصوصاً خلال فصل الصيف، بعدما أصبحت المصادر المحلية أكثر هشاشة أمام توالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي.

علال الباز.. مواكبة ميدانية لطي صفحة سنوات العطش

وفي الجانب المؤسساتي، كان عامل الإقليم علال الباز حاضراً في مختلف مراحل هذا الورش، من خلال تعبئة السلطات الإقليمية ومواكبة المتدخلين وتتبع تقدم الأشغال، في محاولة للانتقال من تدبير يومي لأزمة الماء إلى حل بنيوي يضمن للساكنة خدمة أكثر استقراراً.

وتأتي هذه المواكبة في سياق لم يكن فيه ملف الماء مجرد مشروع تقني، بل قضية اجتماعية تمس تفاصيل الحياة اليومية للأسر والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية. لذلك اكتسبت جهود العامل أهمية خاصة، باعتبار أن نجاح المشروع يعني عملياً وضع حد لواحد من أكثر الملفات إلحاحاً بإقليم بولمان.

واللافت أن الساكنة بدأت تلمس نتائج المشروع على أرض الواقع؛ إذ استبشرت ساكنة ميسور خيراً بوصول المياه إلى الصنابير واستقرار التزود بها دون تسجيل الانقطاعات التي كانت تؤرق المواطنين، لتتحول القنوات والمنشآت التي ظلت لسنوات موضوع انتظار إلى خدمة ملموسة داخل المنازل.

الشركة الجهوية.. حلقة جديدة في تدبير الماء

ومع انتقال المياه إلى خزانات التوزيع، تدخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس مرحلة جديدة في مواكبة هذا الورش، باعتبارها الفاعل المكلف بتدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل في المجالات المعنية وفق الإطار الجديد للتدبير الجهوي.

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في ضمان حسن استغلال هذه المنظومة، وتأمين التوزيع، ورفع مردودية الشبكات، وتقليص ضياع المياه، ومواكبة الحاجيات المتزايدة للساكنة، بما يجعل الاستثمار في الجر والمعالجة والخزانات ذا أثر فعلي ومستدام على المواطن.

كما أن صدور مراسيم رسمية بإعلان المنفعة العامة لإنجاز وتجهيز خزانات لتزويد ميسور وأوطاط الحاج والجماعات المجاورة بالماء انطلاقاً من سد الحسن الثاني يؤكد الطابع الاستراتيجي لهذا المشروع، وامتداده إلى منظومة ترابية أوسع من مركز ميسور وحده.

وهكذا، لا يتعلق الأمر فقط بوصول المياه من سد إلى مدينة، بل بإعادة بناء منظومة الأمن المائي بإقليم بولمان على أسس أكثر صلابة: مورد سطحي مؤمن، معالجة، جر لمسافة تناهز 130 كيلومتراً ضمن شبكة المشروع، خزانات، محطات ضخ وتعقيم، ثم توزيع جهوي.

وبالنسبة إلى ساكنة ميسور، تختزل النتيجة في مشهد بسيط لكنه بالغ الدلالة: فتح الصنبور والعثور على الماء. أما بالنسبة إلى الإقليم، فإن هذا التحول يمثل ثمرة تعبئة طويلة قادها عامل بولمان علال الباز بمواكبة ميدانية لصيقة، ومرحلة جديدة في الانتقال من إدارة أزمة العطش إلى بناء أمن مائي مستدام.

ويأتي هذا الورش في صلب الرؤية الوطنية الجديدة لتدبير الموارد المائية، المنسجمة مع التوجيهات الملكية السامية التي جعلت الماء أولوية استراتيجية، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف. وفي بولمان، بدأت هذه الرؤية تتحول من برامج ومخططات إلى مياه تصل فعلياً إلى المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى