محمد شوكي يشعل حماس الجالية المغربية بألمانيا… “الأحرار” يدخل مبكرا معركة كسب مغاربة العالم

في مشهد سياسي لافت حمل الكثير من الدلالات، نجح رئيس التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي في تحويل لقائه التواصلي بمدينة فرانكفورت إلى واحدة من أبرز المحطات السياسية الموجهة للجالية المغربية بالخارج، بعدما شهد اللقاء حضورا حاشدا تجاوز 700 مشارك من مغاربة ألمانيا، في صورة عكست تعطش الجالية لسماع خطاب سياسي جديد يعترف بدورها الحقيقي داخل معادلة مغرب المستقبل.
اللقاء لم يكن مجرد نشاط حزبي عابر أو خرجة تنظيمية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، بل بدا وكأنه إعلان سياسي مبكر عن دخول حزب حزب التجمع الوطني للأحرار معركة استقطاب مغاربة العالم بشكل مباشر، عبر خطاب يقوم على إعادة الاعتبار للجالية المغربية باعتبارها قوة اقتراح وكفاءات واستثمارات وتأثير دبلوماسي، وليس فقط مصدرا للتحويلات المالية كما كان يُنظر إليها لسنوات طويلة.
الحضور الكثيف الذي غصت به قاعة اللقاء كشف بوضوح أن جزءا مهما من الجالية المغربية بأوروبا يبحث اليوم عن فضاء سياسي يسمع انشغالاته ويتفاعل مع انتظاراته، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يعيشها المغرب، من أوراش الحماية الاجتماعية إلى مشاريع الصناعة والهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة.
وفي قلب هذا الحراك، ظهر رئيس التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي بصورة “الماكينة السياسية” التي لا تتوقف، متنقلا من الداخل المغربي إلى العواصم الأوروبية في محاولة لبناء جسر سياسي وتنظيمي جديد مع مغاربة العالم. وهي معادلة معقدة وصعبة، لأن الجالية المغربية بالخارج ليست كتلة واحدة، بل تضم أجيالا مختلفة وكفاءات متنوعة وتوجهات متباينة، غير أن لقاء فرانكفورت أظهر أن هناك رغبة حقيقية لدى عدد كبير من أبناء الجالية في العودة إلى قلب النقاش الوطني والمشاركة في صناعة القرار السياسي.
شوكي اختار خطابا مباشرا وقويا حين أكد أن مشاركة مغاربة العالم في انتخابات 2026 لم تعد خيارا هامشيا أو مجرد واجب موسمي، بل مسؤولية وطنية مرتبطة بمواكبة التحولات التي تعرفها المملكة. كما حرص على توجيه دعوة واضحة إلى الجالية من أجل التسجيل المكثف في اللوائح الانتخابية والانخراط بقوة في المرحلة المقبلة، في رسالة تحمل أبعادا سياسية وانتخابية عميقة.
ولعل أكثر ما لفت الانتباه في اللقاء هو محاولة “الأحرار” تقديم تصور جديد لعلاقة الأحزاب بالجالية المغربية، من خلال التأكيد على أن مغاربة العالم ليسوا مجرد داعمين اقتصاديين للمملكة، بل قوة سياسية وفكرية ودبلوماسية قادرة على الدفاع عن مصالح المغرب بالخارج والمساهمة في تأطير النقاش العمومي ونقل الخبرات الدولية إلى الداخل.
وفي هذا السياق، استحضر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار تجربة “الجهة الرابعة” داخل الحزب، باعتبارها خطوة تنظيمية تهدف إلى منح مغاربة العالم موقعا متقدما داخل هياكل القرار الحزبي، في محاولة لإقناع الجالية بأن حضورها لن يبقى شكليا أو موسميا، بل سيكون جزءا من البناء السياسي المستقبلي.
كما حمل اللقاء رسائل مرتبطة بالتحديث الرقمي للعملية السياسية، بعدما تم الإعلان عن التوجه نحو تسهيل مشاركة الجالية في الانتخابات عبر آليات التصويت بالوكالة من خلال منصة إلكترونية مخصصة، وهي خطوة تعكس وعيا متزايدا بضرورة إزالة العراقيل اللوجستيكية والإدارية التي ظلت تعيق مشاركة عدد كبير من مغاربة الخارج في الاستحقاقات الوطنية.
سياسيا، يدرك حزب “الأحرار” أن معركة 2026 لن تُحسم فقط داخل المدن المغربية، بل إن الجالية المغربية بالخارج أصبحت رقما صعبا في المعادلة الانتخابية والسياسية، خاصة مع تنامي تأثيرها الاقتصادي والإعلامي والدبلوماسي داخل عدد من الدول الأوروبية.
ولذلك، فإن انتقال محمد شوكي إلى ألمانيا ولقاءه المباشر بالجالية لا يمكن فصله عن دينامية سياسية جديدة يسعى الحزب من خلالها إلى توسيع قواعده خارج الحدود، وربط مغاربة العالم بالأوراش الكبرى التي يقودها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك الملك محمد السادس.
لقد بدا واضحا من خلال أجواء اللقاء، والحضور الوازن، والتفاعل الكبير مع كلمات المتدخلين، أن الجالية المغربية لم تعد تقبل بأن تبقى على هامش القرار السياسي، بل تريد حضورا حقيقيا يوازي حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني وصورة المغرب بالخارج.
وفي المقابل، حاول زعيم التجمعيين أن يقدم نفسه كأحد الوجوه السياسية القادرة على فتح هذا الورش الجديد، عبر خطاب يقوم على التعبئة والانفتاح وربط الجسور مع الكفاءات المغربية المنتشرة عبر العالم.
هكذا، تحولت فرانكفورت من مجرد محطة تواصلية إلى منصة سياسية كبرى بعث من خلالها “الأحرار” رسائل واضحة مفادها أن معركة المستقبل بدأت مبكرا، وأن كسب ثقة الجالية المغربية بالخارج سيكون أحد المفاتيح الحاسمة في رسم ملامح المشهد السياسي المغربي خلال السنوات المقبلة.
لقد بدا واضحا من خلال أجواء اللقاء، والحضور الوازن، والتفاعل الكبير مع كلمات المتدخلين، أن الجالية المغربية لم تعد تقبل بأن تبقى على هامش القرار السياسي، بل تريد حضورا حقيقيا يوازي حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني وصورة المغرب بالخارج.
كما عرف اللقاء تفاعلا لافتا من طرف الحضور مع كلمة رئيس حزب الأحرار، حيث أشاد عدد من أفراد الجالية بديناميته السياسية وحضوره الميداني وقدرته على التواصل المباشر والقريب مع مغاربة العالم، و منوهين بتشبيب القيادة الحزبية ، وشهد اللقاء كذلك مجموعة من التدخلات التي عبر من خلالها المشاركون عن تقديرهم لهذه المبادرة، منوهين باهتمام حزب التجمع الوطني للأحرار بقضايا الجالية وحرصه على فتح قنوات حوار منتظم معها، معتبرين أن هذه الخطوة تشكل إشارة إيجابية نحو إعادة بناء الثقة وتعزيز الارتباط بالوطن الأم.






