فاجعة منجمية تهز خنيفرة.. مسيرة احتجاجية لعمال جبل عوام بعد مصرع ثلاثة من زملائهم

شهدت منطقة تيغزى بإقليم خنيفرة، خلال الأيام الأخيرة، فاجعة منجمية أودت بحياة ثلاثة عمال بمناجم جبل عوام، قبل أن تتحول تداعيات الحادث إلى احتجاجات ومسيرة للعمال، الذين خرجوا للمطالبة بكشف ملابسات الواقعة وتعزيز شروط السلامة داخل مواقع العمل.
وتعود تفاصيل الحادث إلى يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، عندما وقعت حادثة داخل منجم إغرم أوسار الجديد التابع لمناجم جبل عوام، أسفرت عن وفاة ثلاثة عمال، وفق المعطيات المنشورة من مصادر محلية وإعلامية. وأفادت معطيات أخرى بأن الحادث وقع أثناء أشغال الحفر وإزالة الأنقاض، بعد انفجار لغم لم ينفجر خلال عملية سابقة، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن انهيار جزء من المنجم، وهو ما يجعل تحديد السبب النهائي للحادث مرتبطا بنتائج التحقيق الذي باشرتْه الجهات المختصة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد توفي عاملان داخل المنجم، فيما فارق العامل الثالث الحياة أثناء نقله إلى المستشفى الإقليمي بخنيفرة متأثرا بالإصابات التي تعرض لها. كما تحدثت مصادر عن إصابة عامل رابع بجروح خطيرة جراء الحادث.
وأعادت الفاجعة إلى الواجهة طبيعة المخاطر المرتبطة بالعمل المنجمي، خصوصا في ظل اعتماد عمليات متتالية للحفر والتفجير وإزالة الصخور والأنقاض، وهي الأشغال التي تتطلب إجراءات دقيقة للوقاية والسلامة قبل السماح للعمال بمواصلة العمل داخل الأنفاق.
مسيرة احتجاجية باتجاه عمالة خنيفرة
وبعد أيام قليلة من الحادث، خرج عدد من عمال منجم جبل عوام في مسيرة احتجاجية، يوم الاثنين 28 شتنبر، انطلقت من محيط المنجم في اتجاه عمالة خنيفرة، وذلك للتعبير عن احتجاجهم على ظروف العمل والمطالبة بالتحقيق في ملابسات وفاة زملائهم.
وأفادت مصادر إعلامية بأن أكثر من 140 عاملا شاركوا في التحرك الاحتجاجي، فيما قطع المحتجون مسافة تقارب ستة كيلومترات سيرا على الأقدام، في اتجاه مدينة مريرت، قبل مواصلة التحرك نحو مقر عمالة الإقليم.
وركزت مطالب المحتجين، بحسب المعطيات المنشورة، على ضرورة فتح تحقيق في الحادث، وتحديد المسؤوليات، إلى جانب تحسين ظروف العمل وتوفير شروط السلامة والوقاية المهنية داخل المنجم، خصوصا في المناطق التي تعرف عمليات الحفر والتفجير وإزالة الأنقاض.
وتابعت السلطات المحلية التحرك ميدانيا، مع حضور عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة ومسؤولي القيادة وأعوان السلطة، في إطار مواكبة المسيرة وتأمين مرورها. كما أفادت معطيات منشورة بأن السلطات المحلية دخلت في حوار مع ممثلي العمال بشأن الوضع داخل المنجم ومطالبهم.
مطالب بتحقيق يكشف حقيقة ما جرى
ولم يتوقف النقاش عند الجانب الاحتجاجي، إذ دخلت هيئات نقابية وحقوقية على خط الحادث، مطالبة بالكشف عن ظروف وملابسات وفاة العمال الثلاثة، والتحقق من مدى احترام قواعد الصحة والسلامة المهنية داخل المنجم.
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، إنها تلقت خبر وفاة العمال الثلاثة باستنكار، وطالبت بفتح تحقيق نزيه وجاد وتحديد المسؤوليات، مع جبر ضرر أسر الضحايا. كما أثارت الجمعية أسئلة مرتبطة بإجراءات السلامة والمراقبة داخل المنجم.
من جهتها، أصدرت هيئات نقابية وسياسية بيانات بشأن الحادث، ركزت فيها على ضرورة احترام شروط السلامة المهنية وفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات، مع التأكيد على أهمية حماية العمال من المخاطر المرتبطة بالعمل المنجمي. وتظل هذه المواقف، في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، مطالب ومواقف صادرة عن الجهات التي أعلنت عنها، وليست خلاصات قضائية نهائية بشأن المسؤولية عن الحادث.
وتكتسي المطالب المتعلقة بالسلامة أهمية خاصة في قطاع المناجم، بالنظر إلى طبيعة الأشغال تحت الأرض والمخاطر المرتبطة بالحفر والتفجير وسقوط الصخور والأنفاق، وهو ما يجعل أي حادث مميت داخل هذه المواقع يطرح بصورة مباشرة أسئلة حول إجراءات الوقاية والتدبير التقني والمراقبة.
التحقيق يحسم في أسباب الفاجعة
وفي وقت تستمر فيه تداعيات الحادث والاحتجاجات العمالية، تبقى الأسباب الدقيقة للفاجعة ومسؤولية كل طرف من الملفات التي يفترض أن تحسم فيها التحقيقات الجارية.
ففي حين تتحدث بعض المعطيات عن انهيار جزء من المنجم، تشير مصادر أخرى إلى انفجار لغم قديم لم يتم تفجيره خلال عملية سابقة، وهو اختلاف يستدعي انتظار النتائج الرسمية لتحديد التسلسل الدقيق للأحداث والظروف التي سبقت الحادث.
وتعيد فاجعة مناجم جبل عوام بذلك ملف السلامة المهنية في القطاع المنجمي بإقليم خنيفرة إلى الواجهة، بينما ينتظر العمال وأسر الضحايا معرفة نتائج التحقيق، وتحديد ما إذا كانت هناك اختلالات أو إخلالات في إجراءات الوقاية والسلامة، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة على ضوء ما ستخلص إليه الجهات المختصة.
وتبقى الأولوية، بالنسبة إلى العمال المحتجين، مرتبطة بحماية الأرواح داخل مواقع العمل، وضمان شروط سلامة أكثر صرامة، إلى جانب الكشف عن حقيقة ما حدث لزملائهم الثلاثة الذين فقدوا حياتهم في الحادث المنجمي الأخير.






