سياسة

أوزين يخرج عن الصمت: معارضة بلا أقنعة في وجه حكومة تربك الوطن وتعمّق مغرب الفوارق

في لحظة سياسية مثقلة بالاحتقان الاجتماعي، والتردد الحكومي، وتآكل الثقة في الفعل العمومي، اختار حزب الحركة الشعبية أن يكسر منطق المهادنة، ويرفع سقف المعارضة، عبر بلاغ سياسي شديد اللهجة صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي مؤخرا، واضعًا الحكومة أمام مرآة فشلها، ومعلنًا بوضوح أن زمن المعارضة الرمادية قد انتهى.

الاجتماع، الذي قاده الأمين العام محمد أوزين بحضور رئيس الحزب محند العنصر، لم يكن لقاءً تنظيمياً عادياً، بل محطة سياسية محسوبة، أعاد فيها الحزب رسم خطه المعارض، مؤكدًا أنه اختار الاصطفاف الواضح إلى جانب المواطن، لا الوقوف في المنطقة الرمادية التي أتقنتها حكومة تُدير الأزمات أكثر مما تحلّها.

وحدة ترابية بلا مزايدات… وسيادة بلا نفاق

في ما يتعلق بالقضية الوطنية الأولى، جدّد الحزب انخراطه الصريح والمسؤول في الرؤية الملكية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس لتعزيز مغربية الصحراء، مؤكدًا دعمه الثابت لمبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي وواقعي للنزاع المفتعل.

غير أن الحركة الشعبية، بخلاف الحكومة، لم تتعامل مع الوحدة الترابية كشعار موسمي أو ورقة استهلاك سياسي، بل ربطتها بمشروع وطني متكامل، عبّر عنه الحزب في مذكرته السياسية حول “مغرب عيد الوحدة”، مغرب التعدد المجالي والثقافي داخل وحدة صلبة، لا مغرب الخطابات الفارغة والإنجازات الافتراضية.

حكومة الغياب الكبير… ومعارضة الحضور الميداني

البلاغ لم يهادن الحكومة في ملفها الأثقل: التدبير الاجتماعي الكارثي. فقد عبّر الحزب عن تضامنه الصريح مع ضحايا الفيضانات في آسفي وتنغير والراشيدية، ومع أسر فاجعة العمران بفاس، ومع ساكنة الجبال المنسية التي تواجه البرد والعزلة بوسائل تقليدية، في مقابل دولة اجتماعية غائبة إلا في البلاغات.

وبينما نوّه الحزب بالمجهودات الميدانية للسلطات المحلية، حمّل الحكومة مسؤولية سياسية مباشرة، بسبب غياب الرؤية الاستباقية، وضعف التنسيق، وتأخر التدخل، وكأن الكوارث الطبيعية تفاجئ حكومة يفترض أنها تملك المعطيات والميزانيات والآليات.

مغرب السرعتين… سياسة رسمية لا خطأ عابر

الحركة الشعبية لم تكتف بوصف الأعطاب، بل سمّت الأشياء بمسمياتها: سياسات حكومية تصنع مغربًا بسرعتين. مغرب يستفيد فيه القريبون من مراكز القرار من الاستثمار والدعم، ومغرب آخر يُترك لمصيره في الجبال والهوامش والقرى المنسية.

الحزب انتقد بحدة اختيارات مالية وتشريعية تُعمّق الفوارق المجالية، وتحوّل العدالة الاجتماعية إلى شعار بلا مضمون، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يُهدد التماسك الاجتماعي ويُغذي الغضب الصامت.

تشريعات معطّلة… لأن الحكومة لا تريد الإصلاح

وفي قصف تشريعي مباشر، أعاد الحزب فتح ملفات ظلت حبيسة الأدراج الحكومية:
قانون الجبل، تنمية الواحات، إحداث وكالة لتنمية المناطق الحدودية… نصوص متكاملة سبق أن تقدم بها الحزب، لكن الحكومة تجاهلتها، في خرق صريح للتوجيهات الملكية المتعلقة بالعدالة المجالية والتنمية المتوازنة.

بالنسبة للحركة الشعبية، فإن تعطيل هذه القوانين ليس عجزًا تقنيًا، بل اختيار سياسي يعكس غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح.

حرية الصحافة تحت التهديد… والحكومة في قفص الاتهام

على المستوى الحقوقي، لم يُخفِ الحزب قلقه من النزعة التحكمية التي تطبع تعاطي الحكومة مع الإعلام، خصوصًا من خلال مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي وصفه الحزب بأنه صِيغ بمنهجية انفرادية، وجرى تمريره بتجاهل تام للتعديلات البرلمانية.

ودعا الحزب، دون مواربة، إلى إحالة المشروع على المحكمة الدستورية، بالنظر إلى ما يحمله من مساس صريح بحرية الصحافة والتعددية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إعلام قوي ومستقل، لا إلى صحافة مُدجّنة.

أوزين… معارضة بشجاعة سياسية

وسط هذا المشهد، يبرز محمد أوزين كأحد الأصوات القليلة التي اختارت المواجهة السياسية المباشرة بدل الحسابات الضيقة، رغم ما يتعرض له من حملات ممنهجة ومحاولات تشويش واستهداف سياسي.

معارضة أوزين ليست صراخًا شعبويًا، بل خطاب نقدي مؤسس، يربط الوطني بالاجتماعي، والحقوقي بالمجالي، ويُمارس المعارضة باعتبارها مسؤولية لا هواية موسمية.

خلاصة المشهد: معارضة تُحرج… وحكومة تُراكم الأعطاب

بلاغ الحركة الشعبية ليس مجرد موقف حزبي، بل اتهام سياسي واضح لحكومة أخفقت في تدبير الأزمات، وتُمعن في إنتاج الفوارق، وتُضيّق على الحريات، بينما تفتقد الجرأة للاعتراف بالفشل.

في المقابل، تراهن الحركة الشعبية على معارضة واضحة المعالم، تُسائل، وتُحاسب، وتطرح البدائل، في محاولة جادة لاستعادة المعنى الحقيقي للعمل السياسي، وإعادة الثقة لمواطن سئم الوعود الفارغة.

إنها معارضة تقول ما لا تريد الحكومة سماعه… لكنها ما يحتاجه المغرب اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى