اقتصاد

أشغال الطريق المدارية RP5006 بفاس تقترب من نهايتها.. ورش استراتيجي تقوده «فاس الجهة للتهيئة» بإشراف مباشر من الوالي آيت طالب

تدخل أشغال تهيئة الطريق المداري RP5006 بفاس مراحلها الأخيرة، وسط تعبئة ميدانية لافتة لتسريع ما تبقى من الأشغال ووضع اللمسات النهائية على أحد أهم المحاور الطرقية التي تراهن عليها المدينة لتخفيف الضغط عن شبكة السير والجولان، خصوصاً مع اقتراب الدخول المدرسي والجامعي الجديد وعودة الحركة الاقتصادية والإدارية إلى وتيرتها الطبيعية.

ويأتي هذا الورش الاستراتيجي، الذي تتولى شركة فاس الجهة للتهيئة تنزيله وتتبع مختلف مراحله، باستثمار إجمالي يناهز 258.504.288 درهماً، أي أكثر من 25.8 مليار سنتيم، وفق معطيات طلب العروض الخاص بأشغال تهيئة RP5006، الذي جرى تقسيمه إلى أربعة أشطر. ويعكس هذا التقسيم اختياراً تقنياً وتدبيرياً يروم ربح الوقت، من خلال تمكين أربع مقاولات من الاشتغال بالتوازي بدل انتظار انتهاء مقطع للانتقال إلى آخر.

وتكتسي هذه الطريقة في تدبير الورش أهمية خاصة في المرحلة الحالية، بعدما أصبحت الأشغال على مشارف نهايتها، إذ يجري تسريع الوتيرة بهدف إنهاء أكبر قدر ممكن من التدخلات قبل استعادة المؤسسات التعليمية والجامعية نشاطها الكامل، وما يرافق ذلك من ارتفاع كبير في حركة السيارات والحافلات والنقل المدرسي والجامعي.

ولا يتعلق الأمر بمجرد إعادة تزفيت طريق قائمة، بل بمشروع لإعادة تأهيل محور استراتيجي يمتد من منطقة عين الشقف، مروراً بحي بنسودة، وصولاً إلى الطريق الوطنية رقم 6 قرب الجامعة الأورومتوسطية. وتؤكد المعطيات المنشورة حول المشروع أن هذا المحور يعد من أكثر المحاور كثافة في حركة الشاحنات ونقل الشركات، وهو ما يجعل تأهيله ذا أثر مباشر على حركة السير وعلى النشاط الاقتصادي بالمدينة.

وتشمل العملية توسيع الطريق، وتقوية وتأهيل شبكات التطهير، وإنجاز التهيئات الحضرية المصاحبة، فضلاً عن الإنارة العمومية، بما يجعل المشروع عملية إعادة هيكلة حقيقية للمحور وليس مجرد إصلاح موضعي. كما يرتبط المشروع بتحسين شروط السلامة وانسيابية المرور وإعادة تنظيم المجال المحاذي للطريق.

وفي قلب هذا الورش تبرز شركة فاس الجهة للتهيئة باعتبارها أحد الفاعلين الأساسيين في تنزيل جيل جديد من المشاريع الحضرية بفاس. فالمؤسسة أصبحت حاضرة في عدد من الأوراش الكبرى، مع اعتماد مقاربة تقوم على تتبع التنفيذ ميدانياً، وتنسيق تدخلات مختلف المتدخلين، وتقسيم المشاريع الكبرى إلى أشطر تسمح برفع وتيرة الإنجاز.

وقد سبق أن وقف والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت طالب، ميدانياً على تقدم أشغال RP5006، خلال زيارة تفقدية اطلع خلالها على تفاصيل الورش والشروحات التقنية التي قدمتها شركة فاس الجهة للتهيئة، كما تم استعراض آليات اشتغال المقاولات الأربع بالتوازي. ولم تكن الزيارة بروتوكولية، إذ ارتبطت بملاحظات وتوجيهات عملية همت تسريع الأشغال، ومراقبة الجودة، ومعالجة الملاحظات التقنية.

ويكشف هذا الحضور الميداني للوالي عن رهان واضح على الانتقال من مرحلة الدراسات والبرمجة إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، خصوصاً بالنسبة إلى المشاريع التي أصبح تأثيرها على الحياة اليومية للفاسيين مباشراً.

وتزداد أهمية RP5006 بالنظر إلى موقعها داخل المنظومة الطرقية للمدينة. فالمحور لا يخدم منطقة واحدة، وإنما يربط بين أقطاب حضرية واقتصادية مهمة، ويساهم في توزيع حركة السير بعيداً عن بعض المحاور الداخلية الأكثر اكتظاظاً. كما أن علاقته بالمنطقة الصناعية بنسودة وبمحاور الطرق الوطنية والجامعة الأورومتوسطية تمنحه وظيفة تتجاوز التنقل اليومي، ليصبح شرياناً لحركة الأشخاص والبضائع والنقل المهني.

وتبرز أهمية هذا الدور أكثر مع الدخول المدرسي والجامعي، حيث تستقبل فاس آلاف التلاميذ والطلبة يومياً، وتعرف شبكة طرقها ارتفاعاً كبيراً في حجم التنقلات خلال ساعات الذروة. وبالتالي، فإن إنهاء الورش في أقرب وقت ممكن من شأنه أن يوفر متنفساً إضافياً للشبكة الطرقية، ويمنح السائقين مساراً أكثر انسيابية، خصوصاً بين مناطق بنسودة وعين الشقف والمحاور المتصلة بالطريق الوطنية رقم 6.

كما أن المشروع يندرج ضمن حركية عمرانية أوسع تعرفها فاس، لا سيما في ظل الاستعدادات المرتبطة باستحقاقات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. وقد سبق أن ربطت الولاية هذه الأوراش بضرورة الارتقاء بالبنية التحتية للمدينة، ليس فقط لتلبية متطلبات التظاهرات الدولية، وإنما لتحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة للساكنة بشكل دائم.

وتبقى النقطة الأبرز في المرحلة الحالية هي الزمن. فمع اقتراب انتهاء الورش، أصبح الرهان منصباً على تسليم محور طرقي أكثر جاهزية قبل أن تعود فاس إلى ضغطها اليومي الكامل. ومن هنا تأتي أهمية اشتغال المقاولات الأربع في وقت واحد، والمتابعة الميدانية للوالي، والدور التنفيذي لشركة فاس الجهة للتهيئة في تنسيق مختلف العمليات.

وبينما تقترب الجرافات والفرق التقنية من وضع اللمسات الأخيرة، تبدو RP5006 أمام لحظة حاسمة: مشروع ضخم لم يعد الحديث عنه مرتبطاً بالبرمجة والوعود، بل بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحويل الاستثمار المرصود إلى طريق أكثر أمناً وانسيابية، وشريان جديد يساعد فاس على مواجهة ضغط السير، ويمنح المدينة بنية تحتية تواكب توسعها الاقتصادي والعمراني والجامعي.

وإذا كان نجاح الورش سيقاس في النهاية بجودة الطريق بعد افتتاحها، فإن نجاح المرحلة الحالية يقاس بقدرة شركة فاس الجهة للتهيئة، والمقاولات الأربع، والسلطات الجهوية على إنهاء الأشغال في الوقت المناسب، وبالجودة المطلوبة، حتى تتحول RP5006 من ورش مفتوح إلى مكسب يومي ملموس لسكان فاس ومستعملي الطريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى