فاس.. فرقة محاربة العصابات تحبط نشاطا لترويج المخدرات وتحجز 8.5 كيلوغرامات من الشيرا و200 غرام من الكوكايين

تواصل المصالح الأمنية بمدينة فاس تشديد الخناق على شبكات الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، في إطار عمليات استباقية تستهدف تجفيف منابع الترويج والحد من الأنشطة الإجرامية المرتبطة بها، بعدما تمكنت عناصر فرقة محاربة العصابات بولاية أمن فاس، خلال تدخل أمني نفذته في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة، من حجز شحنة مهمة ومتنوعة من المخدرات بحي سيدي بوجيدة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التدخل الأمني جاء عقب توصل عناصر الفرقة بمعلومات حول سيارة خفيفة مركونة بحي سيدي بوجيدة، تحوم شكوك بشأن احتوائها على مواد مخدرة. وعلى إثر ذلك، انتقلت العناصر الأمنية إلى المكان، حيث عملت على تطويق السيارة ومراقبتها إلى حين وصول سائقها، الذي جرى توقيفه قبل إشعار النيابة العامة المختصة والحصول على التعليمات القانونية اللازمة لتفتيش المركبة.
وأسفرت عملية التفتيش عن اكتشاف مخبأ داخل السيارة استُعمل لإخفاء شحنات المخدرات بعناية، حيث مكنت العملية من حجز 200 غرام من مخدر الكوكايين، فضلا عن 94 صفيحة من مخدر الشيرا بلغ وزنها الإجمالي حوالي 8 كيلوغرامات ونصف، إضافة إلى مبلغ مالي قدره 600 درهم، يشتبه في ارتباطه بعائدات هذا النشاط غير المشروع.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن السيارة تعود لمهاجر مغربي مقيم بإيطاليا، وهي نقطة تكتسي أهمية في سياق البحث الجاري، خصوصا أن المحققين سيكونون مطالبين بتحديد مصدر هذه الشحنات، والوجهة التي كانت معدة لها، وما إذا كانت القضية تتعلق بنشاط فردي أو ترتبط بمزودين ووسطاء آخرين داخل المدينة أو خارجها.
كما امتدت إجراءات التفتيش إلى شقة المشتبه فيه، غير أنها لم تسفر عن العثور على محجوزات إضافية. وجرى وضع المعني بالأمر تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد جميع ظروف وملابسات القضية والكشف عن الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي.
عمليات متتالية تضع شبكات المخدرات تحت الضغط
وتأتي هذه العملية في سياق تحركات أمنية متواصلة بمدينة فاس لمواجهة الاتجار في المخدرات، بما فيها المخدرات الصلبة التي تشكل تحديا متزايدا بالنظر إلى خطورتها واتساع دوائر ترويجها.
فخلال شهر أكتوبر الماضي، تمكنت فرقة محاربة العصابات بولاية أمن فاس، في عمليتين منفصلتين، من توقيف ثلاثة أشخاص وحجز ما مجموعه حوالي 810 غرامات من الكوكايين، إلى جانب هواتف محمولة ومبالغ مالية يشتبه في ارتباطها بنشاط الترويج.
وفي عملية أخرى أكثر حجما، مكنت تدخلات الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يوم 10 أكتوبر 2026، من إحباط محاولة تهريب 4 أطنان و100 كيلوغرام من مخدر الشيرا بضواحي المدينة، مع توقيف ثلاثة مشتبه فيهم وحجز وسائل يشتبه في استخدامها في عمليات التهريب الدولي.
وتكشف هذه العمليات، رغم اختلاف طبيعة القضايا والأطراف المشتبه فيها، عن حجم التحديات الأمنية التي تفرضها أنشطة الاتجار في المخدرات، وعن أهمية الجمع بين العمل الاستخباراتي والتدخلات الميدانية والمراقبة الدقيقة لتحركات المشتبه فيهم.
كما تبرز أهمية مواصلة العمل على تفكيك حلقات التزود والتخزين والتوزيع، وعدم الاقتصار على حجز الشحنات أو توقيف الأشخاص الموجودين في حالة تلبس، لأن الضربات الأمنية الأكثر تأثيرا تظل تلك التي تنجح في الوصول إلى المزودين الرئيسيين وكشف الشبكات التي تقف وراء عمليات الترويج والنقل.
وتبقى نتائج البحث القضائي في قضية سيدي بوجيدة حاسمة لتحديد ما إذا كانت الكمية المحجوزة موجهة للاستهلاك المحلي أو تدخل ضمن مسار أوسع لتوزيع المخدرات، مع ضرورة انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات قبل ترتيب أي مسؤولية جنائية على المشتبه فيه.






