اقتصاد

فاس في قلب التحضير لكأس العالم 2030: والي الجهة خالد آيت طالب يتفقد الطريق المداري RP‑5006 والمشاريع الحضرية المرتبطة بالاستعدادات الكبرى

شهدت مدينة فاس صباح اليوم الجمعة زيارة ميدانية مهمة قادها والي جهة فاس‑مكناس، خالد آيت طالب رفقة عدة مسؤولين من السلطات وممثلي شركة فاس الجهة للتهيئة، لتفقد سير أشغال مشروع الطريق المداري RP‑5006 الذي يمر عبر منطقة بنسودة، ضمن سلسلة من الأوراش التنموية التي تشهدها المدينة. وتأتي هذه الزيارة في سياق استمرارية المتابعة الدقيقة من قبل السلطات المحلية للمشاريع الكبرى المخصصة لتأهيل البنية التحتية للمدينة، وذلك في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، استعدادًا لاستضافة المغرب بجميع مرافقه المدنية والرياضية جزءًا من نهائيات كأس العالم 2030 التي ينظمها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بهدف تقديم بنية تحتية تتوافق مع المعايير الدولية وارتباطها بمشاريع حضرية كبرى.

في مستهل الزيارة، اطلع الوالي على الشروحات التفصيلية التي قدمها المدير العام لشركة فاس الجهة للتهيئة، المؤسسة المكلفة بتتبع وتنفيذ المشروع، حيث تم الوقوف ميدانيا على مختلف مراحل الأشغال والتقنيات الهندسية المعتمدة، بما في ذلك توسعة الطريق، تقوية شبكة التطهير، وإنارة عمومية،و إحداث مساحات خضراء، حديثة تعتمد على مصابيح اقتصادية تساهم في تحسين جودة الخدمات الطرقية وتقليص استهلاك الطاقة. كما تم استعراض آليات تنسيق الأشغال بين أربع مقاولات متخصصة تعمل بالتوازي في أربعة أشطر، في إطار استراتيجية واضحة تهدف إلى تسريع وتيرة الأشغال ضمن الجدولة الزمنية المحددة وتحقيق نتائج تتماشى مع توقعات الساكنة والمتطلبات الحضارية للمشروع.

التكلفة الإجمالية للمشروع تقدر بحوالي 26 مليار سنتيم (260 مليون درهم تقريبًا)، وهي ميزانية مرصودة ضمن استثمارات مهمة، تشمل كافة مكونات البنية التحتية من شق الطريق، تجهيزاته المصاحبة، شبكات التطهير، وعمليات الإنارة، مع مراعاة أعلى معايير الجودة والسلامة في التنفيذ، ما يعكس التزام السلطات المحلية والجهوية بخدمات حضرية متقدمة تلائم تنمية المدينة.

أثناء الجولة،قدم والي الجهة عدة ملاحظات وتوجيهات عملية تتعلق بـ مراقبة جودة التنفيذ المتواصلة، تسريع وتيرة الأشغال، ومعالجة الملاحظات الفنية التي أبدت خلال العرض الميداني، مؤكدًا أن المتابعة المباشرة تأتي لتضمن تحقيق أهداف المشروع الاستراتيجية في تحسين انسيابية حركة المرور وتقليل الضغط عن وسط المدينة، الأمر الذي يعد من الركائز الأساسية التي تراعيها الجهات المعنية عند تنزيل المشاريع التنموية الكبرى، خاصة في سياق التحضير لاحتضان فعاليات دولية ذات أهمية كبرى.

ويمثل الطريق المداري RP‑5006 مشروعًا مورّدًا في الشبكة الطرقية الحضرية بربطه بين المحاور الرئيسية، عبر الرابط بين الطريق الوطنية لمكناس،و العابرة من مدارة الجامعة الأورومتوسطية، ، والطريق السيار، إضافة إلى تسهيل حركة المرور باتجاه المركب الرياضي لفاس، وهو ما يعزز من انسيابية التنقل وفعالية البنية التحتية في مدينة تستعد للالتزام بمعايير تنظيم كأس العالم. ويُنظر إلى هذا المشروع كأحد عناصر الاستعداد الكبرى في تحديث البنية التحتية، ليكون جزءًا من مجموعة من المشاريع المتصلة بتحسين حركة المرور، الخدمات المصاحبة، وربط الأحياء والأقطاب الحضرية الحيوية في المدينة.

