عامل إقليم تاونات يقود سباق الزمن لإنجاز الطريق الوطنية رقم 8.. عبد الكريم الغنامي يسرّع أكبر ورش طرقي لفك العزلة وربط الإقليم بمحور فاس

تاونات – فاس24
يشهد إقليم تاونات دينامية ميدانية متواصلة لتسريع إنجاز أحد أكبر المشاريع الطرقية بجهة فاس–مكناس، ويتعلق الأمر بورش تثنية الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات، الذي يعد من المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها لإحداث تحول نوعي في البنية التحتية للإقليم، وتعزيز جاذبيته الاقتصادية والسياحية، وتحسين شروط تنقل المواطنين.
وفي هذا الإطار، يواصل عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، اعتماد مقاربة ميدانية قائمة على التتبع اليومي للأوراش الكبرى، وعقد اجتماعات دورية مع مختلف المتدخلين، بهدف تجاوز الإكراهات التقنية والإدارية التي قد تؤثر على وتيرة الإنجاز، وذلك في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تسريع إنجاز المشاريع العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحرص على احترام آجال التنفيذ وجودة الأشغال.
اجتماع موسع يتبعه نزول ميداني إلى الورش
وفي هذا السياق، ترأس عامل الإقليم، صباح الخميس 9 يوليوز 2026، اجتماعاً موسعاً للجنة الإقليمية المكلفة بتتبع ومواكبة مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8، بحضور مختلف القطاعات والمؤسسات الشريكة، من بينها المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك، والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والوكالة متعددة الخدمات للماء والكهرباء، وشركة العمران، والسلطات المحلية، والمقاولات المكلفة بالإنجاز.
ولم يقتصر الأمر على الاجتماع، بل انتقل عامل الإقليم مباشرة إلى الميدان، في رسالة واضحة مفادها أن تتبع المشاريع لا يتم من خلف المكاتب، وإنما عبر الوقوف الشخصي على تقدم الأشغال، والاستماع إلى مختلف المتدخلين، والبحث عن حلول عملية للإكراهات المطروحة.
ورش استراتيجي يغير وجه الإقليم
ويعد مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 من أكبر الأوراش الطرقية التي تعرفها جهة فاس–مكناس، إذ يمتد على 73 كيلومتراً، بغلاف مالي يناهز 1,56 مليار درهم، في إطار شراكة تجمع وزارة التجهيز والماء، ومجلس جهة فاس–مكناس، ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، والمجلس الإقليمي لتاونات.
ويكتسي المشروع أهمية استراتيجية بالنظر إلى كونه يشكل الشريان الرئيسي الرابط بين فاس وتاونات، كما سيساهم في تقليص مدة السفر، وتحسين انسيابية حركة السير، والرفع من مستوى السلامة الطرقية، وتسهيل نقل الأشخاص والبضائع، فضلاً عن تعزيز جاذبية الإقليم أمام المستثمرين.
كما يندرج هذا المشروع ضمن رؤية أوسع لتقليص الفوارق المجالية وفك العزلة عن عدد من الجماعات، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وتقوية البنيات التحتية بالمناطق القروية والجبلية.
معالجة الإكراهات في الميدان
وخلال الجولة التفقدية، وقف عامل الإقليم على تقدم الأشغال بعدد من النقاط الحساسة، من بينها مشروع تأهيل مركز عين عائشة، الذي يسير بالتوازي مع مشروع تثنية الطريق، إلى جانب معاينة عدد من مواقع انزلاقات التربة التي استوجبت حلولاً تقنية خاصة، سواء على مستوى دوار حدادة أو دواري بوعيطة والبحاحدة، إضافة إلى أشغال إنجاز منشآت فنية على وادي العناصر، وحماية قنوات الماء الصالح للشرب على مستوى جماعة البسابسة.
كما تمت معاينة نقطة التداخل بين الطريق الوطنية وقناة جر المياه القادمة من سد إدريس الأول، حيث شدد عامل الإقليم على ضرورة التسريع بتحويل مسار القناة لتفادي أي تأثير على تقدم الأشغال.
وخلال مختلف المحطات، تلقى المسؤول الأول عن الإقليم شروحات تقنية حول نسبة تقدم الأشغال والإجراءات المعتمدة لمعالجة الإكراهات الهندسية، مع التأكيد على ضرورة احترام المعايير التقنية والجودة المطلوبة.
تسريع الإنجاز مع الحفاظ على الجودة
وأكد عبد الكريم الغنامي، خلال الزيارة، على ضرورة رفع وتيرة الأشغال دون الإخلال بالمواصفات التقنية ودفاتر التحملات، داعياً المقاولات إلى تعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية لضمان احترام الآجال المحددة.
كما أولى أهمية خاصة لسلامة مستعملي الطريق، حيث شدد على تعزيز التشوير المؤقت على طول الورش، خاصة في المقاطع التي تعرف أشغالاً ليلية ونهارية، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في حركة السير خلال موسم الصيف، بما يضمن حماية المواطنين والحد من مخاطر حوادث السير.
مقاربة ميدانية لتجاوز التراكمات
ويرى متابعون أن ما يميز تدبير عامل إقليم تاونات خلال الفترة الأخيرة هو اعتماده على سياسة القرب والتتبع الميداني المستمر، وهو ما ساهم في تحريك عدد من الأوراش التي كانت تواجه إكراهات تقنية وإدارية.
فبدل الاكتفاء بالاجتماعات الدورية، أصبح النزول إلى الميدان والوقوف المباشر على تفاصيل المشاريع سمة بارزة في تدبير عدد من الملفات الكبرى بالإقليم، الأمر الذي ساهم في تسريع اتخاذ القرارات وتنسيق تدخلات مختلف المتدخلين.
كما ساعدت هذه المقاربة على معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالشبكات، ونزع الملكية، والانزلاقات الأرضية، وتحويل بعض المنشآت، وهي ملفات غالباً ما كانت تؤدي إلى تأخير إنجاز المشاريع.
تنزيل فعلي للتوجيهات الملكية
وتنسجم هذه الدينامية مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تجعل من تسريع إنجاز المشاريع العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة، مرتكزات أساسية للعمل الترابي.
ويواصل عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، في إطار اختصاصاته، مواكبة مختلف الأوراش التنموية، من خلال التنسيق المستمر مع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، بهدف تجاوز الإكراهات وتسريع الإنجاز، بما يخدم مصالح الساكنة ويعزز تنافسية الإقليم.
ومع تقدم الأشغال بهذا الورش الطرقي الضخم، تتعزز آمال ساكنة تاونات في أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول حقيقية في مسار التنمية المحلية، ليس فقط عبر تحسين البنية التحتية، بل أيضاً من خلال فتح آفاق جديدة للاستثمار، وإنعاش النشاط الاقتصادي والسياحي، وربط الإقليم بشكل أفضل بباقي أقاليم جهة فاس–مكناس، في أفق تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.






