رئيس مقاطعة زواغة ونائبه الأول أمام القضاء في فاجعة الـ22 قتيلاً.. وتأجيل محاكمة 21 متهماً إلى 8 شتنبر

قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الاثنين، تأجيل أولى جلسات محاكمة 21 متهماً في قضية انهيار عمارتين سكنيتين بتجزئة «المستقبل» بحي المسيرة التابع لمقاطعة زواغة، وهي الفاجعة التي أودت بحياة 22 شخصاً وأصابت 16 آخرين، إلى غاية 8 شتنبر المقبل، وذلك لمنح مهلة لتنصيب الدفاع واستدعاء المتهمين الذين لم يحضروا الجلسة.
ويأتي هذا القرار بعدما دخل الملف مرحلة المحاكمة، عقب استكمال التحقيق الإعدادي الذي فتحته النيابة العامة بناء على نتائج الأبحاث والمعاينات والخبرات التقنية التي أنجزت بعد انهيار العمارتين في دجنبر الماضي. وكانت النيابة العامة قد أعلنت، في أبريل الماضي، تقديم ملتمس إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق في مواجهة 21 شخصاً، قبل أن يقرر هذا الأخير إيداع ثمانية منهم السجن ومتابعة الباقين في حالة سراح.
ويبرز ضمن قائمة المتابعين إسماعيل الجاي المنصوري، رئيس مجلس مقاطعة زواغة، ونائبه الأول عبد الله الهادف، اللذان يتابعان في حالة سراح، إلى جانب منتخبين وموظفين وأعوان سلطة ومهندسين ومقاولين وأطراف أخرى مرتبطة بملف التعمير والبناء. وكانت معطيات التحقيق قد أظهرت أن رئيس المقاطعة ونائبه يواجهان اتهامات مرتبطة بتسليم أو الأمر بتسليم وثائق وشواهد إدارية لشخص يُعلم أنه لا حق له فيها، وفق ما أوردته معطيات منشورة حول الملف.
وفي تطور لافت، كانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق اتخاذ إجراءات مرتبطة بالملف، كما أفادت تقارير إعلامية بأن الحدود أغلقت في وجه رئيس مقاطعة زواغة ونائبه الأول، في إطار الإجراءات المرتبطة بالتحقيق، وهو ما جعل اسمي المسؤولين المنتخبين يحضران بقوة في مسار القضية منذ إحالتها على القضاء. وتبقى هذه الإجراءات مرتبطة بمسار التحقيق والمتابعة القضائية، ولا تشكل بأي حال حكماً مسبقاً على المسؤولية الجنائية لأي طرف.
وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية، وإلى طبيعة الخروقات التي كشفت عنها الأبحاث التقنية والقضائية. فقد أشار بلاغ الوكيل العام للملك إلى أن البنايتين عرفتا تشييد طوابق إضافية دون الحصول على الرخص القانونية، واستعمال مواد مستعملة في البناء، وتفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة، وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، فضلاً عن تسليم شواهد للسكن دون احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وتتوزع المتابعات القضائية بين أفعال مرتبطة بالتسبب في القتل والجرح غير العمديين، والإرشاء والارتشاء، والتصرف في مال غير قابل للتفويت والمشاركة في ذلك، وتسليم شواهد إدارية لشخص يعلم أنه لا حق له فيها، مع اختلاف التهم والأفعال المنسوبة إلى كل متهم بحسب موقعه ودوره في الملف.
وكان انهيار العمارتين قد هز مدينة فاس في 9 دجنبر 2025، مخلفاً حصيلة ثقيلة بلغت 22 وفاة و16 إصابة، وفتح منذ الساعات الأولى نقاشاً واسعاً حول شروط البناء ومراقبة الأوراش واحترام رخص التعمير ومسؤولية مختلف المتدخلين في سلسلة البناء.
ومع تحديد 8 شتنبر موعداً جديداً، يدخل الملف مرحلة علنية ينتظر أن تكشف خلالها مناقشة القضية أمام هيئة الحكم تفاصيل المسؤوليات الفردية لكل متابع، في قضية أصبحت عنواناً بارزاً لملف السلامة العمرانية والتعمير بمدينة فاس، فيما يظل جميع المتابعين مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.






