شوكي يفتح أوراق «الأحرار» قبل الانتخابات.. من حصيلة أخنوش إلى لقجع وسبتة والتقاعد: الحزب جاهز و«المعركة مع المشاريع لا الأشخاص»

في لقاء سياسي اتخذ طابعاً مكاشفاً، اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يضع عدداً من الملفات السياسية والاجتماعية والانتخابية على طاولة النقاش، خلال استضافته مساء الاثنين 10 غشت بمؤسسة الفقيه التطواني بالرباط، ضمن برنامجها الحواري «في حضرة السؤال»، في موعد يأتي في سياق سياسي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ويضع حصيلة التجربة الحكومية ومستقبل الحزب تحت المجهر.
شوكي، الذي بدا حريصاً على تقديم صورة حزب يستعد للمرحلة المقبلة من موقع التنظيم والجاهزية، أكد أن النقاش السياسي لا ينبغي اختزاله في سؤال من سيتصدر الانتخابات أو من سيقود الحكومة، معتبراً أن الرهان الحقيقي يتعلق بالمشاريع والبرامج التي ستعرض على المغاربة، وبقدرة الفاعل السياسي على استشراف المستقبل وتقديم أجوبة عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة.
«الرؤية الملكية» بوصلة الحزب
في حديثه عن المرجعية السياسية، استحضر شوكي مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، مؤكداً أن الرؤية الملكية والاختيارات الاستراتيجية للملك محمد السادس تشكل، بالنسبة إلى «الأحرار»، بوصلة للعمل السياسي.
وربط رئيس الحزب هذه الرؤية بمرجعية الديمقراطية الاجتماعية، وبضرورة تعزيز الإدماج، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والشباب، وترسيخ ثقافة الإنجاز والفعالية في تنزيل السياسات العمومية. كما شدد على أن الحزب، رغم تحمله مسؤولية قيادة الحكومة، حافظ على بنياته التنظيمية والتأطيرية وقنوات التواصل مع المواطنين.
وفي هذا السياق، استحضر شوكي تجربة «مسار التنمية»، التي قال إنها مكنت الحزب من التواصل مع نحو 10 آلاف منتخب تجمعي ورصد الإكراهات التي تواجه الجماعات الترابية، خاصة محدودية الموارد المالية، قبل نقل عدد من هذه المطالب إلى المؤسسة التشريعية. كما توقف عند «مسار الإنجازات»، الذي أطلقه الحزب للتواصل مع المواطنين والاستماع إلى ملاحظاتهم حول ما تحقق وما يحتاج إلى تسريع.
الحصيلة.. دفاع بالأرقام والاعتراف بالتحديات
وفي مواجهة النقاش حول حصيلة الحكومة، دافع شوكي عن عدد من الأوراش، من بينها تعميم التغطية الصحية، والدعم الاجتماعي المباشر، وميثاق الاستثمار، وتأهيل البنيات الصحية، والزيادات في الأجور، مؤكداً أن تقييم العمل الحكومي ينبغي أن ينطلق من أثر هذه السياسات على حياة المواطنين.
لكنه لم ينف استمرار الصعوبات، خصوصاً الغلاء والضغط على القدرة الشرائية، معتبراً أن الاعتراف بما تحقق لا يعني تجاهل التحديات التي ما تزال قائمة.
التقاعد.. «الإصلاح من الأساس»
وفي واحد من الملفات الاجتماعية الحساسة، شدد رئيس «الأحرار» على أن إصلاح أنظمة التقاعد يحتاج إلى معالجة تقنية شاملة ومتأنية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية.
وأوضح أن الوضعية المالية للصناديق فرضت مواصلة دراسة السيناريوهات داخل اللجان التقنية، معتبراً أن المطلوب ليس إصلاحاً جزئياً، بل تصوراً متكاملاً يضمن استدامة المنظومة ويحافظ على حقوق المستفيدين. كما ربط ذلك بالحماية المستدامة للقدرة الشرائية، مستحضراً مقترح الحزب بربط الدعم الاجتماعي المباشر بمستوى التضخم.
سبتة.. شوكي يرفض «المزايدات»
وعلى خلفية الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات العبور نحو سبتة المحتلة وما خلفته من ضحايا، اختار شوكي خطاباً إنسانياً واضحاً، داعياً إلى مواساة الأسر والابتعاد عن توظيف مأساة الشباب في الصراع السياسي.
وقال إن مشاكل الشباب والهجرة لا يمكن اختزالها في عمر حكومة واحدة أو مسؤول واحد، منتقداً ما اعتبره استغلالاً سياسياً للواقعة وتوجيهاً للاتهامات نحو مكون سياسي بعينه.
لقجع.. «اختيار دستوري مشروع»
أما التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، فقد كان من أبرز الأسئلة السياسية التي وجد شوكي نفسه أمامها.
وبلغة هادئة، أكد أن اختيار لقجع الانضمام إلى تنظيم سياسي معين حق دستوري مشروع، متمنياً له التوفيق، ومشيراً إلى أنه يعرفه عن قرب بحكم اشتغاله معه في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، واصفاً إياه بوزير مجتهد ساهم في تدبير التوازنات الميزانياتية.
وفي المقابل، رفض شوكي توصيف ما يجري داخل «الأحرار» بأنه «زلزال» أو «سيل استقالات»، مؤكداً أن الحزب، حسب تعبيره، منظم وجاهز، وأن توفر مرشحين متعددين في الدوائر الانتخابية يعكس قوة بنيته التنظيمية.
الانتخابات.. «مرشحونا ليسوا أرقاماً»
وفي الرسالة السياسية الأوضح في اللقاء، أكد شوكي أن مرشحي الحزب ليسوا مجرد أسماء تسعى إلى مقاعد انتخابية، بل حاملون لمشروع سياسي، مطالبون بفهم الحصيلة الحكومية والبرنامج الانتخابي والقدرة على شرحه للمواطنين والدفاع عنه وتنزيله عبر التشريع والسياسات العمومية.
كما رفض منطق الاستقطاب المصطنع، مؤكداً أن «الأحرار» لا يريد اختزال المجتمع في معسكرات متقابلة، وأن التنافس الانتخابي ينبغي أن يكون بين البرامج والمشاريع، لا بين الأشخاص.
«الأحرار».. من الدفاع عن الحصيلة إلى طلب تجديد الثقة
وفي المحصلة، بدا لقاء مؤسسة الفقيه التطواني بالنسبة إلى محمد شوكي أكثر من مجرد جلسة لتقديم حصيلة حكومية؛ فقد شكل منصة لتقديم الرؤية السياسية للحزب في المرحلة المقبلة.
فشوكي دافع عن تجربة الحكومة، اعترف باستمرار عدد من التحديات، أشاد بالحلفاء، رفض توصيفات «الزلزال»، دافع عن جاهزية حزبه، ووضع الانتخابات المقبلة في إطار تنافس على البرامج والاختيارات.
وبذلك حاول رئيس «الأحرار» تثبيت معادلة واضحة: حصيلة للدفاع عنها، تنظيم جاهز، مرشحون مطالبون بحمل المشروع، وبرنامج يقول الحزب إنه أعده عبر سنوات من الإنصات، على أن يبقى الحكم النهائي، كما شدد شوكي، لصناديق الاقتراع والاختيار الديمقراطي للمغاربة.






