مجتمع

شلال صفرو يتحول إلى ملاذ اضطراري لساكنة جهة فاس-مكناس وسط تدهور بيئي حاد وغياب تام للمرافق الأساسية

تواجه ساكنة إقليم صفرو، ومعها المئات من زوار العاصمة العلمية فاس، وضعاً مقلقاً مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة؛ حيث تضطر مئات العائلات والشباب إلى اللجوء إلى موقع “شلال صفرو” التاريخي كمتنفس طبيعي وحيد بالمنطقة، بالرغم مما يشهده الموقع من تدهور حاد في بنيته التحتية وتراجع مخيف لمؤشراته البيئية والإيكولوجية.

ورصدت المتابعات الميدانية توافداً مكثفاً للمواطنين على مجرى الوادي والشلال، في ظل غياب تام لأي تأهيل سياحي أو “نطاق صحي” معتمد. ويشكو المرتادون من انعدام المرافق الحيوية الأساسية؛ حيث يفتقر الموقع بشكل مطلق للمراحيض العمومية، ومراكز الإسعافات الأولية، وحاويات جمع النفايات، فضلاً عن غياب الحراسة والتنظيم، مما يحول هذا المرفق الطبيعي إلى مساحة عشوائية تفتقر لأبسط شروط السلامة والكرامة الإنسانية.

وينتقد الفاعلون الجمعويون والحقوقيون بالمنطقة الصمت المستمر للجهات المنتخبة والمجالس المحلية، محملين إياها المسؤولية الكاملة عن حالة “الموت السريري” التي آل إليها هذا الموقع الإيكولوجي الشهير. واعتبرت فعاليات مدنية أن ترك الشلال دون تهيئة أو صيانة يمثل تعبيراً صارخاً عن فشل السياسات التنموية المجالية بالإقليم، وعجزاً تدبيرياً واضحاً عن تحويل المؤهلات الطبيعية إلى رافعة اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع على الساكنة وشباب المنطقة.

وفي الجانب البيئي، يدق المتخصصون ناقوس الخطر جراء التلوث الذي يزحف على مجرى الوادي؛ حيث تتراكم النفايات البلاستيكية ومخلفات الأطعمة بين الصخور ومجاري المياه، وسط غياب تام لآليات التنظيف الدوري. وحذرت تقارير محلية من أن استمرار هذا الوضع، دون تدخل مؤسساتي عاجل لإعادة هيكلة البنية التحتية المتهالكة ووضع حد للمقذوفات الملوثة، ينذر بكارثة بيئية قد تقضي بصفة نهائية على الرمزية التاريخية والسياحية لمدينة صفرو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى