رياضة

المغرب يستعد لاحتضان “الكان 2025”: فوزي لقجع يؤكد الجاهزية والرهان على نسخة تاريخية

قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، المقررة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، يواصل المغرب تحضيراته بخطى واثقة لتنظيم واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية القارية. وفي هذا السياق، خرج فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بتصريحات قوية عبر قناة “بيين سبورت”، أكد فيها أن المغرب جاهز “بشهادة الجميع” لاحتضان هذا العرس القاري، وأن المملكة عازمة على تقديم أفضل نسخة في تاريخ البطولة منذ انطلاقتها الأولى سنة 1957.

بنية تحتية في مستوى الحدث

لقجع لم يتردد في ربط هذا الاستحقاق القاري بمسار تنموي متكامل يقوده جلالة الملك محمد السادس منذ 26 سنة، والذي جعل من البنيات التحتية إحدى أولوياته الإستراتيجية. فالمغرب يتوفر اليوم على شبكة ملاعب بمعايير دولية، أبرزها مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، ومركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وملاعب طنجة، مراكش، أكادير، وفاس، وهي كلها فضاءات جرى تحديثها وتطويرها لتواكب متطلبات كبريات التظاهرات الرياضية.

إلى جانب الملاعب، لا يخفي المتابعون أن الرهان التنظيمي يرتبط أيضاً بجودة الطرق السيارة، والمطارات الدولية المنتشرة في كبريات المدن، وشبكة النقل الحديدي التي تسير بخطى سريعة نحو التوسع، مما يمنح المنتخبات والجماهير على حد سواء سهولة في التنقل وراحة في الإقامة.

استقبال يليق بالقارة

في رسالته الموجهة إلى القارة الإفريقية، أكد لقجع أن “المغرب يرحب بأشقائه الأفارقة والعائلات الكروية بكل القارات في أرض التلاقي والحضارات والتسامح، أرض المغرب أرض حضارة تفوق 12 قرناً”. وهي رسالة تعكس البعد الرمزي الذي تحمله البطولة بالنسبة للمملكة، باعتبارها أكثر من مجرد منافسة رياضية، بل فضاء للتلاقي الثقافي والحضاري، وتجسيد حي للعلاقات المتينة التي تجمع المغرب بعمقه الإفريقي.

نسخة استثنائية.. وعيون العالم تترقب

رهان المغرب لا يقتصر على البعد الإفريقي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم صورة للعالم بأن المملكة قادرة على تنظيم كبرى البطولات بكفاءة عالية، خاصة بعد فوزها التاريخي بشرف استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وبالتالي، تُعتبر “كان 2025” فرصة لإبراز جاهزية المغرب ولتجريب منظومته التنظيمية قبل الامتحان الأكبر بعد خمس سنوات.

ويرى محللون أن نجاح المغرب في تنظيم نسخة استثنائية من كأس أمم إفريقيا سيعزز مكانته الدولية كقوة صاعدة في المجال الرياضي، وسيرسخ صورة المملكة كجسر يربط إفريقيا بأوروبا والعالم العربي، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومكانتها التاريخية والسياسية.

دعم ملكي وإرادة سياسية

لا يمكن فصل هذا الطموح عن الدعم الملكي المباشر، إذ جعل جلالة الملك محمد السادس من الرياضة رافعة للتنمية الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية. فالاستثمار في البنية التحتية الرياضية لم يكن معزولاً، بل اندرج ضمن رؤية متكاملة لتأهيل المغرب ليكون وجهة مفضلة للملتقيات الدولية.

هذا البعد السياسي والدبلوماسي للرياضة تجلى في عدة مناسبات، أبرزها الموقف الموحد لعدد من الدول الإفريقية التي دعمت ملف المغرب لاستضافة “كان 2025″، وكذا ملف “مونديال 2030″، إيماناً منها بقدرة المملكة على تمثيل القارة أحسن تمثيل.

الجماهير في قلب المعادلة

ومع أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم واللجنة المنظمة تعملان على أدق التفاصيل التقنية واللوجيستيكية، فإن الرهان الأكبر يظل على الجماهير المغربية التي عُرفت بشغفها الكبير بكرة القدم، وحضورها المكثف في المدرجات. ومن المنتظر أن تشكل هذه الجماهير نقطة قوة للبطولة، لما تضفيه من أجواء احتفالية مميزة تعكس عمق الثقافة الكروية بالمغرب.

نحو “كان” تاريخي

بكل هذه المعطيات، يبدو أن المغرب لا ينظم فقط “كان 2025″، بل يسعى إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الإفريقية، عبر نسخة استثنائية تكون مرجعية للأجيال القادمة. نسخة تراهن على التنظيم المحكم، والإبداع في الحفلين الافتتاحي والختامي، والقدرة على جعل البطولة حدثاً جامعاً بين الرياضة والثقافة والسياحة، في صورة تختزل المغرب كأرض حضارة وتسامح وتنوع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى