بين صرخة الزوجة وثقة العدالة.. هل كان الصحفي محمد اليوبي ضحية تصفية حسابات؟

في الوقت الذي يتابع فيه الرأي العام المغربي ملف الصحافي محمد اليوبي، خرجت زوجته نجوى غراس ببيان مؤثر حمل الكثير من الألم والثقة في آن واحد، لتؤكد أن زوجها يعيش محنة قاسية، لكنه ثابت في مواقفه، مؤمن ببراءته، وواثق من أن الحقيقة ستظهر كاملة أمام القضاء.
لم يكن البيان مجرد كلمات زوجة تدافع عن زوجها، بل كان صرخة إنسانية تدعو الضمائر الحية في البلاد إلى الإنصاف، وإلى عدم إصدار الأحكام المسبقة، وإلى استحضار أن الاعتقال الاحتياطي ليس حكماً بالإدانة، وأن الفيصل في النهاية هو القضاء.
وتؤكد الأسرة، كما يؤكد الدفاع، أن محمد اليوبي ينفي ما نُسب إليه، ويرى أن ما تعرض له كان استهدافاً لمساره المهني، وهي رواية تبقى جزءاً من ملف معروض على القضاء، الذي يبقى وحده المخول بحسم الوقائع بعد دراسة جميع الأدلة والدفوع.
لقد عرف محمد اليوبي، على امتداد سنوات من العمل النضالي و الصحافي، بقلمه الجريء في تناول قضايا الشأن العام، وبمتابعته لملفات الفساد والتدبير العمومي، وبانشغاله بقضايا الدفاع على الوطن وثوابته،ووقوفه مرارا ضد الأجندات الداخلية و الخارجية، وهذا الرصيد المهني جعل اسمه حاضراً في النقاش العمومي، كما جعله عرضة للانتقاد والاختلاف، وهو أمر يرافق عادة العمل الصحافي الاستقصائي والنقدي.
ولا يختلف اثنان على أن الصحافة الحرة تؤدي دوراً محورياً في مراقبة الشأن العام وكشف الاختلالات، وأن العلاقة بين بعض المسؤولين العموميين والصحافة الناقدة قد تعرف توتراً عندما تُنشر تحقيقات أو مقالات تتناول ملفات حساسة. كما أن الواقع القضائي في المغرب يشهد، بين الفينة والأخرى، ملاحقات لمسؤولين ومنتخبين في قضايا تتعلق بتدبير المال العام، وهو ما يعكس أهمية الرقابة القضائية والإعلامية معاً.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه: هل القضية جنائية خالصة كما ترى جهة الاتهام، أم أن الدفاع سيتمكن من إثبات أن خلفيات أخرى كانت وراء ما وقع؟ هذا السؤال لا ينبغي أن يجيب عنه الرأي العام، بل القضاء وحده، بعد تمحيص الأدلة والاستماع إلى جميع الأطراف.
ومن هنا تكتسب تصريحات زوجة محمد اليوبي أهمية خاصة، لأنها تدعو إلى عدم إغلاق باب جميع الفرضيات قبل انتهاء التحقيق والمحاكمة، ومن بينها ما تعتبره الأسرة احتمال وجود تصفية حسابات على خلفية نشاطه المهني. وهي فرضية، كغيرها من الفرضيات، لا يمكن إثباتها أو نفيها إلا عبر المساطر القضائية وما ستكشف عنه المحاكمة.
إن قوة دولة المؤسسات لا تقاس فقط بقدرتها على محاسبة من يثبت تورطه في أي فعل مخالف للقانون، بل أيضاً بقدرتها على حماية الأبرياء إذا ثبتت براءتهم، وضمان محاكمة عادلة لا تتأثر بالضغوط أو الانطباعات المسبقة.
ولذلك، فإن الرهان اليوم ليس الانتصار لطرف ضد آخر، وإنما الانتصار للعدالة وللقانون، و الإبتعاد عن خدمة أجندة تصفية الحسابات واحترام قرينة البراءة، وضمان أن تأخذ القضية مجراها الطبيعي بكل استقلالية وشفافية.
ويبقى الأمل معقوداً على القضاء المغربي، الذي تعبر أسرة محمد اليوبي عن ثقتها الكاملة فيه، ليكشف الحقيقة كاملة، ويبدد كل الشكوك، ويقول كلمته الفاصلة بناء على الوقائع والأدلة، بما يحقق الإنصاف ويحفظ هيبة العدالة وحقوق جميع الأطراف.






