سياسة

الأصالة والمعاصرة بين القيادة الثلاثية وخيار “الأمين العام الواحد” هل يقترب “البام” من مؤتمر استثنائي لإعادة ترتيب البيت الداخلي؟

تشهد كواليس حزب حزب الأصالة والمعاصرة حراكاً تنظيمياً وسياسياً متسارعاً، في ظل تصاعد النقاش الداخلي حول مستقبل القيادة الجماعية التي تم اعتمادها عقب المؤتمر الوطني الأخير، وسط مؤشرات قوية على توجه تيار واسع داخل الحزب نحو العودة إلى نظام “الأمين العام الواحد” بدل القيادة الثلاثية الحالية.

وبحسب معطيات متداولة داخل دوائر الحزب، فإن عدداً من القيادات البارزة باتت تعتبر أن صيغة القيادة الجماعية، رغم مساهمتها في تدبير مرحلة دقيقة اتسمت بالحفاظ على التوازنات الداخلية، لم تعد قادرة على مواكبة التحولات السياسية والتنظيمية التي يعيشها الحزب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة وارتفاع الحاجة إلى قيادة موحدة بخطاب واضح وقرار سريع.

القيادة الثلاثية تحت الضغط

القيادة الحالية التي تضم كلاً من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، وُلدت في سياق داخلي خاص هدفه تجاوز مرحلة التوترات التنظيمية وتفادي صراعات الزعامة، غير أن أصواتاً داخل الحزب ترى اليوم أن هذا النموذج خلق نوعاً من البطء في اتخاذ القرار، كما ساهم في تعدد مراكز التأثير داخل التنظيم.

وترى هذه الأصوات أن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية سياسية قوية قادرة على توحيد الرؤية الحزبية، وإعادة ترتيب الهياكل التنظيمية، وقيادة الحزب انتخابياً وسياسياً بشكل أكثر انسجاماً.

من الأسماء المرشحة لقيادة “البام”؟

في خضم هذا النقاش، بدأت أسماء عدة تتردد داخل أروقة الحزب، أبرزها يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والذي يُنظر إليه من طرف تيار داخل الحزب كخيار قادر على الجمع بين الحضور الحكومي والكفاءة التنظيمية والخطاب السياسي الهادئ.

ويعتبر أنصار هذا التوجه أن السكوري يمتلك تجربة سياسية وتدبيرية تؤهله لقيادة الحزب في مرحلة تتطلب إعادة بناء الثقة الداخلية وتقوية الحضور السياسي للحزب داخل الأغلبية الحكومية.

كما يتم تداول أسماء أخرى داخل الكواليس، من بينها شخصيات تنظيمية وبرلمانية تسعى إلى لعب أدوار أكبر خلال المرحلة المقبلة، في ظل إعادة تموقع عدد من القيادات التقليدية داخل الحزب.

مؤتمر استثنائي يلوح في الأفق

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الحزب قد يتجه نحو عقد مؤتمر وطني استثنائي قبل عيد الأضحى، من أجل تعديل النظام الأساسي والحسم بشكل نهائي في طبيعة القيادة المقبلة، سواء بالإبقاء على الصيغة الجماعية أو العودة إلى انتخاب أمين عام واحد.

وفي المقابل، تطرح داخل الحزب إمكانية اللجوء إلى دورة استثنائية للمجلس الوطني باعتبارها خياراً تنظيمياً أسرع وأقل تعقيداً، خاصة إذا تم التوافق مسبقاً حول الشخصية التي ستقود المرحلة القادمة.

رهانات المرحلة المقبلة

التحولات التي يعرفها “البام” لا ترتبط فقط بالجانب التنظيمي، بل تعكس أيضاً رهانات سياسية مرتبطة بموقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية، واستعداده للاستحقاقات المقبلة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على تماسكه الداخلي في ظل تعدد التيارات ومراكز النفوذ.

ويرى متابعون أن أي تغيير مرتقب في قيادة الحزب سيكون له تأثير مباشر على توازنات المشهد السياسي الوطني، خصوصاً وأن الحزب يعد أحد أبرز مكونات الأغلبية الحكومية الحالية، وفاعلاً رئيسياً في معادلة التدبير السياسي بالمغرب.

وفي انتظار الحسم الرسمي، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية: هل ينجح حزب الأصالة والمعاصرة في تدبير انتقال تنظيمي هادئ يعيد ترتيب أوراقه، أم أن النقاش حول الزعامة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات الداخلية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى