سياسة

تكوين مهني بجهة فاس-مكناس على فوهة بركان.. سياسة “البهرجة” بتيسة لا تحجب شمس التراجعات المخيفة في عهد “أطريشة”

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشغيلة والمهنيون في قطاع التكوين المهني بجهة فاس-مكناس حلولاً واقعية للمشاكل البنيوية التي يتخبط فيها القطاع، اختارت الإدارة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، وعلى رأسها المديرة العامة لبنى أطريشة، نهج سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر زيارات ميدانية توصف بـ “الفلكلورية”، كان آخرها المحطة الاستعراضية بجماعة تيسة (إقليم تاونات).

بيان تازة.. القشة التي قصمت ظهر البعير

لم يأتِ البيان التضامني الاستنكاري الصادر عن الاتحاد المحلي لنقابات تازة (UMT) من فراغ، بل كان صرخة مدوية في وجه ما سماه “القرارات الجائرة” و”الاستفزاز المباشر لكرامة الشغيلة”. البيان كشف المستور حول واقع “مخيف” يتسم بـ:

  • التضييق الممنهج: ممارسات تعسفية ضد المناضلين والأطر بجهة فاس-مكناس.

  • الانتقامات الإدارية: تنقيلات توصف بـ “التعسفية” تضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة.

  • التدبير الانفرادي: سياسة “الرجل الواحد” (أو المرأة الواحدة) التي تقصي لغة الحوار الاجتماعي الجاد.

تيسة وتاونات.. هل تكفي “الصورة” لإخفاء “العورة” التدبيرية؟

بينما كانت المديرة العامة لبنى أطريشة تروج لزيارتها إلى تيسة بإقليم تاونات، كانت كواليس المؤسسات التكوينية بالجهة تعيش على وقع “احتقان غير مسبوق”. فبأي وجه تتبجح الإدارة بزيارات “تدشينية” في حين أن أطر القطاع يعانون من “الاستحقار النفسي والاجتماعي”؟ إن محاولة تسويق صورة “القطاع الذي يزدهر” في تاونات هي محاولة يائسة للتغطية على التراجع الخطير في جودة التكوين، واهتراء البنيات التحتية في مراكز أخرى، وغياب رؤية استراتيجية حقيقية تشرك الفاعلين الميدانيين بدلاً من قمعهم.

الاستحقار المهني.. سلاح الإدارة ضد الكفاءات

لقد تجاوز الأمر مجرد خلاف إداري ليصبح “تراجعاً خطيراً عن المساطر القانونية”. فالإدارة الحالية، حسب لغة البيان النقابي، استهدفت “الكفاءات المهنية” بقرارات انتقامية تضرب عرض الحائط بكل الشعارات الرسمية حول “تثمين الموارد البشرية”. إن الشغيلة اليوم يتساءلون: كيف لقطاع مراهن عليه في “النموذج التنموي الجديد” أن يُدار بعقلية “التعليمات الفوقية” والضرب في المكتسبات الاجتماعية؟

دق ناقوس الخطر: كرامة المكون خط أحمر

إن تحميل الإدارة العامة لـ “أطريشة” كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع من تصعيد ليس مجرد تهديد نقابي، بل هو تشخيص لواقع مرير. فإذا كانت كرامة المكون والإطار تُداس تحت أقدام “القرارات الجائرة”، فسلام على جودة التكوين وسلام على مستقبل أبناء الشعب في هذه المؤسسات.

 إن قطاع التكوين المهني لا يحتاج إلى “بروتوكولات” في تيسة أو غيرها، بل يحتاج إلى “زلزال إداري” يعيد الاعتبار للكفاءات، ويوقف نزيف التراجعات، ويضع حداً لسياسة “الآذان الصماء” التي تمارسها الإدارة العامة تجاه المطالب المشروعة لأسرة التكوين المهني بجهة فاس-مكناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى