عملية أمنية مشتركة بين الرباط وباريس تسقط شبكة دولية وتُحبط تهريب 2.7 طن من الحشيش

بعدما كانت “فاس 24 الرقمية” قد أشارت صباح أمس إلى معطيات أولية حول عملية أمنية دولية كبرى في قصاصة إخبارية، تكشفت اليوم تفاصيل جديدة عن واحدة من أبرز الضربات الاستباقية الموجهة لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، في إطار تنسيق أمني وقضائي متقدم بين السلطات المغربية ونظيرتها الفرنسية.
فقد أسفرت عملية مشتركة بين الرباط وباريس عن إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من مخدر الشيرا تقدر بحوالي 2.7 طن، وتفكيك شبكة إجرامية دولية عابرة للحدود، تنشط في تهريب المخدرات من المغرب نحو فرنسا عبر مسارات بحرية وبرية معقدة، تعتمد على شبكات لوجستية منظمة للتوزيع داخل التراب الفرنسي.
تحقيقات طويلة وانطلاقة من ليل الفرنسية
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن خيوط هذه القضية بدأت منذ منتصف أبريل 2026، حين فتحت النيابة العامة بمدينة ليل الفرنسية تحقيقاً قضائياً إثر ورود معلومات حول نشاط شبكة دولية متخصصة في تهريب القنب الهندي، قبل أن يتم إسناد الملف إلى فرقة الأبحاث التابعة للدرك الفرنسي، بتنسيق مباشر مع المديرية العامة للأمن الوطني المغربي.
ومع تقدم التحقيقات وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في البلدين، تم رصد تحركات دقيقة للشبكة وتحديد مسارات إدخال الشحنات نحو التراب الفرنسي، ما مكن من إعداد خطة أمنية محكمة لتنفيذ تدخل واسع النطاق في توقيت متزامن.
عملية أمنية دقيقة وتعبئة واسعة
وفي 24 ماي 2026، نفذت عملية أمنية كبيرة شملت أربعة مواقع مختلفة داخل فرنسا، بمشاركة وحدات متعددة من الدرك الفرنسي، من بينها فرق متخصصة في الأبحاث، ووحدات من الدرك الإقليمي في الشمال وهيرو، إلى جانب مجموعة الدرك المتنقل بمدينة نيم، ووحدات التدخل الخاصة (GIGN)، في واحدة من أكثر العمليات تنسيقاً على المستوى الأمني.
وقد أسفرت العملية عن حجز شحنة ضخمة من المخدرات بلغ وزنها الإجمالي 2692 كيلوغراماً، كانت مخبأة داخل مركبة وصلت إلى ميناء سيت جنوب فرنسا، أحد أهم الموانئ المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
وأكدت المعطيات أن أغلب الكمية المحجوزة تتكون من راتنج القنب الهندي، ما يعكس حجم الشحنة التي كانت موجهة نحو السوق الفرنسية ضمن شبكة منظمة ذات امتدادات دولية.
توقيفات وحجز أموال وسيارات
كما مكنت العملية من توقيف شخصين يشتبه في ارتباطهما المباشر بالشبكة، حيث يتعلق الأمر بسائق المركبة التي كانت تنقل الشحنة، إضافة إلى عنصر ثانٍ يشتبه في اضطلاعه بمهام لوجستية تتعلق بالتخزين والتوزيع داخل فرنسا.
وخلال عمليات التفتيش، تم حجز مبالغ مالية تقدر بنحو 34 ألف يورو داخل منزل أحد المشتبه فيهم بضواحي باريس، إلى جانب سيارة يُشتبه في استعمالها ضمن أنشطة الشبكة الإجرامية.
وتشير التحقيقات إلى أن جزءاً من هذه الشحنة كان موجهاً نحو منطقة ليل شمال فرنسا، التي تُعد من أبرز نقاط الاستهلاك والتوزيع داخل السوق الفرنسية، ما يؤكد الطابع المنظم والمعقد لهذه الشبكة الدولية.
تعاون مغربي فرنسي متقدم ضد الجريمة المنظمة
وتبرز هذه العملية من جديد مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي المتقدم بين المغرب وفرنسا في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة، خاصة تلك الناشطة في الاتجار الدولي بالمخدرات، حيث يعتمد هذا التعاون على تبادل فوري للمعلومات الدقيقة، وتنسيق عملياتي ميداني يتيح إحباط عمليات التهريب قبل وصولها إلى مراحل متقدمة.
كما تعكس هذه الضربة الأمنية حجم التحول الذي تعرفه المقاربة المشتركة بين البلدين، والتي لم تعد تقتصر على التتبع التقليدي، بل أصبحت ترتكز على تفكيك الشبكات العابرة للحدود وتعقب مساراتها اللوجستية والمالية بشكل متكامل.
الجريمة المنظمة.. أساليب متطورة ومواجهة مستمرة
وتأتي هذه العملية في سياق تصاعد التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث باتت شبكات التهريب تعتمد على أساليب متطورة في التخزين والنقل والتوزيع، مستفيدة من تعقيد المسارات البحرية والبرية داخل أوروبا وحوض المتوسط.
وفي المقابل، يؤكد التعاون الأمني المغربي الفرنسي أنه يشكل أحد النماذج الأكثر فعالية في المنطقة، بالنظر إلى سلسلة العمليات المشتركة التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في توجيه ضربات متتالية لشبكات الاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال.
وبينما تتواصل التحقيقات القضائية في هذه القضية، تبقى الرسالة الأبرز أن التنسيق الأمني الدولي أصبح اليوم عنصراً حاسماً في مواجهة شبكات تهريب المخدرات، التي لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية، بقدر ما تعتمد على السرية والتنظيم الدقيق في محاولاتها للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.






