دي ميستورا في نواكشوط.. ملف الصحراء المغربية يقترب من مرحلة الحسم والدبلوماسية الملكية تواصل حصد المكاسب الدولية

في سياق الحراك الدبلوماسي المتواصل الذي يشهده ملف الصحراء المغربية، استقبل الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، في لقاء يندرج ضمن جولة إقليمية تهدف إلى مواصلة المشاورات السياسية بشأن هذا النزاع الذي يعرف تحولات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الجولة في ظرفية خاصة تتسم بتراكم المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة، ما جعل عدداً من المراقبين يعتبرون أن ملف الصحراء دخل مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن آليات تنزيل الحل السياسي الواقعي والدائم، في ظل تراجع الأطروحات التقليدية التي ظلت تراوح مكانها لعقود دون أن تجد طريقها إلى التطبيق.
ويجمع العديد من المتابعين للشأن الدبلوماسي على أن التحول الذي يشهده الملف لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من قضية الصحراء المغربية البوصلة الرئيسية للدبلوماسية الوطنية، وأسس لمرحلة جديدة تقوم على الوضوح والحزم وربط الشراكات والمواقف الدولية بمستوى الدعم الذي تحظى به الوحدة الترابية للمملكة.
فمنذ اعتلاء جلالة الملك العرش، انتقلت الدبلوماسية المغربية من منطق الدفاع إلى منطق المبادرة، ومن ردود الفعل إلى صناعة الأحداث وتوجيه مسار النقاش الدولي حول القضية الوطنية. وقد نجحت هذه المقاربة في تحقيق اختراقات غير مسبوقة داخل عدد من العواصم المؤثرة ومراكز القرار الدولية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على طبيعة المواقف الصادرة عن شركاء المغرب الاستراتيجيين.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد ملف الصحراء المغربية تحولات جوهرية تمثلت في اتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد الجدي والواقعي وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي. كما عززت العديد من القوى الدولية الكبرى مواقفها الداعمة للمغرب، في تطور اعتبره مراقبون انتصاراً للدبلوماسية الملكية التي راكمت النجاحات بهدوء وثبات.
ولم تقتصر هذه المكاسب على الجانب السياسي فقط، بل امتدت إلى الجانب التنموي والاقتصادي، حيث تحولت الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى ورش تنموي مفتوح بفضل النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس، والذي مكن من إنجاز مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والموانئ والاستثمار، مما جعل الصحراء المغربية قطباً اقتصادياً واعداً يربط المغرب بعمقه الإفريقي.
كما شكلت الزيارات الملكية المتتالية للأقاليم الجنوبية والقرارات الاستراتيجية المرتبطة بها رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الصحراء ليست فقط قضية حدود أو نزاع سياسي، بل هي جزء لا يتجزأ من المشروع الوطني المغربي ومن الرؤية التنموية التي يقودها العاهل المغربي في مختلف ربوع المملكة.
ويرى متابعون أن النجاح الكبير الذي حققته الدبلوماسية الملكية تجسد أيضاً في تزايد عدد القنصليات الأجنبية التي فتحت أبوابها بمدينة الداخلة والعيون، وهو معطى يحمل دلالات سياسية وقانونية قوية تعكس التحول المتزايد في نظرة المجتمع الدولي إلى القضية الوطنية.
وفي خضم هذه المتغيرات، تأتي جولة دي ميستورا لتؤكد أن الأمم المتحدة بدورها باتت تشتغل داخل سياق دولي مختلف عن ذلك الذي كان سائداً قبل سنوات، حيث أصبحت المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحتل موقعاً مركزياً في مختلف النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل النزاع.
ويعتبر مراقبون أن اللقاءات التي يعقدها المبعوث الأممي في المنطقة تندرج ضمن محاولة مواكبة هذا التحول الكبير الذي تشهده القضية، خاصة بعدما أصبحت غالبية القوى المؤثرة داخل المجتمع الدولي تتبنى مقاربة واقعية وبراغماتية تقوم على ضرورة الوصول إلى حل سياسي نهائي يحفظ الاستقرار ويضمن التنمية في المنطقة.
وبينما تتواصل المشاورات الأممية، تبدو الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس واثقة من مسارها، مستندة إلى رصيد متراكم من النجاحات والمواقف الدولية الداعمة. وهو ما يجعل كثيراً من المتابعين يتحدثون عن اقتراب طي واحد من أقدم النزاعات الإقليمية في القارة الإفريقية، وفتح صفحة جديدة عنوانها تثبيت المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي راكمها المغرب على مدى سنوات.
وفي ظل هذا المشهد، يواصل المغرب تعزيز حضوره الإقليمي والدولي من موقع القوة والثقة، مستفيداً من رؤية ملكية واضحة جعلت من قضية الصحراء معياراً للعلاقات الدولية للمملكة، ورسخت قناعة متزايدة لدى العديد من الشركاء بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع بشكل نهائي، بما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي.






