قضايا

عامل إقليم تاونات يعلن حالة الاستنفار القصوى ويعبّئ فرق التدخل لحماية الغابات والممتلكات بعد اندلاع حريقين غابويين

تشهد مختلف المصالح المعنية بإقليم تاونات حالة استنفار قصوى منذ اندلاع حريقين غابويين بكل من غابة جبل زيدور التابعة لجماعة عين مديونة وغابة ورغة الوسطى بجماعة كيسان دائرة غفساي، وذلك على خلفية الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي عرفه الإقليم خلال الأيام الأخيرة من شهر يونيو وبداية شهر يوليوز الجاري.

ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الحريقين، أشرف عامل إقليم تاونات عبد الكريم الغنامي على تفعيل منظومة التدخل الاستعجالي واليقظة الميدانية، من خلال تعبئة كافة المصالح المختصة والمتدخلين المعنيين، حيث جرى رفع درجة الجاهزية إلى أقصى مستوياتها لمواجهة خطر انتشار النيران وحماية الثروة الغابوية والممتلكات الخاصة والعامة والتجمعات السكانية المجاورة للمناطق المتضررة.

وفي هذا الإطار، واصلت اللجنة الإقليمية لليقظة وتتبع المخاطر، التي يترأسها عامل الإقليم، اجتماعاتها التنسيقية ومواكبتها الميدانية المتواصلة لتطورات الوضع، مع الحرص على ضمان التدخل السريع والفعال واتخاذ جميع التدابير الاستباقية اللازمة للتعامل مع أي مستجدات محتملة، خاصة في ظل استمرار موجة الحرارة التي تعرفها المنطقة.

وحسب المعطيات الرسمية، فقد تم تسجيل الحريق الأول يوم 30 يونيو 2026 بغابة ورغة العليا، القطاع الغابوي جبل زيدور التابع لجماعة عين مديونة، فيما اندلع الحريق الثاني يوم 2 يوليوز 2026 بغابة ورغة الوسطى، القطاع الغابوي تافرنوت التابع لجماعة كيسان بدائرة غفساي.

وفور تسجيل الحريقين، تم تفعيل مخطط التدخل الإقليمي بشكل فوري، حيث جرى تنسيق جهود مختلف المتدخلين تحت إشراف السلطات الإقليمية، مع تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية مهمة مكنت من محاصرة ألسنة اللهب والحد من انتشارها نحو مساحات إضافية أو نحو المناطق الآهلة بالسكان.

وشاركت في عمليات الإخماد والتطويق مختلف السلطات المحلية ممثلة في رؤساء الدوائر والقياد وخلفاء القياد وأعوان السلطة، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة والدرك الملكي والوكالة الوطنية للمياه والغابات والحراس الغابويين، فضلا عن عدد كبير من المتطوعين وسكان المناطق المجاورة الذين انخرطوا في جهود الإخماد والمراقبة الميدانية.

كما تم تسخير جميع الإمكانيات اللوجستيكية المتاحة، بما في ذلك شاحنات الإطفاء والصهاريج والمعدات التقنية والآليات المخصصة للتدخل في التضاريس الوعرة، إضافة إلى وسائل الدعم التي وفرتها الجماعات الترابية ومجموعة الجماعات التعاون، وهو ما ساهم في تسريع عمليات الإخماد والحد من الخسائر.

وأسفرت التدخلات الميدانية عن السيطرة على الحريقين ومنع امتدادهما إلى مساحات أكبر، حيث تؤكد السلطات الإقليمية والمصالح المختصة أن الوضع يوجد حاليا تحت السيطرة الكاملة، مع استمرار عمليات التتبع والمراقبة الميدانية تحسبا لأي تجدد محتمل لبؤر النيران بفعل الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة.

ورغم السيطرة على الوضع، فإن حالة الاستنفار لا تزال متواصلة بالإقليم، حيث تواصل مختلف الفرق المرابطة بعين المكان عمليات المراقبة والرصد والتدخل الوقائي، تنفيذا لتعليمات عامل الإقليم الرامية إلى الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية خلال هذه الفترة الحساسة من السنة.

وبخصوص الخسائر المسجلة، فقد أتى الحريق الأول بغابة جبل زيدور على مساحة تناهز 12 هكتارا بشكل كلي أو جزئي، مع تضرر 32 شجرة من الصنوبر الحلبي وإتلاف ما يقارب 35 طنا من الأعشاب الثانوية. أما الحريق الثاني بغابة ورغة الوسطى بجماعة كيسان، فقد امتد على مساحة تقدر بحوالي 29 هكتارا، متسببا في تدمير نحو 800 شجرة من الصنوبر الحلبي وتضرر حوالي 2000 شجرة أخرى من نفس الصنف، إضافة إلى احتراق مساحات من الغطاء النباتي الثانوي.

وتندرج هذه التعبئة الواسعة ضمن المقاربة الاستباقية التي تعتمدها السلطات العمومية لمواجهة مخاطر الحرائق الغابوية، والتي تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتكثيف عمليات المراقبة والإنذار المبكر، والتدخل السريع عند تسجيل أي بؤرة حريق، حفاظا على الرصيد الغابوي الذي يعد من أهم الثروات الطبيعية والبيئية بالإقليم.

وفي موازاة عمليات الإخماد، تواصل السلطات المحلية والمصالح الأمنية المختصة أبحاثها وتحرياتها للكشف عن الأسباب والملابسات الحقيقية للحريقين وتحديد كافة الظروف المرتبطة بهما.

وتؤكد السلطات الإقليمية أن حماية الغابات تظل مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الجميع، داعية المواطنين وسكان المناطق المجاورة للفضاءات الغابوية ومرتاديها إلى توخي أقصى درجات الحذر واليقظة، وتجنب كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، خصوصا خلال فترات الحرارة المرتفعة.

وبفضل التعبئة الشاملة والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، تمكن إقليم تاونات من احتواء الوضع في ظرف وجيز، فيما تتواصل حالة التأهب والاستنفار الميداني لضمان حماية الثروة الغابوية والممتلكات وضمان سلامة الساكنة، في مواجهة التحديات التي تفرضها الظرفية المناخية الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى