اقتصاد

من سد ميدلت إلى ميسور.. عامل إقليم بولمان يقود سباق الزمن لإنهاء أكبر ورش مائي لمواجهة العطش

في خطوة تعكس حجم التعبئة التي تشهدها مختلف مؤسسات الدولة لمواجهة تحديات الإجهاد المائي، قاد عامل إقليم بولمان، يوم الخميس 11 يونيو 2026، زيارة ميدانية واسعة لتتبع تقدم أشغال المشروع الاستراتيجي الخاص بربط وتزويد عدد من مناطق الإقليم بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد ميدلت، وذلك بحضور الكاتب العام للعمالة ورئيس قسم الشؤون الداخلية ومسؤولين وتقنيين يمثلون مختلف المصالح المعنية.

وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متواصلة تشهدها المنطقة من أجل تأمين التزويد بالماء الشروب لفائدة الساكنة، بعدما عانت العديد من الجماعات والمراكز الحضرية والقروية خلال السنوات الأخيرة من تداعيات الجفاف وتراجع الموارد المائية التقليدية، وهو ما جعل ملف الماء يحتل صدارة الأولويات التنموية بالإقليم.

وشملت الجولة الميدانية مختلف المقاطع التي تمر عبرها أشغال المشروع، الممتدة من مدينة ميسور مروراً بمنطقة القصابي وصولاً إلى ميدلت، حيث تم الوقوف بشكل مباشر على مستوى تقدم الإنجاز ومناقشة الجوانب التقنية المرتبطة بالورش، إضافة إلى الإكراهات التي قد تؤثر على سير الأشغال والسبل الكفيلة بتجاوزها في أسرع وقت ممكن.

وخلال هذه الزيارة، وجه عامل الإقليم تعليمات صارمة إلى مختلف المتدخلين بضرورة تسريع وتيرة الأشغال واحترام الآجال المحددة، مؤكداً أن المشروع لا يتعلق فقط بإنجاز بنية تحتية جديدة، بل يمثل رهاناً استراتيجياً لضمان حق الساكنة في الماء وتأمين حاجياتها المستقبلية من هذه المادة الحيوية.

وأكدت المعطيات المقدمة خلال الزيارة أن هذا المشروع يشكل أحد أكبر الأوراش المائية التي يعرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، ويرتقب أن يضع حداً لمعاناة عدد من المناطق التي كانت تواجه اضطرابات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب، خاصة خلال فترات الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وتكتسي هذه الأشغال أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية المناخية التي يعرفها المغرب عموماً وجهة فاس مكناس على وجه الخصوص، حيث أصبحت ندرة المياه إحدى أكبر التحديات المطروحة أمام مختلف الفاعلين الترابيين، ما دفع السلطات العمومية إلى إطلاق برامج ومشاريع هيكلية تروم تأمين الموارد المائية وتنويع مصادر التزود بها.

ويأتي هذا المشروع في سياق سلسلة من التدابير والإجراءات التي شهدها إقليم بولمان خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سبق لعامل الإقليم أن ترأس اجتماعات تقنية وأمنية طارئة خصصت لتتبع وضعية التزود بالماء الصالح للشرب بمختلف الجماعات الترابية، بحضور مسؤولي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس والسلطات المحلية، وذلك بهدف إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لمختلف الإشكالات المرتبطة بالماء.

كما شهد الإقليم مؤخراً إطلاق خمسة مشاريع مائية كبرى بغلاف مالي يقارب 50 مليون درهم، تروم إعادة تأهيل وصيانة الشبكات والقنوات المائية وتحسين مردودية التوزيع والحد من ضياع المياه، في إطار رؤية متكاملة لتعزيز الأمن المائي ومواكبة الحاجيات المتزايدة للساكنة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن التتبع الشخصي والميداني لعامل إقليم بولمان لمختلف الأوراش المائية يعكس وعياً متزايداً بأهمية الرهان المائي باعتباره أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي والتنمية الترابية، خصوصاً في منطقة تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات المناخية وتراجع التساقطات المطرية.

ومن المرتقب أن يدخل مشروع الربط انطلاقاً من سد ميدلت حيز الاستغلال مع نهاية شهر يونيو الجاري، ما سيمكن من تحسين جودة خدمات التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة آلاف المواطنين، ويفتح مرحلة جديدة في تدبير الموارد المائية بالإقليم.

وبين تحديات الجفاف وإكراهات التغيرات المناخية، يبدو أن إقليم بولمان اختار التحرك الميداني والاستثمار في المشاريع الهيكلية الكبرى كخيار استراتيجي لضمان الأمن المائي للأجيال الحالية والقادمة، في ورش تنموي لا يقبل التأجيل ويضع مصلحة الساكنة في صلب الأولويات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى