احتقان جديد بقطاع التعليم بجهة فاس مكناس.. نقابة تصعد وتلوح باعتصام احتجاجا على تعثر معالجة الملفات العالقة

تشهد الساحة التعليمية بجهة فاس مكناس مؤشرات على عودة التوتر بين النقابات والإدارة الجهوية، بعدما أعلنت إحدى النقابات التعليمية عن خوض خطوة احتجاجية جديدة، على خلفية ما تعتبره استمرار تعثر معالجة عدد من الملفات المهنية والإدارية التي تهم نساء ورجال التعليم، وسط مطالب بالإسراع في تنفيذ الالتزامات السابقة وإنهاء حالة الانتظار التي تطبع عددا من القضايا.
وفي هذا السياق، قرر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تنظيم اعتصام إنذاري أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس، يوم الخميس 16 يوليوز 2026، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار، وفي ظل ما وصفه باستمرار التأخر في معالجة الملفات المطروحة.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع للمكتب الجهوي خصص لتقييم واقع القطاع بالجهة، حيث سجل، بحسب بيانه، أن عددا من الالتزامات التي تم التداول بشأنها خلال جلسات الحوار السابقة لم تعرف طريقها إلى التنفيذ، الأمر الذي ساهم، وفق النقابة، في تنامي حالة الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية.
كما عبرت النقابة عن تحفظها بشأن تدبير الحركة الجهوية الخاصة بالأطر التربوية، معتبرة أن الإعلان عن نتائجها لم يكن مصحوبا بكافة المعطيات المرتبطة بالمناصب الشاغرة، وحجم الخصاص والموارد البشرية والحاجيات الحقيقية بمختلف المديريات الإقليمية، وهو ما ترى أنه يثير تساؤلات حول معايير التدبير ومدى تكريس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
وامتدت مطالب النقابة إلى ملفات مالية وإدارية متعددة، قالت إنها ما تزال تراوح مكانها رغم مرور أشهر على إثارتها، من بينها صرف التعويضات الخاصة ببعض الفئات التعليمية، وتسوية مستحقات الامتحانات الإشهادية بعدد من المديريات الإقليمية، وتعويضات مؤسسات الريادة، إضافة إلى المستحقات المرتبطة بخريجي مسلك الإدارة والاقتصاد، وملفات الترقية، والتعويضات العائلية، وتعويضات الإقامة، فضلا عن التعويضات الخاصة بالمتصرفين التربويين والمكلفين بمهام إدارية، إلى جانب المطالبة بتسوية وضعية الاقتطاعات التي مست بعض المساعدين التربويين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يترقب فيه العاملون بقطاع التربية الوطنية حلولاً عملية تضمن تسريع معالجة الملفات الاجتماعية والإدارية، بما يسهم في ترسيخ مناخ الثقة داخل المنظومة التربوية، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي المقبل، الذي يتطلب تعبئة جماعية واستقرارا مهنيا ينعكس إيجابا على السير العادي للمؤسسات التعليمية وجودة الخدمات المقدمة للتلاميذ.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن استمرار الحوار بين مختلف المتدخلين يبقى السبيل الأمثل لتجاوز نقاط الخلاف، والوصول إلى حلول توافقية تستجيب للمطالب المشروعة في حدود الإمكانات المتاحة، بما يحافظ على استقرار المنظومة التعليمية ويجنب القطاع موجة جديدة من الاحتقان والاحتجاجات.






