قضايا

الفنيدق تحت تأهب استثنائي.. ليلة بيضاء تنتظر السلطات والقوات العمومية و الجيش قبل موعد 15 غشت

تدخل مدينة الفنيدق ساعات حاسمة ومشحونة بالحذر، مع اقتراب الموعد الذي حددته دعوات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لمحاولة جديدة للوصول إلى معبر سبتة المحتلة يوم 15 غشت، في وقت اختارت فيه السلطات المغربية التحرك بشكل استباقي وتشديد الطوق الأمني قبل أكثر من 48 ساعة من الموعد المتداول، تفادياً لتكرار مشاهد الضغط الجماعي التي عرفتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

ومن المرتقب أن تكون الساعات المقبلة اختباراً صعباً لمختلف المصالح المكلفة بتأمين المنطقة، خصوصاً القوات العمومية والأجهزة الأمنية والدرك الملكي والقوات المساعدة، في ظل احتمال توافد أشخاص من مناطق مختلفة باتجاه الفنيدق استجابة لدعوات مجهولة المصدر يجري تداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السلطات المحلية والأجهزة الأمنية دخلت منذ أيام في حالة تعبئة متواصلة، مع تعزيز المراقبة بمداخل الفنيدق وعلى المحاور المؤدية إلى الحدود، فيما تم تشديد المراقبة على وسائل النقل والأشخاص المتوجهين نحو المنطقة الحدودية، بالتوازي مع عمليات تمشيط للمناطق الغابوية والمسالك القريبة من السياج الحدودي.

ساعات عصيبة واختبار للجاهزية

وتبدو ليلة الجمعة إلى السبت مرشحة لأن تكون الأصعب، بالنظر إلى أن محاولات التجمع أو الاقتراب من الحدود قد تبدأ في ساعات متقدمة من الليل، وهو ما يفرض على القوات العمومية الحفاظ على درجة عالية من اليقظة لساعات طويلة، ومراقبة الطرق الرئيسية والمسالك الثانوية والمناطق الغابوية والساحل.

وتتوزع المهام بين مختلف المصالح المتدخلة، حيث تتولى عناصر الدرك الملكي مراقبة المحاور الخارجية ومداخل المنطقة، فيما تضطلع القوات المساعدة والأمن الوطني بتأمين المجال الحضري والنقاط الحساسة، إلى جانب تعزيز المراقبة بالمناطق القريبة من المعبر والسياج الحدودي.

وتتطلب طبيعة الوضع كذلك تنسيقاً مستمراً بين مختلف الأجهزة، خصوصاً في حال ظهور تجمعات مفاجئة أو محاولة تغيير مسار التحركات باتجاه مناطق أخرى من الحدود، بما يجعل التعامل مع هذه المرحلة قائماً على سرعة الرصد والتدخل والقدرة على منع تشكل تجمعات كبيرة قبل وصولها إلى محيط المعبر.

القوات المسلحة الملكية.. حضور في محيط الحدود

وتبقى حماية الحدود الوطنية وتأمين المجال الترابي مسؤولية وطنية متكاملة، في ظل استمرار اليقظة بمختلف المواقع الحدودية، بالتوازي مع التعبئة التي تعرفها القوات العمومية والأجهزة الأمنية.

وتأتي هذه التعبئة في ظرف صيفي يعرف أصلاً كثافة كبيرة في الحركة السياحية والتجارية بمدينة الفنيدق، ما يفرض على السلطات الفصل بين الحركة الطبيعية للزوار والمصطافين وبين أي تحركات غير نظامية قد تستهدف الحدود.

مراقبة الطرق والغابات والساحل

وتتركز الإجراءات على منع الوصول الجماعي إلى المعبر قبل تشكل أي ضغط بشري، من خلال مراقبة مداخل الفنيدق والمحاور القادمة من اتجاه فحص أنجرة وبليونش، وتشديد المراقبة على سيارات الأجرة ووسائل النقل، إضافة إلى تمشيط المسالك الغابوية التي يمكن أن تستعمل للوصول إلى المناطق الحدودية بعيداً عن الطرق الرئيسية.

كما تشمل التعبئة الأمنية المجال الساحلي، حيث جرى تعزيز الحضور في عدد من النقاط القريبة من البحر، تحسباً لأي محاولة لاستعمال المسالك الساحلية للوصول إلى محيط سبتة.

وتسمح هذه الإجراءات للسلطات بالتدخل في مرحلة مبكرة، بدل انتظار وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المناطق القريبة من السياج، وهو ما يرفع من فعالية التدبير ويحد من احتمالات تحول أي تجمع إلى محاولة جماعية للعبور.

حماية المعبر وحماية المدينة

وتتعامل السلطات مع الوضع باعتباره تحدياً أمنياً وإنسانياً في الوقت نفسه، إذ إن أي محاولة جماعية لاقتحام الحدود يمكن أن تعرض الأشخاص أنفسهم للخطر، كما يمكن أن تفرض ضغطاً كبيراً على القوات المكلفة بالتأمين وعلى حركة السير داخل المدينة.

ولهذا جرى فرض قيود على الوصول إلى محيط المعبر بالنسبة لغير المسافرين، مع الإبقاء على إمكانية العبور للأشخاص الذين يتوفرون على الوثائق المطلوبة أو ما يثبت ارتباط سفرهم بالمعبر.

كما تم تشديد الولوج إلى بعض النقاط الحساسة، في وقت جرى فيه التعامل بحذر مع وجود وسائل الإعلام بالقرب من مناطق الانتشار الأمني، تفادياً لأي احتكاك أو إعاقة لعمل القوات العمومية في مواقع تعرف درجة عالية من التأهب.

الفنيدق.. مدينة تعيش حياتها رغم التأهب

ورغم هذا الانتشار، لا تبدو الفنيدق مدينة مغلقة، إذ تستمر الحياة اليومية والحركة التجارية والسياحية بشكل طبيعي في معظم أحيائها، خصوصاً أن المنطقة تعيش ذروة الموسم الصيفي.

غير أن محيط الحدود يعيش وضعاً مختلفاً تماماً، حيث الحضور الأمني المكثف والمراقبة المتواصلة والتحكم في حركة الوصول إلى المعبر، في انتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة.

وبين مدينة تواصل استقبال الزوار والمصطافين، وحدود تخضع لتأهب استثنائي، تتحرك السلطات المغربية وفق منطق استباقي هدفه الأساسي منع تكرار سيناريوهات الاقتحام الجماعي، والتعامل مع أي محاولة محتملة قبل تحولها إلى موجة بشرية يصعب التحكم فيها.

وتبقى ليلة الجمعة إلى السبت المحك الحقيقي لهذا الانتشار، إذ ستكون مختلف القوات والمصالح الأمنية مطالبة بالحفاظ على أعلى درجات اليقظة خلال ساعات الليل والصباح، في مواجهة تحركات قد تكون مفاجئة في توقيتها ومساراتها.

وفي انتظار يوم 15 غشت، تبدو الفنيدق أمام ساعات دقيقة، فيما تواصل السلطات والقوات العمومية استعداداتها على الأرض، في اختبار جديد للجاهزية والتنسيق والانضباط، عنوانه حماية الحدود والحفاظ على أمن المدينة ومنع أي محاولة لعبور غير نظامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى