معاناة متفوقة في البكالوريا بجهة فاس-مكناس: تجد مكاناً لها بالحي الجامعي تحت ضغط نشطاء الصفحات الاجتماعية وإختلالات تضرب الأحياء

في مشهد يعكس حجم الإخلالات التي تضرب قطاع السكن الجامعي بفاس، تمكنت الطالبة كوثر أبعْلل، صاحبة أعلى معدل بكالوريا بجهة فاس – مكناس، من الحصول على مكان لها في الإقامة الجامعية سايس 2، بعد ضغط واسع مارسه نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي وكشفوا قصور الإدارة في توفير سكن ملائم للطلبة.
وكشف مصدر من المكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية أن الطالبة تم استقبالها، برفقة والدتها وابنة عمها، وتم توفير جميع خدمات التغذية لها، لضمان إقامة في ظروف تساعدها على مواصلة دراستها في أجواء يسودها الاطمئنان. هذه المبادرة جاءت تنفيذًا لتعليمات وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين مداوي، وهو ما يؤكد حرص الوزارة على دعم المتفوقين، لكن في الوقت نفسه يفضح إخفاقات متراكمة في تدبير السكن الجامعي.
الحقيقة المؤلمة أن كوثر لم تكن وحدها من واجه صعوبة بالغة في إيجاد سكن، بل هناك عشرات الطلبة والطالبات الذين يكدّون بحثاً عن غرفة، في حين تبقى الأحياء الجامعية عاجزة عن تلبية الحاجيات الأساسية. تأخر افتتاح أحياء جديدة، وغلاء الإيجارات بالقرب من الكليات، واختلالات مستمرة في تسيير الخدمات، تجعل من تجربة السكن الجامعي مأساة يومية، ما يفرض على الإدارة العليا مراجعة جذرية لسياساتها وإجراءاتها.
زيارة الطالبة التفقدية لمرافق سايس 2 كشفت عن تجهيزات عصرية وغرف مؤثثة جيداً، لكنها لم تخفف من وقع التساؤلات حول مدى قدرة الإدارة على توفير هذه المعايير لكل الطلبة، بدل التركيز على حالات فردية تحت ضغط الرأي العام أو وسائل التواصل الاجتماعي.
تكريم كوثر أبعْلل يجب أن لا يكون مجرد بروفة إعلامية لطمس إخفاقات القطاع، بل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة السكن الجامعي، تحسين البنية التحتية، ضمان العدالة بين جميع الطلبة، ومحاسبة المسؤولين عن تأخر فتح الأحياء وتدهور الظروف، حتى لا تتحول معاناة البحث عن غرفة في حي جامعي إلى مأساة مستمرة لكل طالب وطالبة بفاس.






