سياسة

دورة ماي بجماعة فاس… رهانات سياسية جديدة وأسئلة ثقيلة حول فشل تدبير الإنارة العمومية

تعقد جماعة فاس صباح اليوم الخميس (7 ماي 2026)، دورتها العادية لشهر ماي 2026، في سياق سياسي وتنموي مختلف تعيش على وقعه العاصمة العلمية، وسط تصاعد مطالب الساكنة بضرورة إخراج المدينة من حالة البطء والتعثر التي طبعت عدداً من الملفات الحيوية خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها ملف الإنارة العمومية والنظافة والبنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الدورة في ظل معطيات جديدة تعرفها المدينة، خاصة بعد الحركية التي تشهدها فاس عقب تعيين خالد آيت طالب والياً على الجهة، حيث بدأت عدد من الأوراش الكبرى تستعيد نسقها، كما ارتفع منسوب الترقب الشعبي لما ستفرزه المرحلة المقبلة من قرارات ومشاريع قادرة على إعادة الاعتبار للعاصمة العلمية التي عانت طويلاً من اختلالات التدبير المحلي والصراعات السياسية الضيقة.

ويتضمن جدول أعمال الدورة مجموعة من النقاط المرتبطة بالشراكات والتهيئة والتدبير الإداري، من بينها الدراسة والمصادقة على إحداث شركة التنمية المحلية “فاس فير” أو “Fès Ville Verte”، إضافة إلى مشاريع اتفاقيات تهم التهيئة الحضرية والإنارة الرياضية والتجهيزات العمومية، فضلاً عن ملفات تتعلق بالأسواق الجماعية والاستثمار العقاري وبعض التعديلات المرتبطة بالتعمير والتدبير المالي،و كذلك إتفاقيات دعم جمعيات رياضية بسخاء وهو ما قد يشوبه إختلالات بنيوية و التي غالبا ما يهدف من خلالها المنتخبون الى إستمالة الجمعيات و إستعمالها كخزان إنتخابي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن بعض النقاط المعروضة تحمل طابعاً إيجابياً، خاصة تلك المرتبطة بإحداث آليات جديدة للتدبير المحلي والانفتاح على الشراكات المؤسساتية،و كذلك دعم جمعيات تشتغل في المجال الصحي، إلى جانب مشاريع التأهيل الحضري التي يمكن أن تمنح دفعة جديدة للبنية التحتية بالمدينة، خصوصاً في ظل الدينامية التي تعرفها عدة شوارع ومحاور كبرى أعادت إليها مشاريع التهيئة الحديثة جزءاً من جاذبيتها.

غير أن الدورة لن تستطيع الهروب من الملفات الثقيلة التي باتت تؤرق ساكنة المدينة، وعلى رأسها ملف الإنارة العمومية، الذي تحول إلى واحد من أبرز عناوين الفشل التدبيري داخل الجماعة، بعدما أصبحت أحياء واسعة تعيش على وقع الأعطاب المتكررة والانقطاعات وضعف الصيانة، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي يعرفها هذا المرفق الحيوي.

ففي الوقت الذي استعادت فيه بعض الشوارع الكبرى بريقها بفضل مشاريع إعادة التهيئة التي أشرفت عليها شركة فاس الجهة للتهيئة، ما تزال عشرات الأحياء الشعبية والهامشية تغرق في الظلام أو تعاني من إنارة متدهورة، الأمر الذي يثير استياء الساكنة ويطرح تساؤلات جدية حول نجاعة تدبير الجماعة لهذا القطاع الحساس.

وبات واضحاً، وفق متابعين وفاعلين محليين، أن جماعة فاس لم تعد قادرة على مواكبة التعقيدات التقنية واللوجستيكية المرتبطة بمرفق الإنارة العمومية، سواء من حيث الصيانة أو التحديث أو الاستجابة السريعة للأعطاب، ما يجعل من الضروري التفكير في رفع اليد عن هذا القطاع وتفويته لجهات متخصصة تمتلك الخبرة والوسائل التقنية الكفيلة بضمان خدمة مستقرة وعصرية تليق بمدينة بحجم فاس.

ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار الوضع الحالي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة من ناحية السلامة والأمن والتنقل الليلي وجودة الفضاءات العمومية، في وقت أصبحت فيه الإنارة الحضرية عنصراً أساسياً في جاذبية المدن وتحسين صورتها العمرانية والسياحية.

كما تطرح الدورة الحالية اختباراً حقيقياً للأغلبية المسيرة داخل المجلس، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بضعف الحصيلة التدبيرية وتراكم الملفات العالقة، مقابل تنامي الرهانات على المرحلة الجديدة التي تعيشها المدينة تحت إشراف ولاية الجهة، والتي رفعت سقف الانتظارات الشعبية بخصوص تسريع الإصلاحات وإعادة الاعتبار للمرافق العمومية.

وبين نقاط تحمل وعوداً بالتحديث وأخرى تكشف عمق الأعطاب التدبيرية، تبدو دورة ماي بجماعة فاس محطة سياسية مهمة ستحدد إلى حد بعيد قدرة المجلس على مواكبة التحولات الجديدة التي تعرفها المدينة، أو استمرار حالة الارتباك التي جعلت عدداً من المرافق الأساسية خارج انتظارات الساكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى