الساعات الأخيرة قبل الاقتراع.. مناوشات انتخابية ترفع منسوب التوتر والسلطات أمام اختبار تأمين يوم الحسم

دخلت الانتخابات التشريعية المغربية مرحلة الساعات الأكثر حساسية، بعدما شهدت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية تسجيل عدد من الوقائع المتوترة والمناوشات والاعتداءات المرتبطة بالتنافس الانتخابي في عدد من المدن والمناطق، في وقت تستعد فيه البلاد للتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر.
وتأتي هذه التطورات في وقت لم يعد يفصل المغرب عن يوم الاقتراع سوى ساعات، بينما تنتهي الحملة الانتخابية منتصف ليلة الثلاثاء، وهو ما يجعل الساعات الممتدة من نهاية الحملة إلى فتح مكاتب التصويت مرحلة دقيقة بالنسبة إلى مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم السلطات الأمنية والإدارية والأحزاب والمرشحون.
وتشير المعطيات التي نشرتها مصادر إعلامية خلال اليومين الأخيرين إلى وقائع متفرقة شملت القنيطرة وإنزكان وخميسات وجرادة وواد إفران ومناطق أخرى، فضلاً عن ملفات كانت قد وصلت في وقت سابق إلى مصالح الشرطة والنيابة العامة خلال الحملة الانتخابية.
القنيطرة.. تجمع بنكيران يدخل أجواء مشحونة
وكانت مدينة القنيطرة، مساء الاثنين، واحدة من أبرز محطات الساعات الأخيرة للحملة، بعدما نظم حزب العدالة والتنمية مهرجاناً انتخابياً حضره أمينه العام عبد الإله بنكيران لدعم مرشحي الحزب بدائرة القنيطرة.
وحسب معطيات منشورة عن اللقاء، فقد سجلت بدايته حالة من التشويش، ارتبطت بسيارات تحمل شعارات وملصقات لحزب سياسي آخر، قبل أن يستمر التجمع الخطابي. وتحدثت مصادر إعلامية عن أجواء من التوتر في محيط النشاط، فيما واصل بنكيران كلمته أمام أنصار الحزب.
واستغل الأمين العام للعدالة والتنمية المناسبة للتأكيد على ضرورة احترام إرادة الناخبين، كما أثار موضوع تسليم نسخ محاضر التصويت، وهو الملف الذي كانت وزارة الداخلية قد وجهت بشأنه دورية إلى الولاة والعمال، تؤكد حقوق ممثلي اللوائح في مراقبة التصويت والفرز والحصول على نسخ المحاضر.
وفي المدينة نفسها، نظم حزب الأصالة والمعاصرة، في اليوم ذاته، مهرجاناً انتخابياً لدعم مرشحه بدائرة القنيطرة، بحضور عدد من قياداته الوطنية، من بينهم فوزي لقجع ويونس السكوري وفاطمة السعدي، ما يعكس ارتفاع وتيرة التعبئة السياسية في الساعات الأخيرة قبل الاقتراع.
ولا يعني التوتر الذي رافق بعض الأنشطة الانتخابية في القنيطرة ثبوت مسؤولية حزب أو مرشح عن أي مخالفة، إذ تظل الوقائع التي تستوجب التحقيق خاضعة للتثبت من طرف الجهات المختصة.
إنزكان.. مواجهة تنتهي بإصابات وتوقيفات
وفي إنزكان، شهد محيط المحطة الطرقية، الأحد 20 شتنبر، مواجهة بين أفراد قيل إنهم مرتبطون بحملة انتخابية للتجمع الوطني للأحرار وعدد من الباعة المتجولين والشباب بالمنطقة.
وبحسب المعطيات المنشورة، بدأت الواقعة بملاسنات قبل أن تتطور إلى اشتباك، أسفر، وفق المصادر نفسها، عن إصابة ثلاثة أشخاص، فيما تدخلت المصالح الأمنية وأوقفت ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في الأحداث.
وباشرت الشرطة القضائية بحثاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ظروف الواقعة والمسؤوليات القانونية المرتبطة بها. وتبقى هذه الرواية أولية إلى حين انتهاء البحث القضائي.
الخميسات.. صدام انتخابي ينتهي بإصابات
ومن أكثر الوقائع إثارة للانتباه خلال الساعات الأخيرة ما جرى في جماعة حد أولموس بدائرة الرماني بإقليم الخميسات، حيث أفادت تقارير صحفية بوقوع صدام بين أنصار مرشحين خلال حملة انتخابية.
ووفق ما أوردته مصادر إعلامية نقلاً عن معطيات محلية، فقد تدخلت سيارة خلال المواجهة، ما تسبب في إصابة عدد من الأشخاص، بينهم قاصرون وامرأة، ونقل المصابون إلى المستشفى المحلي بالرماني.
كما أفادت المعطيات بأن عناصر الدرك الملكي تدخلت، وتم توقيف سائق السيارة المعنية، فيما وضعت الواقعة أمام البحث لتحديد الملابسات الدقيقة والمسؤوليات. وقد قدمت الأطراف المعنية روايات مختلفة حول ظروف الحادث، ما يجعل نتائج البحث القضائي هي المرجع في تحديد حقيقة ما جرى.
واد إفران.. توتر يطال فريقاً إعلامياً
وفي واد إفران، أثيرت بدورها واقعة مرتبطة بتغطية الحملة الانتخابية، بعدما أفادت وسائل إعلام بأن فريقاً صحفياً تعرض، الأحد، لاعتداء خلال تغطيته لأجواء الحملة بسوق الأحد بوادي إفران.
