أوزين يقود “الحركة الشعبية” نحو مرحلة جديدة… حزم في التزكيات ورهان على تجديد صورة الحزب قبل انتخابات 2026

في خضم التحضيرات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، يواصل الأمين العام لحزب محمد أوزين رسم ملامح مرحلة سياسية جديدة داخل حزب الحركة الشعبية، عنوانها إعادة الهيكلة التنظيمية، وتجديد النخب، وربط المسؤولية السياسية بمعايير الشفافية واحترام القانون، في خطوة يعتبرها متابعون محاولة لإعادة الحزب إلى واجهة المشهد السياسي الوطني بعد سنوات من الجمود.
ومنذ توليه قيادة الحزب، عمل أوزين على إعطاء نفس جديد لـ”السنبلة”، من خلال تحركات ميدانية مكثفة، وإعادة فتح قنوات التواصل مع القواعد الحزبية والشباب والمنتخبين، إلى جانب إطلاق نقاشات داخلية حول تحديث الخطاب السياسي للحركة الشعبية بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. كما راهن على تقديم صورة أكثر دينامية للحزب، تقوم على الحضور الإعلامي والتفاعل مع مختلف القضايا الوطنية والجهوية.
وفي هذا السياق، عاد اسم رئيس جماعة إيموزار كندر مصطفى لخصم إلى الواجهة، بعدما كشف أوزين أن الأخير أبدى، منذ فترة، رغبته في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة باسم الحركة الشعبية، غير أن المعطيات المرتبطة بوضعه القانوني دفعت قيادة الحزب إلى اعتماد مقاربة التريث وعدم التسرع في الحسم في ملف تزكيته.
وأوضح أوزين، خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني، أن لخصم كان قد تقدم بطلبه منذ أكثر من سنتين، قبل أن تبرز مستجدات مرتبطة بمتابعته في عدد من القضايا القضائية، وهو ما فتح نقاشاً داخلياً حول مدى انسجام ترشيحه مع القوانين الجديدة المؤطرة للحياة السياسية والانتخابية بالمغرب، خاصة في ظل تصاعد الدعوات إلى تخليق العمل السياسي وربط التزكيات بمعايير النزاهة والمسؤولية.
وأكد الأمين العام للحركة الشعبية أن الحزب يتعامل مع هذا النوع من الملفات بمنطق المؤسسات، بعيداً عن القرارات الانفرادية أو الحسابات الضيقة، مشيراً إلى أن النقاش الدائر لا يخص حالة بعينها فقط، بل يدخل ضمن رؤية أشمل لإعادة ضبط معايير اختيار المرشحين وتعزيز مصداقية العمل الحزبي أمام الرأي العام.
كما شدد أوزين على أن أهلية الترشح لا ترتبط فقط بإرادة الأحزاب السياسية، بل تخضع كذلك لمقتضيات قانونية وتنظيمية تؤطرها مؤسسات الدولة، معتبراً أن المرحلة المقبلة تفرض على الأحزاب السياسية التحلي بقدر أكبر من المسؤولية في تدبير ملفات التزكيات، حفاظاً على الثقة في المؤسسات المنتخبة وعلى صورة الفعل السياسي لدى المواطنين.
ويرى متابعون أن المقاربة التي يعتمدها أوزين منذ توليه الأمانة العامة تعكس توجهاً نحو إعادة بناء الحركة الشعبية على أسس جديدة، تجمع بين الانفتاح السياسي والانضباط التنظيمي، في وقت تستعد فيه مختلف الأحزاب لخوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية حساسية خلال السنوات الأخيرة، وسط رهانات كبرى مرتبطة بتجديد النخب وتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.






