فاس.. تجمع بساحة فلورنسا يرفع شعارات مناهضة للتطبيع وتجدد التضامن مع فلسطين

شهدت مدينة فاس مساء الأحد 27 شتنبر 2026 تجمعاً احتجاجياً بساحة فلورنسا، دعت إليه هيئات وفعاليات مدنية وسياسية وحقوقية مناهضة للتطبيع، في إطار الحملة الوطنية التي أطلقتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بالعلاقات المغربية الإسرائيلية.
وجاء تنظيم التجمع في سياق سلسلة من الوقفات والاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن مغربية خلال نهاية الأسبوع، استجابة لدعوة الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إلى تنظيم أشكال احتجاجية أيام 25 و26 و27 شتنبر، وذلك للتعبير عن رفضها لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، إلى جانب الاعتراض على توسيع مجالات التعاون بين الجانبين.
ورفع المشاركون في تجمع فاس شعارات مؤيدة للقضية الفلسطينية ومنددة بالتطبيع، كما جددوا التعبير عن تضامنهم مع سكان غزة والفلسطينيين، مطالبين بوقف ما يعتبرونه مساراً متسارعاً نحو توسيع العلاقات مع إسرائيل، في وقت تستمر فيه الحرب والتوترات بالمنطقة.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب الإعلان الذي صدر في نيويورك يوم 16 شتنبر الجاري عن اتفاق المغرب وإسرائيل على الارتقاء بعلاقاتهما الدبلوماسية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، مع التوجه أيضاً إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وإبرام اتفاقيات جديدة في مجالات الاستثمار والضرائب.
وتقول الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إن الاحتجاجات التي دعت إليها تأتي للتعبير عن رفضها لهذه التطورات، والدفاع عن القضية الفلسطينية، في حين تؤكد الرباط رسمياً استمرار تمسكها بالقضية الفلسطينية ودعمها لحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، مع استمرار علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.
ولم تكن فاس المدينة الوحيدة التي شهدت تحركات مماثلة خلال نهاية الأسبوع، إذ أفادت تقارير عن تنظيم وقفات في الجديدة وأكادير وبنسليمان وأزرو ومدن أخرى، بينما شهدت طنجة مساء الأحد تطوراً مختلفاً بعدما منعت السلطات المحلية وقفة احتجاجية دعت إليها الجبهة، قبل أن تتدخل القوات العمومية لتفريق تجمع المشاركين وتوقيف عدد من النشطاء، وفق تقارير إعلامية وحقوقية متطابقة.
ويأتي الحراك الاحتجاجي في ظرف سياسي حساس بالنسبة إلى المغرب، إذ تزامن مع انتهاء الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر وبدء مرحلة المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، ما أعطى للتطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والتطبيع حضوراً إضافياً في النقاش السياسي والعمومي.
وفي فاس، عكس تجمع ساحة فلورنسا استمرار حضور القضية الفلسطينية داخل الفضاء العام، حيث اجتمعت فعاليات تنتمي إلى مشارب مختلفة حول موقف موحد مناهض للتطبيع ومؤيد للفلسطينيين، في مشهد يعيد التأكيد على أن هذا الملف لا يزال يحظى بحضور قوي في النقاش المجتمعي المغربي.
كما حملت الوقفة رسائل مرتبطة بالوضع الإنساني في غزة، حيث طالب المشاركون بتكثيف الجهود الدولية من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات، مع التشديد على ضرورة استمرار الدعم المغربي للفلسطينيين.
وتأتي هذه الاحتجاجات في الوقت الذي تؤكد فيه الرباط أن علاقتها بالقضية الفلسطينية لا تتعارض، من وجهة نظرها، مع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، فيما يظل الملك محمد السادس رئيساً للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتواصل وكالة بيت مال القدس تنفيذ برامج ومشاريع في القدس ودعم المؤسسات والسكان الفلسطينيين هناك.
وبذلك، أعاد تجمع ساحة فلورنسا مساء أمس القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد العمومي بمدينة فاس، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الوطنية انتقالاً إلى مرحلة جديدة بعد الانتخابات التشريعية، بينما تتواصل النقاشات حول مستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية وحدود التعاون بين البلدين، بالتوازي مع استمرار الحرب والتوتر في الشرق الأوسط.
وتكشف تحركات نهاية الأسبوع، من فاس إلى مدن مغربية أخرى، أن ملف التطبيع لا يزال من أكثر الملفات الخارجية إثارة للنقاش داخل المجتمع المغربي، وأن الجمعيات والهيئات المناهضة له تستعد لمواصلة الضغط من خلال الوقفات والبيانات والأشكال الاحتجاجية، في مقابل استمرار الدولة في تدبير علاقاتها الخارجية وفق خياراتها الدبلوماسية والاستراتيجية.