وتحدثت المعطيات المنشورة عن تعرض أفراد من الفريق للمضايقة ومنعهم من مواصلة عملهم، مع ظهور صور ومقاطع مصورة للحادث، فيما أشير إلى تدخل الدرك الملكي وفتح بحث لتحديد هوية الأشخاص المتورطين والوقوف على ملابسات الواقعة.
وتكتسي مثل هذه الوقائع حساسية خاصة، لأن سلامة الصحافيين وقدرتهم على تغطية العملية الانتخابية تدخل بدورها ضمن شروط ممارسة العمل الإعلامي خلال الاستحقاقات.
جرادة.. استهداف سيارة مرشح
وفي جرادة، أعلن تحالف اليسار أن سيارة وكيل لائحته مصطفى ادعينن تعرضت نهاية الأسبوع لهجوم من طرف أشخاص ملثمين كانوا على متن دراجة نارية، مشيراً إلى أن السيارة تعرضت للرشق بالحجارة وتكسير زجاجها.
وطالب التحالف بفتح تحقيق لتحديد هوية المعتدين وكشف ملابسات الواقعة، مؤكداً أن الحادث يأتي، بحسب روايته، ضمن سلسلة من المضايقات التي تعرضت لها حملته الانتخابية.
وتظل هذه المعطيات، بدورها، منسوبة إلى الجهة التي أعلنت عنها، إلى حين ظهور نتائج البحث الذي يفترض أن يحدد المسؤوليات.
وقائع أخرى.. من تخريب المقرات إلى شبهات استمالة الناخبين
ولا تقتصر الملفات المرتبطة بالحملة على العنف الميداني، فقد سجلت خلال الأسابيع الماضية قضايا أخرى وصلت إلى الشرطة والنيابة العامة، من بينها تخريب مقر حزبي بسطات، وهجوم مسلح على مقر حزب الحركة الشعبية ببرشيد أسفر عن توقيف شخصين، فضلاً عن تحقيقات مرتبطة بمضامين منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما شهدت الجديدة فتح بحث قضائي ووضع شخص تحت الحراسة النظرية على خلفية تسجيل صوتي يشتبه في ارتباطه بمحاولة استمالة ناخبين، في حين فتحت النيابة العامة بسطات بحثاً بشأن تسجيل صوتي آخر يتضمن ادعاءات مرتبطة بمقابل مالي للتأثير على أصوات الناخبين.
هذه الملفات لا تعني ثبوت المخالفات على الأشخاص أو الجهات التي وردت أسماؤها في الادعاءات، وإنما تعكس لجوء السلطات القضائية إلى البحث والتحقق قبل ترتيب أي مسؤولية قانونية.
الساعات الـ24 المقبلة.. الاختبار الأصعب
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تصبح الساعات الأربع والعشرون المقبلة مرحلة شديدة الحساسية، ليس فقط بسبب نهاية الحملة، وإنما بسبب انتقال المنافسة من الشارع واللقاءات الانتخابية إلى مرحلة الصمت الانتخابي ثم فتح مكاتب التصويت.
وفي ظل الوقائع المسجلة، تبدو الحاجة قائمة إلى رفع مستوى اليقظة الأمنية والإدارية وتأمين محيط التجمعات ومكاتب التصويت ومراكز الفرز، مع التعامل الصارم مع أي محاولة لتحويل التنافس السياسي إلى مواجهة ميدانية، وذلك دون أن يعني هذا وجود قرار رسمي معلن بـ«حالة تأهب قصوى» على المستوى الوطني.
وتكتسب هذه اليقظة أهمية أكبر في المناطق التي تعرف منافسة انتخابية حادة، حيث يمكن لمناوشة محدودة بين أنصار مرشحين أن تتطور بسرعة، خصوصاً في الساعات الأخيرة التي تسبق الاقتراع أو مباشرة بعد إغلاق مكاتب التصويت وبدء عمليات الفرز.
كما أن مسؤولية الحفاظ على الهدوء لا تقع على السلطات وحدها، إذ تظل الأحزاب والمرشحون وأنصارهم مطالبين باحترام قواعد التنافس السلمي، وتفادي الاحتكاك والاستفزاز، واللجوء إلى المؤسسات المختصة في حال تسجيل أي مخالفة.
من أجواء الحملة إلى صناديق الاقتراع
وتأتي هذه الوقائع في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية استمرار الاستعدادات الرسمية لتنظيم انتخابات 23 شتنبر، التي ستجرى وفق الاقتراع العام المباشر باللائحة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، فيما تنتهي الحملة الانتخابية منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر.
وفي المقابل، تعكس دورية وزارة الداخلية الأخيرة بشأن تسليم محاضر التصويت لممثلي اللوائح توجهاً نحو تعزيز التوثيق والمراقبة القانونية لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك التصويت والفرز والإحصاء وتحرير المحاضر.
وبينما تستعد الأحزاب لإنهاء آخر ساعات حملاتها، فإن الرهان لم يعد فقط على حشد الأنصار وجذب الناخبين، وإنما أيضاً على ضمان مرور يوم الاقتراع في أجواء هادئة، وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي دون ضغط أو ترهيب أو احتكاكات.
فبعد أسابيع من المنافسة، باتت البلاد على بعد ساعات من لحظة الحسم، وستكون قدرة مختلف الأطراف على ضبط الأعصاب واحترام القانون عاملاً أساسياً في عبور الساعات الأخيرة نحو يوم الاقتراع دون أن تتحول المنافسة السياسية إلى صدامات ميدانية.
وفي النهاية، ستبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، بينما تقع مسؤولية حماية سلامة العملية الانتخابية على عاتق المؤسسات المختصة، ومسؤولية احترام قواعد التنافس على عاتق جميع الأحزاب والمرشحين وأنصارهم.