 ويمثل مشروع الطريق المداري RP‑5006، مع المشاريع المصاحبة له، خطوة نوعية نحو تحديث شبكة النقل في فاس وتحسين الفضاءات الحضرية. وقد تم تقسيم المشروع إلى أربعة أشطر، مع استقدام أربع مقاولات كبرى للعمل بالتوازي، بهدف تسريع الإنجاز والحفاظ على الجودة، مع الالتزام بدفاتر التحملات الصارمة. وقد انطلقت الأشغال فعليًا في جميع الأشطر، لتشمل توسعة الطريق، تجديد قنوات الصرف الصحي، تركيب الإنارة العمومية الحديثة، وإنشاء مساحات خضراء تواكب المعايير البيئية. وتعكس هذه الخطوات التزام شركة فاس الجهة للتهيئة بتبني استراتيجيات أوراش فعالة ترتكز على الدقة في التتبع الميداني والهندسة الذكية.

وفي إطار التحضير الشامل الذي تشهده فاس، لم تقتصر الزيارة على الموقع نفسه، بل شملت زيارة تفقدية ثانية للوالي و الوفد المرافق له ساحة الأطلس، حيث وقف الوالي على سير أشغال التأهيل والتحويل الشامل لهذه الساحة إلى فضاء حضري عمومي مجهز، وذلك بعد إزالة الأكشاك والبنايات غير الصالحة، ما سيساهم في إضفاء طابع حضري متكامل على أحد أهم الفضاءات العمومية في المدينة. كما تم استعراض مشروع إنشاء مرأب تحت أرضي للسيارات في نفس الساحة، بهدف تنظيم حركة الركن وتخفيف الضغط على الشوارع والأزقة المجاورة، مما يعزز من جاذبية الفضاءات الحضرية وتيسير حركة المرور في مستوى عالٍ.

وتبرز هذه المشاريع ضمن استراتيجية وطنية أكثر شمولاً لاستعدادات تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، لا تقتصر فقط على الملاعب الرياضية بل تشمل تهيئة الفضاءات العمرانية والشبكات الطرقية والربط بين أقطاب المدينة المختلفة بحيث تتكامل الخدمات وتستجيب لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم وجميع الهيئات التنظيمية المرتبطة بالحدث. وقد شهدت مدن أخرى بالمملكة جدولة مشاريع متعددة في هذا السياق، سواء في تطوير الملاعب ورفع طاقتها الاستيعابية في فاس وأكادير ومراكش، أو مشاريع تنموية في البنية التحتية للنقل والسكك الحديدية، تنبع جميعها من أفقٍ مشترك للاستعداد العالمي للحدث.

وتعد هذه التحضيرات امتدادًا لرؤية سامية لجلالة الملك محمد السادس، التي تم تجسيدها عبر إحداث “مؤسسة المغرب 2030”، وهي هيئة وطنية مكلفة بتنسيق المشاريع المتعلقة بتحضيرات المونديال، تعمل بالتعاون مع السلطات والجهات والأطراف المعنية لضمان تنفيذ المشاريع وفق الأهداف المرسومة ودفاتر التحملات الخاصة بوزارة الشباب والرياضة والهيئات الدولية المعنية. وتواكب هذه الرؤية الضخمة تطورات مهمة في مختلف القطاعات، من البنى التحتية الرياضية وصولاً إلى النقل والطرق والتحسينات الحضرية الرفيعة، ما يجعل من المشروع الوطني لإستضافة المونديال فرصة لبناء تنمية مستدامة طويلة الأمد تنعكس على جودة حياة المواطن وتدفع بعجلة الاقتصاد والمكانة الدولية للمملكة.

وتعد زيارة والي الجهة لمنشآت المشروع العمليّة والمرافق المرتبطة به بمثابة تأكيدٍ على دور المتابعة الميدانية الحثيثة في إنجاح هذه الأوراش، ومن شأن هذه المتابعة أن تضع المواطن في قلب العملية التنموية، وتضمن أن تكون المشاريع العمومية الكبرى، وعلى رأسها الطريق المداري RP‑5006، ذات جودة عالية وتوافق تطلعات سكان المدينة والمتطلبات الدولية المرتبطة بربط الوظائف الحضرية والرياضية قبل موعد الحدث العالمي.

في المجمل، يرسخ هذا المشروع وغيره من المشاريع الحضرية الفكر الملكي الذي يشدد على أن تحسين البنية التحتية للمملكة ليس مجرد تجهيزات مؤقتة، بل استراتيجية تنموية شاملة ترتكز على الجودة والاستدامة والقدرة التنافسية في مستوى الأحداث الدولية الكبرى. وهو نهج يضع فاس في مصاف المدن المنفتحة على المستقبل، القادرة على الاستفادة من متطلبات التنظيم العالمي لتعزيز خدماتها الحضرية وخلق إضافة نوعية في تاريخ تنميتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى