صحة

محاكمة حصيلة أخنوش في الصحة: غضب المواطنين يرفع الستار عن المجموعات الصحية الترابية

في مشهد غير مسبوق، شهدت شوارع ومدن المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة احتجاجات واسعة طالبت بمحاكمة حكومة عزيز أخنوش على خلفية تدهور قطاع الصحة العمومي. من أكادير إلى تاونات، ومن مكناس إلى الدار البيضاء، نزل المواطنون للتعبير عن رفضهم لحصيلة الحكومة في مواجهة الأزمات المتفاقمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، وسط نقص مهول في الموارد البشرية والطبية وضعف البنية التحتية.

الاحتجاجات كشفت الواقع المرير للمجموعات الصحية الترابية، التي كان يفترض أن تكون رافعة أساسية لتحسين الخدمات الصحية في المدن والأحياء، إلا أنها فشلت بشكل ذريع في تحقيق أهدافها، وأصبحت بمثابة تجربة على وشك الزوال. فالمجموعات الصحية الترابية، رغم إعلان الحكومة عن إطلاقها كإصلاح هيكلي، لم تُترجم على أرض الواقع، بسبب الإهمال، ضعف التمويل، ونقص التأطير الإداري، ما جعلها مشاريع خاوية على عروشها لن تسهم في النهوض بالقطاع.

المواطنون المشاركون في الاحتجاجات اتهموا الحكومة بالتقصير المتعمد، مؤكدين أن السياسات الصحية القائمة لا تحمي المواطنين ولا تستجيب لحاجياتهم، بل تزيد من معاناتهم اليومية. في مستشفى الحسن الثاني بأكادير، كما في عدد من المراكز الجهوية، سجلت حالات مأساوية نتيجة نقص الأطباء، معدات متعطلة، وغياب متابعة فعالة للمرضى، ما انعكس في ارتفاع معدلات الوفيات وتأخر التدخلات الطبية.

تجارب الفشل المتكررة أظهرت أن الحكومة بقيادة أخنوش، رغم شعارات الإصلاح ووعود الترقية، لم تتمكن من إرساء نموذج صحي فعال يوازي حجم التحديات، ولا من حماية المواطنين من الاختلالات المزمنة التي تجرّهم إلى الاحتجاجات الدورية، والتي صارت اليوم وسيلة محاكمة شعبية للحكومة على أرض الواقع.

وفي ظل هذه الوضعية، يتساءل المراقبون عن مصير المجموعات الصحية الترابية، التي تواجه واقعاً محتوماً من الانهيار: فهي بلا رؤية واضحة، بلا آليات تطبيق فعالة، وبلا إرادة سياسية قوية لإصلاح الاختلالات. ويخلص المنتقدون إلى أن هذه التجربة ستزول عاجلاً أم آجلاً، ولن تسهم إلا في مزيد من الإحباط بين المواطنين، الذين يطالبون بإصلاحات حقيقية وشاملة، لا مجرد شعارات إعلامية أو إعلانات صورية.

محاكمة حصيلة أخنوش في قطاع الصحة أصبحت واقعاً يومياً في مدن المغرب، عبر احتجاجات مستمرة ورسائل صارخة للمسؤولين: المواطن المغربي لم يعد يصدق وعود الإصلاح، وهو يطالب بحقوقه الأساسية في صحة لائقة، في ظل إخفاق مؤسسات الدولة في حماية حياته ومستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى