سيدة تضع مولودها أمام مستشفى بصفرو… صدمة في الشارع واستياء عارم وصحة “خارج الخدمة” بجهة فاس مكناس

تعيش جهة فاس–مكناس على وقع حالة من الغضب والاستياء بعد واقعة صادمة بإقليم صفرو، حيث اضطرت سيدة إلى وضع مولودها أمام مستشفى محمد الخامس، في مشهد أعاد إلى الواجهة بقوة سؤال الوضع الحقيقي للمنظومة الصحية بالجهة، وحجم التدهور الذي يطال الخدمات الاستشفائية العمومية، وسط حديث متزايد عن مستشفيات “خارج الخدمة” أو عاجزة عن الاستجابة للحد الأدنى من احتياجات المواطنين.
الواقعة التي هزّت الرأي العام المحلي وقعت عندما توجهت السيدة إلى مستشفى محمد الخامس بصفرو وهي في حالة مخاض متقدم، غير أنها وجدت نفسها أمام تأخر في التكفل بها أو عدم استجابة فورية لحالتها، حيث طُلب منها الانتظار في ظروف حرجة، قبل أن يتفاقم الوضع بشكل مفاجئ، لتنتهي المأساة بولادة الطفل أمام باب المؤسسة الصحية، في مشهد صادم أثار استياءً واسعاً في صفوف الساكنة، التي اعتبرت ما حدث دليلاً مباشراً على خلل خطير في خدمات الاستقبال والاستعجالات.
هذه الحادثة لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت موجة غضب في صفوف المواطنين والفاعلين المحليين الذين وصفوا ما يجري داخل بعض المستشفيات الإقليمية بالجهة بأنه “انهيار تدريجي” لمنظومة الصحة العمومية، حيث أصبحت أقسام الاستقبال غير قادرة على مواكبة الحالات المستعجلة، في ظل خصاص في الموارد البشرية، وضعف التجهيزات، وغياب واضح لآليات التدبير السريع للحالات الحرجة، خصوصاً في قسم الولادة.
وبينما تُسجل هذه الواقعة في صفرو، يظل الوضع الصحي في عموم جهة فاس–مكناس مثقلاً بإكراهات بنيوية حادة، حيث يشكو المواطنون من صعوبة الولوج إلى العلاج، وطول آجال الانتظار، وغياب التكفل الفوري، ما يدفع الكثيرين إلى فقدان الثقة في المستشفيات العمومية، في وقت يفترض أن تكون فيه هذه المؤسسات ملاذاً آمناً لإنقاذ الأرواح وليس مصدر قلق إضافي.
وما يزيد من حدة الوضع، هو ما يصفه مهنيون ونقابيون بـ”الاختلال العميق” في تدبير القطاع، حيث كان من المرتقب تنظيم إنزال وطني احتجاجي أمام المستشفى الإقليمي بتاونات من طرف إحدى النقابات الصحية، للتنديد بما يعتبرونه تدهوراً خطيراً في الخدمات الصحية، ونقصاً حاداً في الأطر الطبية، وتراجعاً في شروط العمل، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التكفل بالمرضى.
وتؤكد هذه التطورات أن الأزمة لا تقتصر على إقليم واحد، بل تمتد إلى مختلف أقاليم الجهة، حيث تتكرر الشكايات من تعطل الخدمات داخل مستشفيات يفترض أنها أساسية، بينما يصفها المواطنون بأنها “مؤسسات شبه مشلولة”، في ظل غياب حكامة فعالة قادرة على إعادة التوازن للقطاع.
وفي المقابل، يوجه عدد من المتتبعين انتقادات حادة إلى طريقة تدبير القطاع الصحي، معتبرين أن الخطاب الرسمي الذي يقدم أرقاماً حول الإصلاح والتأهيل لا يعكس الواقع الميداني داخل المستشفيات، حيث تستمر معاناة المواطنين بشكل يومي مع نقص الخدمات الأساسية، خاصة في أقسام المستعجلات والولادة.
كما تتزايد التساؤلات حول الفجوة الكبيرة بين ما يتم الإعلان عنه من برامج إصلاحية، وبين ما يعيشه المواطن فعلياً داخل المستشفيات، حيث يتحول المرض في كثير من الحالات إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر بدل أن يجدوا العلاج في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو المنظومة الصحية بجهة فاس–مكناس أمام امتحان حقيقي، بعد أن أصبحت الحوادث الصادمة، مثل واقعة صفرو، مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة، وجرس إنذار يستدعي إعادة النظر بشكل جذري في أساليب التدبير، وتوفير الموارد، وضمان الحد الأدنى من الحق في الصحة للمواطنين، بعيداً عن كل الشعارات.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل الشارع المحلي: كيف يمكن قبول استمرار مثل هذه الحوادث، في وقت يفترض أن تكون فيه المستشفيات فضاءات للإنقاذ وليس مسرحاً لمآسي إنسانية تتكرر بصمت؟






