اقتصاد

أسعار الأضاحي تلهب الأسواق المغربية.. مواطنون يشتكون من “أثمان حارقة” وتصريحات البواري تزيد غضب الشارع

قبل أسابيع قليلة من عيد الأضحى، تعيش الأسواق المغربية على وقع موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الأضاحي، وسط حالة من القلق والتذمر الواسع في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أثمنة وصفوها بـ”الحارقة” و”غير المعقولة”، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى الحكومة ووزارة الفلاحة بسبب ما اعتبره كثيرون غيابا للنجاعة في تدبير ملف القطيع الوطني وارتفاع كلفة الأضاحي.

ففي عدد من الأسواق ونقاط بيع الماشية، لم تعد الأحاديث تدور سوى حول الأسعار الملتهبة التي تجاوزت قدرة الأسر المغربية، خاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة، التي باتت ترى في اقتناء أضحية العيد تحديا ماليا حقيقيا يهدد توازنها الاقتصادي الهش.

أحد المواطنين بسوق للمواشي عبر عن غضبه قائلا إن “الأثمنة خرجت عن السيطرة، الكبش الذي كان يباع في حدود معقولة أصبح اليوم بآلاف الدراهم، والمواطن البسيط لم يعد قادرا على مجاراة هذا الجنون”. بينما أكد آخر أن “الأسواق تعيش فوضى حقيقية، وكل يوم ترتفع الأسعار أكثر، ولا أحد يتدخل لحماية المستهلك”.

مواطن آخر اعتبر أن “العيد تحول إلى كابوس للأسر المغربية”، مضيفا أن “الراتب الشهري لم يعد يكفي حتى لمصاريف الحياة اليومية، فكيف يمكن توفير ثمن أضحية بأسعار ملتهبة بهذا الشكل؟”.

وفي مقابل هذا الغضب الشعبي، تتجه أصابع الاتهام نحو السياسات الحكومية والتصريحات الرسمية التي ساهمت، بحسب متابعين، في تأجيج المضاربات داخل الأسواق ورفع الأسعار بشكل أكبر. ويرى كثيرون أن التصريحات الأخيرة لوزير الفلاحة أحمد البواري حول وضعية القطيع والإجراءات المرتبطة بالسوق، خلفت ارتباكا واسعا وفتحت الباب أمام المضاربين والوسطاء لاستغلال الظرفية ورفع الأسعار بشكل غير مسبوق.

فبدل أن تساهم التصريحات الرسمية في طمأنة المواطنين والأسواق، يرى مهتمون أنها عمقت المخاوف بشأن العرض الوطني من الماشية، وهو ما انعكس مباشرة على الأثمنة داخل الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع، حيث سارع عدد من الكسابين والوسطاء إلى مراجعة الأسعار نحو الارتفاع، مستفيدين من حالة الترقب والخوف التي يعيشها المستهلك المغربي.

ولا يخفي الكسابون بدورهم أن تكاليف التربية ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع غلاء الأعلاف والنقل والماء واليد العاملة، غير أن المواطنين يعتبرون أن جزءا مهما من الأزمة مرتبط أيضا بغياب مراقبة حقيقية للأسواق وترك المجال مفتوحا أمام المضاربات والسماسرة.

وفي محاولة لتفادي الوسطاء، بدأت أعداد متزايدة من الأسر المغربية تتجه نحو اقتناء الأضاحي مباشرة من الضيعات الفلاحية والكسابة الصغار، أملا في الحصول على أسعار أقل، غير أن هذا الخيار لم يعد بدوره يضمن فروقات كبيرة في الأثمان، بسبب الارتفاع العام الذي يشمل مختلف مستويات السوق.

أحد المواطنين قال إن “حتى الضيعات أصبحت تبيع بأثمنة مرتفعة، لأن الجميع أصبح يتحدث عن قلة القطيع وارتفاع المصاريف، وفي النهاية المواطن هو من يؤدي الثمن”. فيما اعتبر آخر أن “الوعود الحكومية لم تنعكس على الواقع، والأسواق تكشف الحقيقة الصادمة يوميا”.

ويأتي هذا الوضع في وقت تعيش فيه الأسر المغربية ضغطا اجتماعيا واقتصاديا خانقا بفعل موجة الغلاء المتواصلة التي شملت المواد الغذائية والمحروقات والخدمات الأساسية، ما جعل عيد الأضحى هذه السنة يتحول من مناسبة دينية واجتماعية إلى عبء مالي ثقيل يرهق ميزانيات آلاف العائلات.

كما يرى متابعون أن أزمة أسعار الأضاحي كشفت من جديد هشاشة القدرة الشرائية للمغاربة، وعمق الاختلالات المرتبطة بتدبير القطاع الفلاحي وسلاسل التوزيع، خاصة في ظل استمرار الحديث عن استفادة فئات محدودة من الدعم والامتيازات، مقابل غياب أثر ملموس على الأسعار النهائية داخل الأسواق.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى مطالب المواطنين بضرورة تدخل السلطات لتشديد مراقبة الأسواق ومحاربة المضاربين والوسطاء الذين يلهبون الأسعار، إلى جانب فرض شفافية أكبر في تدبير ملف دعم القطيع والأعلاف، بما يضمن حماية المستهلك المغربي من موجات الغلاء المتكررة.

ويرى كثيرون أن الحفاظ على البعد الديني والاجتماعي لعيد الأضحى يمر اليوم عبر إجراءات عملية تعيد التوازن إلى السوق وتحمي القدرة الشرائية للأسر، بدل الاكتفاء بالتصريحات التي تزيد من توتر الأسواق وتفتح المجال أمام المضاربة والاحتكار.

وبين غلاء الأعلاف، وتراجع القطيع، والتصريحات المثيرة للجدل، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع أزمة جديدة تستنزف جيوبه، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى التدابير الحكومية وقدرتها على وقف مسلسل الأسعار الملتهبة التي أصبحت العنوان الأبرز للأسواق المغربية مع اقتراب عيد الأضحى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى