والي جهة فاس مكناس أيت طالب يقتحم الأحياء الشعبية بفاس.. إنقاذ الحدائق والملاعب وإعادة فتح المرافق الاجتماعية

لم يعد تدبير الشأن الحضري بمدينة فاس يقتصر على تتبع المشاريع الكبرى من المكاتب وقاعات الاجتماعات، بعدما اختار والي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، النزول بشكل مباشر إلى الأحياء الشعبية والوقوف ميدانياً على واقع المرافق التي تستقبل يومياً آلاف المواطنين، وفي مقدمتهم الشباب والأطفال.
وخلال الأيام الأخيرة، قادت جولات ميدانية للوالي إلى عدد من أحياء المقاطعات الست لمدينة فاس، حيث وقف على اختلالات واضحة مرتبطة بعدد من الحدائق والملاعب والفضاءات الاجتماعية التي طالها الإهمال أو أصبحت غير قادرة على الاستجابة لحاجيات الساكنة.
المقاربة الجديدة لم تتوقف عند تسجيل الملاحظات، بل تحولت سريعاً إلى قرارات وتوجيهات عملية. فمع اتساع حجم الحاجيات، جرى الدفع نحو تعبئة شركة شركة فاس الجهة للتهيئة باعتبارها ذراعاً تنفيذياً لعدد من المشاريع، من أجل التدخل العاجل وإعادة تأهيل مجموعة من المرافق والفضاءات المتضررة.
ومن بين الأوراش التي دخلت مرحلة التنفيذ، مشروع إعادة تأهيل حديقة موسكو بحي مونفلوري، التي عانت لسنوات من التدهور، حيث يتجه المشروع إلى إعادة الاعتبار للفضاء وتجهيزه بمرافق صحية وتجهيزات تستجيب لحاجيات الأسر والشباب. ويأتي ذلك ضمن تصور أوسع يشمل حدائق أخرى بعدد من أحياء المدينة، بهدف إعادة فتحها أمام المواطنين واسترجاع وظيفتها كفضاءات للراحة والترفيه.
ولا ينحصر الورش في الحدائق، إذ تمتد المقاربة الجديدة إلى الملاعب الرياضية التي تعرضت للتهميش، مع توجه لإعادة تأهيل عدد منها وإحداث مرافق رياضية جديدة، بما فيها ملاعب القرب. وقد أعطيت تعليمات لفتح ملاعب جديدة بمقاطعة جنان الورد، على أن يتم توسيع التجربة تدريجياً لتشمل مناطق أخرى.
وتنسجم هذه الدينامية مع أوراش رياضية سبق أن انطلقت بالمدينة، من بينها إعادة تأهيل ملعب الشعبة، إلى جانب مشاريع أخرى تستهدف تقريب البنيات الرياضية من شباب الأحياء الشعبية وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية في الولوج إلى الرياضة.
كما شملت الجولات تفقد عدد من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، مع توجيهات لإعادة تأهيل مرافقها وإعادة فتحها أمام الساكنة حتى تستعيد أدوارها الاجتماعية والتنموية.
وتكشف هذه التحركات عن توجه جديد يجعل الشباب والأطفال والقاصرين في صلب السياسات الترابية، من خلال توفير فضاءات آمنة للرياضة والترفيه والتأطير، والقطع تدريجياً مع واقع المرافق المغلقة أو المتروكة للتخريب والإهمال.
وفي هذا السياق، تواصل شركة فاس الجهة للتهيئة تعبئتها لتنزيل عدد من هذه الأوراش، مستفيدة من تجربة متراكمة في إعادة تأهيل البنيات والفضاءات الحضرية، بينما تتجه السلطات إلى توسيع نطاق التدخل ليشمل عدداً أكبر من أحياء المدينة.
ولا تبدو العملية مجرد حملة ظرفية، بل جزءاً من رؤية تنموية مندمجة جديدة لفاس، تستحضر التوجيهات الملكية السامية بشأن العدالة المجالية، وتحسين جودة عيش المواطنين، وتأهيل المدن، وربط التنمية بالبنيات الاجتماعية والرياضية.
وبالتوازي مع ذلك، يرتقب أن تشهد مدارات فاس وأحياؤها تأهيلاً حضرياً جديداً يواكب إحداث مرافق رياضية واجتماعية إضافية، بما يعيد توزيع فرص الاستفادة من التجهيزات العمومية ويمنح الأحياء الشعبية موقعاً أساسياً في التحول الذي تعرفه العاصمة العلمية.
إنها، في المحصلة، محاولة لإعادة تعريف التنمية الحضرية: ليس فقط عبر الطرق والمحاور الكبرى، وإنما أيضاً عبر الحديقة القريبة، والملعب المفتوح، والمرفق الاجتماعي الذي يعود إلى الحياة. وهي معادلة تجعل من المواطن، وخاصة الشباب، المستفيد الأول من ورش إعادة بناء فاس.
وتتولى شركة فاس الجهة للتهيئة في هذا المسار دوراً تنفيذياً متنامياً، بما يسمح بتحويل التوجيهات الميدانية إلى أوراش ملموسة، فيما يواصل والي الجهة الدفع نحو تنزيل رؤية تجعل من الأحياء الشعبية جزءاً أصيلاً من التحول الحضري الذي تشهده فاس.






