مرضى جهة فاس–مكناس يصرخون من قلب المعاناة: مستشفيات إقليمية خارج الخدمة والمستشفى الجامعي يختنق.. ونداء إنساني عاجل إلى جلالة الملك محمد السادس لإنقاذ أرواح تُصارع الموت

تعيش جهة فاس–مكناس خلال الأيام الأخيرة وضعاً صحياً بالغ الخطورة، يتجاوز في حدّته مجرد الاختلالات التدبيرية، ليصل إلى مستوى أزمة إنسانية حقيقية، حيث يجد مئات المرضى أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تأخر العلاج، وتعطل خدمات عدد من المستشفيات الإقليمية، ما دفع الوضع إلى نقطة توصف محلياً بـ”حافة الانهيار الصحي”.
وفي خضم هذا المشهد، يرفع عدد من المواطنين وذوي المرضى نداءً مؤثراً ومباشراً إلى جلالة الملك محمد السادس، من أجل التدخل العاجل لإنقاذ أرواح مهددة بالموت، في ظل ما يعتبرونه غياباً فعلياً للوزارة المعنية و لمسؤولي المؤسسات الإستشفائية للتكفل الطبي في عدد من المراكز الصحية الإقليمية، وتكدس الحالات داخل المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس.
مستشفيات إقليمية خارج الخدمة.. والمرضى يُدفعون نحو المجهول
وفق شهادات متطابقة من أسر ومرتفقين، فإن عدداً من المستشفيات الإقليمية بجهة فاس–مكناس لم تعد تقدم خدماتها بالشكل المطلوب، سواء على مستوى الاستقبال أو التكفل بالحالات المستعجلة أو التدخلات الجراحية، ما جعلها خارج الخدمة عملياً بالنسبة لعدد كبير من المواطنين.
هذا التراجع الخطير في الخدمات الصحية الإقليمية دفع المرضى من مختلف مناطق الجهة إلى التنقل في ظروف صعبة نحو فاس، بحثاً عن علاج قد يتأخر أو لا يتوفر في الوقت المناسب، ما ضاعف من معاناة أسر كاملة وجعل المرض يتحول إلى سباق مع الزمن.
المستشفى الجامعي الحسن الثاني.. خط الدفاع الأخير أمام ضغط غير مسبوق
المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس أصبح اليوم نقطة الاستقبال الرئيسية والوحيدة تقريباً لمرضى الجهة، في ظل تعطل أو ضعف أداء باقي المؤسسات الصحية.
داخل أقسام المستعجلات، يصف مواطنون الوضع بأنه “قاسٍ ومؤلم”، حيث يقضي عدد من المرضى ساعات طويلة، وأحياناً أياماً، على كراسي الانتظار في ظروف صعبة، في انتظار سرير أو تدخل طبي عاجل، وسط ضغط كبير على الأطقم الطبية التي تجد نفسها في مواجهة تدفق يفوق الإمكانيات المتاحة،و أن جميع الأقسام تعيش على وقع الملىء الكامل.
وتروي أسر من مناطق نائية أنها تعيش معاناة يومية مع التنقل والانتظار، في وقت تتدهور فيه الحالة الصحية لبعض المرضى أثناء فترة الانتظار، ما يرفع منسوب القلق والخوف داخل قاعات المستشفى.
نداء إنساني غير مسبوق: “أنقذوا أمهاتنا من الموت”
في مشهد يعكس حجم الأزمة، ارتفعت أصوات أسر المرضى في نداءات مباشرة ومؤثرة إلى جلالة الملك محمد السادس، باعتباره الضامن الأول لحقوق المواطنين، من أجل التدخل العاجل لإنقاذ الوضع الصحي بالجهة.
هذه النداءات، التي تعكس حالة من اليأس والمعاناة، تؤكد أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية، بل يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة تشغيل المنظومة الصحية الإقليمية وضمان حق المواطنين في العلاج والكرامة داخل المؤسسات الاستشفائية.
اختلالات عميقة في تدبير الخريطة الصحية
مصادر ميدانية ومتابعون للشأن الصحي يؤكدون أن جزءاً كبيراً من الأزمة مرتبط بتعثر عمل المستشفيات الإقليمية، سواء بسبب نقص الموارد البشرية أو غياب التجهيزات أو توقف بعض المصالح الحيوية، ما أدى إلى تركيز غير متوازن للحالات في المستشفى الجامعي بفاس.
هذا الوضع خلق اختناقاً حاداً داخل المنظومة الصحية الجهوية، ونسف مبدأ القرب في تقديم العلاج، حيث أصبح التنقل لمسافات طويلة شرطاً أساسياً للحصول على أبسط الخدمات الطبية.
بين التوجيهات الملكية والواقع الصادم
ويأتي هذا الوضع في سياق وطني يؤكد فيه جلالة الملك محمد السادس بشكل متكرر على ضرورة إصلاح قطاع الصحة، وتجويد الخدمات، وضمان كرامة المواطن داخل المستشفيات، باعتبار الصحة حقاً أساسياً لا يقبل التهاون.
لكن الواقع الميداني بجهة فاس–مكناس، وفق شهادات متطابقة، يكشف عن فجوة مقلقة بين التوجيهات الكبرى والواقع اليومي، ما يطرح بإلحاح سؤال الحكامة والمسؤولية في تدبير هذا القطاع الحيوي.
أزمة تتجاوز البنية الصحية إلى مسؤولية إنسانية
ما تعيشه الجهة اليوم لم يعد مجرد خلل إداري أو ضغط ظرفي، بل تحول إلى أزمة إنسانية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، حيث يجد المرضى أنفسهم بين مستشفيات مغلقة فعلياً أو غير قادرة على الاستقبال، ومستشفى جامعي يواجه ضغطاً يفوق قدرته الاستيعابية.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب المواطنون بتحرك عاجل يعيد الاعتبار للمنظومة الصحية الإقليمية، ويضمن الحد الأدنى من العدالة في الولوج إلى العلاج، قبل أن تتحول المعاناة اليومية إلى مآسٍ يصعب تداركها.
صرخة من قلب الجهة قبل فوات الأوان
إن ما يحدث اليوم بجهة فاس–مكناس ليس مجرد ملف صحي عادي، بل صرخة جماعية من مواطنين ومرضى وأسر يواجهون خطر الموت في صمت، ويرفعون نداءهم الأخير إلى أعلى سلطة في البلاد، أملًا في تدخل يعيد الحياة إلى مستشفيات غابت خدماتها، ويضع حداً لمعاناة طالت أكثر مما يجب.
وفي انتظار تدخل عاجل، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع: إلى متى يستمر نزيف الصحة في جهة تُفترض فيها الكرامة العلاجية قبل أي شيء آخر؟





