انتخابات فاس.. الأحزاب تدخل سباق الساعات الأخيرة لتأمين ممثليها داخل مكاتب التصويت

مع دخول الانتخابات التشريعية المقررة غداً الأربعاء 23 شتنبر 2026 ساعاتها الأخيرة، انتقلت الأحزاب واللوائح المتنافسة بمدينة فاس إلى واحدة من أكثر مراحل السباق الانتخابي حساسية، بعدما بدأ التركيز يتجه من التجمعات واللقاءات والجولات الميدانية إلى الاستعداد التنظيمي ليوم الاقتراع، وفي مقدمته تأمين ممثلين عن اللوائح داخل مكاتب التصويت.
فبعد أكثر من أسبوع من الحملة الانتخابية، التي عرفت تفاوتاً واضحاً في مستوى الحضور بين الأحزاب والمرشحين، أصبحت الساعات الأخيرة مخصصة بدرجة كبيرة لترتيب التفاصيل التنظيمية، وضبط شبكات المراقبة الانتخابية، والتأكد من توفر كل لائحة على ممثلين قادرين على متابعة مجريات التصويت والفرز وإحصاء الأصوات منذ فتح مكاتب الاقتراع إلى غاية تحرير المحاضر.
وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة في فاس، بالنظر إلى اتساع رقعة المنافسة في الدائرتين الشمالية والجنوبية، حيث تتنافس 41 لائحة محلية على ثمانية مقاعد، أربعة في كل دائرة، في مشهد انتخابي يعرف تعدد الهيئات السياسية والمرشحين. وتشير معطيات الترشيحات المنشورة إلى أن الدائرة الشمالية تضم 21 لائحة، مقابل 20 لائحة بالدائرة الجنوبية.
من الشارع إلى مكاتب التصويت
وبينما كانت الأيام الماضية مخصصة للحملات التواصلية واللقاءات المباشرة مع الناخبين، أصبحت الأولوية بالنسبة إلى عدد من الأحزاب واللوائح هي ضمان الجاهزية التنظيمية ليوم الأربعاء.
وتعمل الحملات الانتخابية في هذه المرحلة على استكمال التواصل مع الأشخاص الذين سيضطلعون بمهام تمثيل اللوائح داخل مكاتب التصويت، والتأكد من معرفتهم بالأدوار التي يسمح لهم القانون بممارستها، إلى جانب ترتيب عملية التواصل مع مراكز الحملات خلال ساعات الاقتراع.
ولا يتعلق الأمر بمجرد حضور رمزي داخل مكاتب التصويت، إذ ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على حق وكيل كل لائحة في أن يتوفر في كل مكتب تصويت على ممثل ناخب مؤهل، يتولى مراقبة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها بصفة مستمرة، كما يمكنه طلب تضمين ملاحظاته بشأن هذه العمليات في المحضر.
وبذلك، تتحول شبكة ممثلي اللوائح إلى جزء أساسي من البنية التنظيمية للحملة الانتخابية، خصوصاً في الساعات التي تلي إغلاق مكاتب التصويت، عندما تبدأ عمليات الفرز وإحصاء الأصوات وتحرير المحاضر.
معركة المحاضر تبدأ قبل إعلان النتائج
ولا تنتهي مهمة ممثلي اللوائح بمجرد انتهاء التصويت، إذ تكتسي مرحلة الفرز وتحرير المحاضر أهمية بالغة في المسار الانتخابي.
وفي هذا السياق، جاءت الدورية الأخيرة لوزارة الداخلية لتذكير ممثلي اللوائح ورؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء بالحقوق والإجراءات المتعلقة بتسليم نسخ المحاضر، حيث أكدت الوزارة حق ممثلي اللوائح في الحصول على نسخ من محاضر العمليات الانتخابية.
وتسمح هذه الوثائق لممثلي اللوائح بتوثيق النتائج التي سجلها كل مكتب، ومقارنتها لاحقاً بالنتائج المجمعة، فضلاً عن تسجيل أي ملاحظات يرون ضرورة إثارتها وفق المقتضيات القانونية.
ومن هنا، فإن الأحزاب لا تنظر إلى ممثليها في مكاتب التصويت باعتبارهم مجرد حضور انتخابي، وإنما باعتبارهم حلقة تنظيمية تربط بين الناخب واللائحة ومركز الحملة وبين المحاضر الرسمية التي توثق نتائج الاقتراع.
سباق مع الزمن في فاس
وفي الدائرتين الشمالية والجنوبية، يتزامن هذا الاستعداد التنظيمي مع اللحظات الأخيرة للحملة الانتخابية، التي تنتهي منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، قبل التوجه إلى الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر. وتحدد المعطيات الرسمية فترة الحملة الانتخابية من 10 إلى 22 شتنبر 2026.
