سياسة

لفتيت يدافع عن المنتخبين ويطلق مراجعة عميقة لاختصاصات الجهات لتعزيز نجاعة الجهوية المتقدمة

في سياق نقاشات تشريعية تهم مستقبل الحكامة الترابية بالمغرب، شدد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، على ضرورة التعامل بموضوعية مع أداء المنتخبين، محذراً من الوقوع في فخ التعميم أو التشكيك الجماعي في نزاهتهم، مؤكداً أن حالات المتابعة القضائية تبقى “محدودة جداً” مقارنة بحجم المنظومة التمثيلية التي تضم أكثر من 30 ألف منتخب يشرفون على تدبير ما يزيد عن 1500 جماعة ترابية عبر مختلف جهات المملكة.

وجاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، المخصص لمناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، حيث دافع لفتيت عن دور المؤسسات المنتخبة باعتبارها إحدى ركائز الديمقراطية المحلية، موضحاً أن المنتخبين، مثلهم مثل باقي الفاعلين العموميين، يوجد بينهم الكفء وغير الكفء، غير أن ذلك لا يبرر، حسب تعبيره، المساس بشرعية المؤسسة أو الدعوة إلى تقليص صلاحياتها الدستورية.

مراجعة عميقة لمنظومة الجهوية

وفي شق الإصلاح التشريعي، أبرز وزير الداخلية أن مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الرامي إلى تعديل القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، يندرج ضمن مراجعة شاملة لتجربة الجهوية المتقدمة، بعد رصد مجموعة من الاختلالات والنقائص التي برزت خلال الولايتين السابقتين.

ويأتي هذا الورش، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، في سياق ترسيخ الجهة كفاعل محوري في السياسات العمومية الترابية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفرض إعادة ضبط دقيقة للاختصاصات بين الدولة والجهات لضمان فعالية أكبر في التدبير.

وأوضح لفتيت أن الإصلاح الجديد لا يستهدف توسيعاً غير مضبوط لصلاحيات الجهات، بل يسعى إلى إعادة هندستها عبر تقليص بعض الاختصاصات وتوضيحها بشكل يجعلها قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مع توفير الإمكانيات المالية والبشرية الضرورية لتفعيلها.

إشكاليات التداخل وضعف اللاتمركز

ومن أبرز الإشكالات التي توقف عندها الوزير، مسألة التداخل في الاختصاصات بين ما هو جهوي وما هو قطاعي مركزي، وهو ما خلق، بحسبه، غموضاً في تحديد المسؤوليات وأثر على نجاعة السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، شدد لفتيت على أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة، الذي يعد أحد أبرز أوراش إصلاح الدولة منذ دستور 2011، يظل مرتبطاً بشكل وثيق بتفعيل حقيقي لمبدأ اللاتمركز الإداري، عبر نقل فعلي للسلطات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات، بدل استمرار تركيزها في الإدارة المركزية.

نحو مقاربة تدريجية في نقل الاختصاصات

كما دعا وزير الداخلية إلى اعتماد مقاربة تدريجية في تنزيل الاختصاصات الجهوية، تقوم على ما وصفه بسياسة “الاختصاص الواحد”، بما يسمح باختبار قدرة الجهات على التدبير العمومي قبل توسيع نطاق الصلاحيات، وتفادي تراكم الأخطاء في التسيير.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس حرص الحكومة على تحقيق توازن بين توسيع صلاحيات الجهات وضمان نجاعة التدبير العمومي، في ظل تفاوت كبير بين القدرات التدبيرية للجماعات الترابية.

برامج تنموية واقعية بدل الطموحات غير القابلة للتنفيذ

وفي ما يتعلق بالتخطيط التنموي، شدد لفتيت على ضرورة إعادة النظر في طريقة إعداد برامج التنمية الجهوية، داعياً إلى مواءمتها مع الإمكانيات الحقيقية لكل جهة، سواء على مستوى التمويل أو الموارد أو القدرات التدبيرية، محذراً من تحويل هذه البرامج إلى “قوائم طموحات غير واقعية” لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

واختتم وزير الداخلية مداخلته بالتأكيد على أن مراجعة الإطار القانوني المنظم للجهات تمثل فرصة إصلاحية مهمة لتجاوز الاختلالات المسجلة خلال السنوات الماضية، وتعزيز حكامة التدبير الترابي، بما ينسجم مع رهانات التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف مناطق المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى