“فاس 24” تضعكم في قلب ورش إعادة تشييد “مارشي سنطرال” وتبرز جهود السلطات و الذراع التنفيذي لتأهيل العاصمة العلمية استعداداً لكأس العالم 2030

في سياق دينامية عمرانية متسارعة تعيش على وقعها العاصمة العلمية، تشرف سلطات ولاية جهة فاس-مكناس، بقيادة ميدانية مباشرة لوالي الجهة خالد آيت الطالب، على إطلاق ورش استراتيجي يتمثل في هدم السوق المركزي القديم “المارشي سنطرال” بشارع محمد الخامس، وتعويضه بمركب تجاري عصري يعكس تحولا نوعيا في تصور المدينة لمجالها الحضري، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التنظيم، الجمالية، والنجاعة الاقتصادية.
مشروع جديد بمرأبين تحت أرضيين… حل جذري للاختناق المروري
أحد أبرز التحولات التي يأتي بها المشروع الجديد يتمثل في إحداث مرأبين تحت أرضيين بطاقة استيعابية مهمة تصل إلى أكثر من 200 سيارة، وهو معطى حاسم في إعادة تنظيم حركة السير بقلب المدينة.
هذا المرفق الحيوي من شأنه أن يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط الخانق على شارع محمد الخامس ومحيطه، والذي ظل لسنوات يعاني من فوضى التوقف العشوائي والازدحام المروري، كما سيمنح للمرتفقين والتجار فضاءً مريحاً للتنقل والتسوق دون معاناة البحث عن أماكن للركن، وهو ما سينعكس إيجاباً على جاذبية المنطقة التجارية برمتها.
من سوق تقليدي محدود إلى مركب متعدد الطوابق والوظائف
السوق القديم، الذي كان يقتصر على طابق سفلي واحد بإمكانيات محدودة، يفسح المجال اليوم لمشروع حديث يعتمد على بنية متعددة المستويات تشمل:
- طابقاً سفلياً مهيكلاً
- طابقاً علوياً مخصصاً للأنشطة التجارية
- مرأبين تحت الأرض
- توزيعاً ذكياً للمحلات والخدمات
وسيضم المشروع 73 محلاً تجارياً و29 فضاءً للمطاعم والمقاهي، ضمن مساحة إجمالية تفوق 12 ألف متر مربع من الطوابق، ما يعكس نقلة نوعية في استغلال المجال وتحويل السوق إلى قطب اقتصادي متكامل، يواكب تطلعات ساكنة فاس وزوارها.
التسوق في راحة… تجربة حضرية جديدة للفاسيين
لا يقتصر المشروع على البنية التحتية، بل يراهن على تحسين تجربة التسوق داخل المدينة، حيث سيستفيد المواطنون من فضاءات منظمة، وممرات مريحة، وخدمات متكاملة تتيح لهم التسوق في ظروف إنسانية لائقة، بعيداً عن الفوضى التي كانت تطبع السوق القديم.
هذا التحول يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة الاعتبار للفضاءات التجارية كأماكن للعيش اليومي، وليس فقط للتبادل الاقتصادي، وهو ما يتماشى مع المعايير الحديثة في تخطيط المدن.
90 محلاً مؤقتاً… مقاربة اجتماعية تحمي التجار
وفي خطوة تعكس حساً اجتماعياً مسؤولاً، حرصت السلطات، خلال الزيارة الميدانية الأخيرة لوالي الجهة، على توفير بدائل فورية للتجار، حيث تم تشييد حوالي 90 محلاً تجارياً مؤقتاً بجانب السوق، لضمان استمرارية نشاطهم التجاري وعدم المساس بمصدر عيشهم.
هذه المبادرة تؤكد أن المشروع لا ينفصل عن بعده الاجتماعي، وأن التنمية الحضرية لا يمكن أن تنجح دون حماية الفئات المرتبطة بها بشكل مباشر.
المارشي سنطرال… ذاكرة التعايش بين الديانات
بعيداً عن الأرقام والهندسة، يحمل “المارشي سنطرال” قيمة رمزية عميقة في تاريخ فاس، حيث شكل لعقود طويلة فضاءً لتلاقي التجار المسلمين واليهود، في صورة تعكس روح التعايش التي ميزت المدينة عبر قرون.
هذا البعد التاريخي لم يتم إغفاله، بل سيتم استحضاره في التصور المعماري الجديد، من خلال اعتماد الزخرفة الفاسية والهوية المغربية التقليدية، بما يحفظ ذاكرة المكان ويمنحه في الآن ذاته نفساً معاصراً.
شركة فاس الجهة للتهيئة… فاعل استراتيجي في إعادة تشكيل المدينة
إسناد المشروع إلى شركة فاس الجهة للتهيئة يعكس الثقة في قدراتها التقنية والهندسية، حيث أبانت هذه المؤسسة عن كفاءة عالية في تنزيل مشاريع مهيكلة، من خلال فرض معايير صارمة في الجودة واحترام الآجال.
الشركة تعتمد مقاربة حديثة في التخطيط العمراني، تجمع بين جمالية التصميم وفعالية الاستغلال، وهو ما يجعل من المشروع نموذجاً يحتذى به في إعادة تأهيل الفضاءات الحضرية.
فاس ومونديال 2030… أوراش مفتوحة وسباق مع الزمن
هذا المشروع يندرج ضمن حزمة من الأوراش الكبرى التي تعرفها فاس في إطار التحضيرات لاحتضان كأس العالم 2030، حيث تشهد المدينة إعادة هيكلة شاملة تشمل:
- تحديث الأسواق
- تحسين البنية الطرقية
- إنشاء محطة طرقية جديدة خارج مركز المدينة
- إحداث فضاءات خضراء وملاعب قرب
- تغيير و طلاء واجهات الشوارع الكبرى و بوسط المدينة
وهي مشاريع تهدف إلى تخفيف الضغط عن وسط المدينة وتحسين جودة العيش، في احترام تام لدفتر تحملات “الفيفا” خاصة في ما يتعلق بالنقل والتنقل.
التوجيهات الملكية تؤطر التحول… فاس ضمن مدن المونديال في سباق تسريع الأوراش الكبرى
ولا يمكن قراءة هذه الدينامية العمرانية التي تشهدها مدينة فاس بمعزل عن التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي ما فتئت تدعو إلى تسريع وتيرة تأهيل المدن المغربية، خاصة تلك المعنية باحتضان تظاهرات دولية كبرى وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وذلك من خلال إطلاق أوراش مهيكلة تشمل تحديث البنيات التحتية، وتطوير شبكات النقل الطرقي والسككي، وتحسين جاذبية الفضاءات الحضرية وفق معايير دولية.
وفي هذا الإطار، تنخرط فاس في ورش وطني شامل يروم الارتقاء بمستوى المدن إلى مصاف الحواضر العالمية، عبر تنزيل مشاريع استراتيجية تستجيب لدفتر تحملات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وتؤسس لنموذج تنموي جديد يقوم على النجاعة، والاستدامة، وجودة العيش، بما يعكس الرؤية الملكية المتبصرة لجعل المدن المغربية قاطرة للتنمية الشاملة ومجالات للعيش الكريم.
والي الميدان… نموذج جديد في تدبير الشأن الترابي
الحضور الميداني المستمر لوالي الجهة خالد آيت الطالب يشكل أحد أبرز ملامح هذه الدينامية، حيث يواكب مختلف الأوراش عن قرب، ويتابع أدق تفاصيلها، في تجسيد عملي للمفهوم الجديد للسلطة القائم على القرب من المواطن والعمل الميداني.
هذا النهج، القائم على ترك المكتب والنزول إلى الميدان، أعاد الاعتبار للعمل الترابي، وخلق دينامية جديدة قائمة على الفعالية والنتائج.
فاس تعيد رسم ملامحها… بين الأصالة والحداثة
في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بإعادة بناء سوق، بل بإعادة صياغة رؤية متكاملة لمدينة فاس، تجعلها قادرة على التوفيق بين تاريخها العريق ومتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل.
“المارشي سنطرال” الجديد سيكون أكثر من مجرد فضاء تجاري، بل معلمة حضرية حديثة تعكس روح مدينة تتجدد، دون أن تنسى جذورها، وتفتح أبوابها لمستقبل أكثر تنظيماً وجاذبية.






