سياسة

فضيحة مدوية بـ«تاونات».. قطع الكهرباء عن برلماني شهير راكم فواتير بـ30 مليون سنتيم بسبب التماطل في الأداء

في فضيحة سياسية وقانونية مدوية هزت الرأي العام بإقليم تاونات، وتحديداً بدائرة القرية غفساي، أقدمت المصالح الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة فاس-مكناس، على خطوة جريئة وغير مسبوقة، تمثلت في قطع التزويد بالتيار الكهربائي عن المنشآت والشركات المملوكة للبرلماني نور الدين أقشيبل، وذلك بعد تماطله الطويل وامتناعه عن أداء مستحقات وفواتير استهلاك متراكمة تجاوزت مدتها 12 شهراً، وبمبالغ مالية خيالية ناهزت 30 مليون سنتيم.

القانون فوق الجميع: سقوط حصانة «التماطل» أمام صرامة الشركة الجهوية

وتعود تفاصيل الواقعة المقلقة، إلى حملة واسعة وشديدة التطهير أطلقتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات لمحاربة سرقة المياه والكهرباء، وقطع التزويد عن المتقاعسين والمتماطلين في الأداء الذين وجهت لهم إنذارات متعددة دون جدوى.

وحسب مصادر مطلعة، فإن قرار قطع الكهرباء لم يقتصر على سكن عادٍ، بل شمل محطة للوقود يمتلكها البرلماني المعني، بالإضافة إلى شركتين في نفوذ جماعة “الغوازي” وجماعة “سيدي عبد الكريم” (التي يترأس مجلسها الجماعي بنفسه)، حيث تخلف لشهور طويلة عن أداء مستحقات الربط الكهربائي الفاخر لهذه المنشآت الاستثمارية.

وتفيد المعطيات المتطابقة، أن البرلماني وأمام هول الموقف الصادم، حاول استعمال نفوذه السياسي وعلاقاته لثني مدير وكالة الشركة بقرية با محمد عن تنفيذ القرار، مستعرضاً صفته النيابية كعضو في مجلس النواب في محاولة صريحة لـ “شطط السلطة” والتأثير على المرفق العام. غير أن إدارة الفرع المحلي للشركة الجهوية امتثلت بصرامة تامة للقانون الجاري به العمل، مكرسةً مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وضاربةً بعرض الحائط المحاولات السياسوية للالتفاف على الإنذارات الرسمية المتكررة التي ظل يستهين بها البرلماني معتقداً أن صفته تحميه من دفع مستحقات الدولة.

سوابق في خرق القانون: من «غش البكالوريا» إلى تهرب الفواتير

إن هذه الفضيحة المدوية لا تعد الأولى في السجل السلوكي المثيل للجدل للبرلماني أقشيبل؛ بل تعيد إلى الأذهان فضيحة وطنية سابقة هزت الرأي العام (دورة يونيو 2019)، حينما ضُبط البرلماني متلبساً بحيازة ثلاثة هواتف ذكية داخل قاعة امتحانات البكالوريا “أحرار” بثانوية الليمون بالرباط، حيث جُرّد منها وحُرّر في حقه محضر غش رسمي انتهى بطرده وإقصائه. وتأتي نازلة قطع الكهرباء اليوم عن منشآته لتؤكد “النسق السلوكي المتكرر” للبرلماني و رئيس جماعة ترابية، الذي يشرّع القوانين للأمة تحت قبة البرلمان ويسقط أخلاقياً وقانونياً في خرقها على أرض الواقع، ظناً منه أن صفته النيابية تمنحه حصانة دائمة فوق القانون وفوق المحاسبة.

مفارقة تشريعية: يشرّع القوانين بالرباط ويخرقها في تاونات!

وتضع هذه الفضيحة البرلماني أقشيبل في موقف “شديد الحرج” أمام الساكنة التي صوتت عليه، إذ كيف يعقل لمن يقدم نفسه كمشرع للأمة تحت قبة البرلمان، ويحضر الجلسات التشريعية واللجان الدائمة لصياغة القوانين وفرضها على المواطنين البسيطين، أن يعجز أو يرفض تطبيق هذه القوانين على نفسه، ويتحول إلى “متهرب” من أداء مستحقات استهلاك طاقة عمومية لأكثر من عام كامل؟!

إن هذه السلوكات تضرب في العمق مصداقية العمل السياسي، وتؤكد وجود بون شاسع بين الخطاب والشعارات المرفوعة في العاصمة الرباط، وبين الممارسات على أرض الواقع داخل الدوائر الانتخابية بـتاونات.

الاستثمار الفاخر والتهرب المقنع: إمبراطورية مالية ترفض أداء ما بذمتها

المثير للاستغراب والشارع الإقليمي يتتبع هذه الفضيحة، هو أن البرلماني المعني يقدم نفسه في كل المحافل باعتباره “مستثمراً كبيراً” ورجلاً للأعمال، يمتلك إمبراطورية من الشركات تتوزع بين تاونات، الرباط، سلا، ومناطق أخرى، بل وحصل مؤخراً على رخصة خاصة واستثنائية في مجال تجميع وتقنين “القنب الهندي”؛ وهو قطاع يدر أرباحاً طائلة. وأمام هذه الملاءة المالية الضخمة، يسقط القناع وتنكشف الحقيقة المرة: البرلماني يملك السيولة للاستثمار، لكنه “يشح” ويمتنع عن دفع مستحقات بسيطة للدولة تضمن استمرارية الخدمات العمومية للمواطنين.

مطالب بتدخل مديرية الضرائب: هل حان الوقت لفضح “الحيتان الكبيرة”؟

وأمام نجاح وجرأة الشركة الجهوية متعددة الخدمات لفاس-مكناس في إسقاط “خطوط حمراء” وهمية كان يختبئ خلفها بعض المنتخبين، يتساءل الرأي العام بجهة فاس مكناس وبإقليم تاونات بمرارة:

إذا كان البرلماني يتهرب من أداء فواتير الكهرباء لعام كامل وبملايين السنتيمات، فماذا يمكن القول عن واقع أداء الضرائب من طرف شركاته وباقي شركات برلمانيي الإقليم؟ وكيف تتم عمليات المراقبة الضريبية في هذه المناطق؟

إن المخاوف تتزايد من أن تكون هناك “سنوات عجاف” مرت دون أن تؤدي العديد من الشركات الكبرى المملوكة لمنتخبين نافذين ما بذمتها من ضرائب حقيقية لخزينة الدولة، وهو ما بات يفرض، وبشكل مستعجل، على المديرية الجهوية للضرائب أن تسير على نفس نهج الجرأة الذي أبانت عنه شركة الماء والكهرباء، وتقوم بفتح تحقيقات وتفتيشات دقيقة، لفضح “الحيتان الكبيرة” التي تقتات وتستهلك وتراكم الثروات على حساب تنمية الإقليم دون أن تؤدي واجباتها الوطنية.

إن زمن “الامتيازات” والحصانة السلوكية قد ولى، ونازلة إقليم تاونات تؤكد اليوم أن القانون إذا ما وجد إرادة حقيقية لتطبيقه، فإنه يعلو ولا يعلى عليه، مهما بلغت سلطة المخالف أو صفتهم النيابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى