سياسة

مغاربة العالم بجهة فاس-مكناس: بين شعارات المركز الجهوي للاستثمار وواقع البيروقراطية الإدارية

تحولت اللقاءات المخصصة للذكرى الوطنية لمغاربة العالم، والتي يُفترض أن تكون محطة لاحتفاء وتجسير التواصل، إلى جلسات مكشوفة لرفع التظلمات المباشرة أمام السلطات الولائية والعمالات. فبدل أن يُشكل “أسبوع الاستثمار” مناسبة لعرض أرقام وإنجازات فعلية، وجد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أنفسهم مجبرين على استغلال حضور والي الجهة والعمال لتقديم شكاياتهم ومواجهة التعقيدات الإدارية وتأخر المشاريع التي بقيت حبراً على ورق.

شهدت مقر الولاية بفاس تدخل السيد خالد أيت طالب، والي جهة فاس-مكناس، بشكل مباشر الشخصي لحل مشاكل العشرات من أبناء الجالية الذين قصدوه خلال الفعاليات الأخيرة، بعدما استعصت ملفاتهم داخل أروقة الإدارة. وتكرر الموقف ذاته في عدة عمالات تابعة للجهة، حيث تحول العمال إلى المخاطَب الأول والوحيد لتفكيك العقد البيروقراطية. هذا المشهد لا يعكس سوى حقيقة واحدة: الفشل الذريع للمركز الجهوي للاستثمار في القيام بدوره الجوهري كمخاطَب موحد وداعم حقيقي للمستثمرين.

إن البلاغات الترويجية والشعارات المرفوعة، من قبيل “جهة فاس-مكناس وجهة جذابة لاستثمارات مغاربة العالم”، تصطدم بجرار الواقع. فالمركز يكتفي بالتسويق الإعلامي وعرض دراسات جدوى نظرية، في حين يفتقد للحس التواصلي الميداني وآليات المواكبة الفعالة. أفراد الجالية لا يقطعون آلاف الكيلومترات ويستثمرون مدخراتهم لمواجهة المساطر المعقدة والمماطلة الإدارية، بل يحتاجون إلى شباك موحد يستجيب بسرعة وشفافية لمتطلباتهم.

إن الحصيلة الراهنة تؤكد أن الجهة تعاني من غياب مركز جهوي للاستثمار يتملك النجاعة والمبادرة. لقد آن الأوان لمراجعة حقيقية لآليات العمل بالمركز، وضخ دماء جديدة على مستوى المسؤوليات والقيادة، والقطع مع سياسة الواجهة. إن إنعاش الاستثمار بالجهة يمر حتماً عبر حل الملفات العالقة، وتبسيط المساطر، وتحويل المبادرات الشفهية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى