البقالي يخرج عن صمته فيما يقع داخل مجلس الصحافة ويعيد توجيه بوصلة النقاش المهني

شكّل تصريح عبد الله البقالي، رئيس لجنة بطاقة الصحافة، لحظة فارقة في الجدل الذي أثاره الشريط المسرّب من لجنة الأخلاقيات. فالرجل، المعروف بمساره المهني الطويل ومواقفه الواضحة داخل الوسط الإعلامي، قدّم رواية مختلفة تماماً عمّا جرى تداوله، واضعاً النقاش في إطاره الحقيقي: أزمة تدبير ومساطر، لا مجرد ضجة عابرة.
البقالي، بأسلوب مباشر ومسؤول، اعتبر أن الطريقة التي عولج بها الملف داخل المجلس لم تستوفِ شروط المهنية ولا الانسجام الداخلي. وذهب إلى التأكيد على أن القرارات المتخذة لم تكن مبنية على أسس واضحة، مبرزاً وجود خلل بنيوي داخل آليات التنظيم الذاتي.
الأهمية هنا لا تكمن فقط في مضمون ما قاله، بل في من قاله:
رئيس لجنة البطاقة، وواحد من أكثر الأسماء حضوراً داخل المؤسسات المهنية، والذي غالباً ما اختار التعبير عن مواقفه بوضوح بعيداً عن الحسابات أو الاصطفافات.
تصريحات البقالي كشفت حجم التباين داخل المجلس، وأظهرت أن الخلاف لم يكن حول التفاصيل، بل حول جوهر العمل المؤسسي. فالرجل أعلن، دون تردد، أنه لم يكن جزءاً من القرارات التي جرى تقديمها للرأي العام، وأن بعض المساطر لم تُبنَ على أسس مهنية متينة.
وبهذا الموقف، أعاد البقالي ترتيب عناصر النقاش، مؤكداً أن حماية المهنة لا يمكن أن تتم عبر إجراءات مرتبكة أو تبريرات غير مقنعة. بل عبر وضوح في الرؤية، ومساطر شفافة، وقرارات تحترم استقلالية المجلس وكرامة العاملين في القطاع.
اليوم، يبرز صوت البقالي كإحدى الإشارات القوية إلى أن إصلاح التنظيم الذاتي يحتاج إلى مراجعة شاملة، وإلى شخصيات مهنية تمتلك الجرأة نفسها، والقناعة بأن المؤسسات المهنية لا تُدار إلا عبر الثقة والمسؤولية.
خروج البقالي لم يكن ضجة جديدة، بل موقفاً مهنياً يعيد النقاش إلى مساره الصحيح، ويذكّر بأن البناء المؤسسي السليم يبدأ من الداخل… ومن أصوات قادرة على قول الحقيقة كاملة.