وتحاول اللوائح الأكثر حضوراً ميدانياً الحفاظ على إيقاعها إلى آخر لحظة، فيما تسعى لوائح أخرى إلى استثمار الساعات المتبقية لترتيب صفوفها وضبط عملية التواصل مع الناخبين وتعبئة ممثليها ومراقبيها وفق ما يسمح به القانون.
وهنا تتقاطع معركة الحملة مع معركة التنظيم؛ فالحضور في الأحياء واللقاءات الانتخابية يمثل جانباً من المنافسة، بينما يمثل الانتشار داخل مكاتب التصويت جانباً آخر لا يقل أهمية من الناحية التنظيمية.
الدائرة الجنوبية تحت المجهر
وتحظى الدائرة الجنوبية باهتمام خاص خلال الساعات الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة المنافسة التي عرفتها منذ بداية الحملة، وإلى تعدد الأسماء الحاضرة في السباق.
وتضم الدائرة مقاطعات أكدال وسايس وجنان الورد، إلى جانب جماعتي أولاد الطيب وسيدي احرازم، بينما تتنافس فيها 20 لائحة على أربعة مقاعد.
أما الدائرة الشمالية، التي تضم مقاطعات فاس المدينة والمرينيين وزواغة، فتضم 21 لائحة تتنافس بدورها على أربعة مقاعد.
هذا التعدد يجعل عملية الانتشار التنظيمي أكثر تعقيداً، إذ تحتاج كل لائحة إلى تغطية عدد كبير من مكاتب التصويت بممثلين مؤهلين، مع ضمان التنسيق بينهم وبين مسؤولي الحملات خلال مختلف مراحل الاقتراع والفرز.
يوم الاقتراع.. الاختبار الحقيقي
ومع اقتراب فتح مكاتب التصويت، تنتقل المنافسة الانتخابية في فاس إلى مرحلة مختلفة تماماً. فبعد أيام من الخطابات واللقاءات والزيارات الميدانية، يصبح الناخب أمام ورقة التصويت، فيما تصبح الأحزاب أمام اختبار قدرتها على تحويل حملتها الانتخابية إلى مشاركة فعلية داخل صناديق الاقتراع.
وإذا كانت الحملات قد أظهرت خلال الأيام الماضية تفاوتاً في الحضور بين الأحزاب، فإن النتائج لا يمكن حسمها من خلال حجم التجمعات أو كثافة الأنشطة وحدها، لأن الحسم النهائي يبقى مرتبطاً بأصوات الناخبين التي ستسجلها مكاتب التصويت.
وفي هذا السياق، تكتسي المشاركة أهمية خاصة، إلى جانب قدرة مختلف اللوائح على تنظيم صفوفها واحترام القواعد القانونية وتوفير ممثليها داخل المكاتب.
الساعات الأخيرة قبل لحظة الحقيقة
وهكذا، تعيش الأحزاب المتنافسة في فاس الساعات الأخيرة من السباق على أكثر من واجهة: حملتها الانتخابية التي تقترب من نهايتها، وتنظيمها الداخلي، وتأمين ممثليها داخل مكاتب التصويت، والاستعداد لمرحلة الفرز وتحرير المحاضر.
ومع إغلاق باب الحملة منتصف ليلة الثلاثاء، ستنتهي مرحلة الخطاب السياسي والاتصال المباشر، لتبدأ صباح الأربعاء مرحلة الاقتراع التي ستحدد عملياً حجم المشاركة والوزن الانتخابي لكل لائحة.
وفي نهاية المطاف، لن يكون الحضور الميداني وحده كافياً لصناعة النتيجة، كما لن تكون التقديرات السابقة للاقتراع بديلاً عن الأرقام التي ستخرج من مكاتب التصويت. وستكون صناديق الاقتراع، ثم عمليات الفرز والإحصاء وتحرير المحاضر، هي المحطة التي تنتقل فيها المنافسة من التوقعات والحسابات إلى النتائج الرسمية.
وبذلك، تدخل فاس اليوم آخر ساعات السباق الانتخابي، بينما تتحول مقرات الأحزاب والحملات إلى خلايا تنظيمية تعمل على ضبط التفاصيل الأخيرة، في انتظار يوم الاقتراع الذي سيضع حداً لأكثر من أسبوعين من التحركات والمنافسة على المقاعد البرلمانية الثمانية المخصصة للدائرتين الشمالية والجنوبية.






