مع اقتراب الانتخابات.. وزارة الداخلية تدرس إجراءات لضمان استمرارية المرافق العمومية في مواجهة تنامي الترحال السياسي

تتجه وزارة الداخلية إلى تعزيز إجراءاتها الاستباقية لضمان استمرارية عمل الجماعات الترابية والمرافق العمومية، في ظل تنامي ظاهرة الترحال السياسي بين المنتخبين المحليين مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وما يرافقها من إعادة تموقع داخل المشهد الحزبي.
وبحسب معطيات متداولة، تتابع المصالح المختصة تطورات المشهد السياسي المحلي، في وقت تشهد فيه عدد من المجالس المنتخبة حركية متسارعة، تمثلت في انتقال منتخبين بين الأحزاب، وفتح مشاورات سياسية استعداداً للانتخابات، إلى جانب تسجيل استقالات من مناصب المسؤولية داخل بعض المجالس، سواء تعلق الأمر برؤساء أو نواب أو أعضاء بالمكاتب المسيرة.
ويرى متابعون أن هذه التحركات، وإن كانت تندرج في إطار الدينامية السياسية التي تسبق كل استحقاق انتخابي، فإنها قد تفرز تحديات مرتبطة باستقرار المؤسسات المنتخبة، خاصة إذا ترتب عنها تغيير في موازين القوى داخل المجالس أو إعادة تشكيل للأغلبيات المسيرة، وهو ما قد ينعكس على وتيرة تدبير الشأن المحلي.
وفي هذا السياق، تعمل السلطات المختصة على دراسة عدد من السيناريوهات الكفيلة بضمان عدم تأثر المرافق العمومية بأي تغيرات سياسية، مع التركيز على الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها النظافة، والإنارة العمومية، وصيانة البنيات التحتية، وتدبير الفضاءات العمومية، إضافة إلى الخدمات الإدارية المرتبطة بالمواطنين والمستثمرين.
وتولي الجهات المعنية أهمية خاصة لتفادي أي فراغ في تدبير المؤسسات المنتخبة قد ينتج عن الاستقالات أو إعادة توزيع المسؤوليات، وذلك لضمان استمرار السير العادي للإدارات المحلية وعدم تعطيل معالجة الملفات أو إنجاز المشاريع المبرمجة.
كما تبرز مخاوف من أن تؤدي إعادة تشكيل المكاتب المسيرة أو تغيير التحالفات داخل بعض المجالس إلى تأخير المصادقة على الميزانيات والبرامج التنموية والصفقات العمومية، أو إلى إرجاء عدد من المشاريع التي توجد في مراحل التنفيذ أو البرمجة، وهو ما قد يؤثر على وتيرة التنمية المحلية.
وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تعرف ارتفاعاً في وتيرة التحالفات السياسية وإعادة ترتيب المواقع داخل عدد من المجالس، الأمر الذي يفرض الحفاظ على حياد الإدارة وضمان عدم توظيف المرافق العمومية أو المشاريع التنموية في سياقات انتخابية، مع التشديد على ضرورة احترام القوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي.
ويرى مراقبون أن الرهان الأساسي خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات لا يقتصر على تدبير التنافس السياسي، بل يمتد إلى ضمان استقرار المؤسسات المنتخبة واستمرارها في أداء مهامها بنفس الوتيرة، بعيداً عن التجاذبات الحزبية التي قد تؤثر على مصالح المواطنين أو تعطل تنفيذ البرامج التنموية.
ويؤكد متابعون أن نجاح هذه المرحلة رهين بقدرة مختلف المتدخلين على تحقيق التوازن بين الحركية السياسية التي تسبق الانتخابات، والحفاظ في الوقت نفسه على انتظام سير المرافق العمومية، حتى لا تتحول الحسابات الانتخابية إلى عامل يؤثر على جودة الخدمات أو يؤخر المشاريع التي ينتظرها المواطنون.
وتأتي هذه التطورات في سياق استعداد مختلف الأحزاب السياسية لخوض الاستحقاقات المقبلة، وسط تنافس متزايد لاستقطاب المنتخبين وإعادة تشكيل التحالفات، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار المؤسسات الترابية وضمان استمرارية الخدمات العمومية أحد أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.






