أساتذة “التعاقد” بالمغرب ينددون باختلالات إدارية ومالية متواصلة ويجددون مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية

عادت قضية الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد إلى واجهة النقاش التربوي بالمغرب، بعد صدور بيان جديد عن التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد، عبّرت فيه عن استمرار عدد من الإشكالات الإدارية والمالية التي تطال هذه الفئة، معتبرة أن ملف التعاقد لم يُحسم بشكل نهائي رغم ما تم الإعلان عنه رسمياً في مناسبات سابقة.
وأكدت التنسيقية أن عدداً من الأساتذة والأطر يعيشون وضعاً غير مستقر على المستوى الإداري والمالي، يتجلى في تجميد مسار الترقية في الرتب المستحقة لسنوات، إضافة إلى تعثرات مرتبطة بملف التقاعد، رغم استمرار الاقتطاعات الشهرية المتعلقة بالانخراط في أنظمة المعاشات.
كما أثارت التنسيقية إشكالات مرتبطة بالتعويضات، من بينها حذف أو تقليص بعض التعويضات الخاصة بأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي عند انتقالهم بين الأكاديميات الجهوية، وهو ما تعتبره مساساً بحقوق مالية مكتسبة.
وسجل البيان استمرار تعثر صرف التعويضات العائلية في عدد من الحالات، نتيجة تأخر إداري أو اختلاف بين الأكاديميات الجهوية، ما جعل عدداً من المستفيدين في وضعية انتظار طويلة.
كما لفتت التنسيقية إلى انعكاسات مالية غير مباشرة على الأساتذة، مرتبطة بتغيير جهة صرف الأجور بعد الانتقال بين الأكاديميات، الأمر الذي تسبب، حسب تعبيرها، في صعوبات مع المؤسسات البنكية، من بينها غرامات وتأخير في تسديد القروض، وأحياناً تسجيل أسماء بعضهم ضمن لوائح المتعثرين.
وعلى مستوى التدبير الإداري، تحدثت التنسيقية عن تأخرات في تسوية وضعيات الترقي في الرتب المستحقة، معتبرة أن هذا التأخر أصبح بنيوياً في بعض الحالات.
كما أشارت إلى ما وصفته بـ“اختلالات” في نتائج الحركات الانتقالية ببعض المديريات الإقليمية، حيث تحدث البيان عن حالات اعتبرتها التنظيمات النقابية مساساً بمبدأ تكافؤ الفرص في الانتقال وتوزيع المناصب.
وفي ما يتعلق بأساتذة التعليم الابتدائي، أبرزت التنسيقية أنهم لا يستفيدون بشكل متساوٍ من بعض التعويضات المرتبطة بالمهام الإدارية داخل المؤسسات التعليمية، رغم تكليفهم رسمياً ببعض المسؤوليات، وهو ما تعتبره التنسيقية نوعاً من عدم الإنصاف بين الفئات المهنية داخل القطاع.
في ظل هذه الإشكالات، جددت التنسيقية مطلبها القائم على ضرورة إيجاد حل نهائي لملف التعاقد، معتبرة أن المعالجة الجزئية لم تعد كافية.
وترى أن الحل الجذري يتمثل في الإدماج داخل أسلاك الوظيفة العمومية، عبر إحداث مناصب مالية قارة ضمن قوانين المالية، بما يضمن استقراراً مهنياً وإدارياً لهذه الفئة، ويُنهي حالة عدم اليقين التي تطبع مسارها المهني.
كما دعت التنسيقية إلى فتح تحقيقات إدارية في عدد من الاختلالات التي تحدثت عنها، مع تفعيل آليات التفتيش والمراقبة داخل الأكاديميات والمديريات الجهوية، من أجل ضمان احترام القوانين والمساطر التنظيمية.
وأكدت أيضاً على ضرورة ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات، بما يضمن حماية حقوق الأطر التربوية وصون شفافية تدبير الموارد البشرية.
يعكس هذا البيان استمرار التوتر بين فئة الأساتذة المتعاقدين والجهات الوصية، في ظل مطالب متكررة بإعادة النظر في النموذج التدبيري الحالي، وضمان استقرار مهني أكبر داخل المنظومة التعليمية.
وفي انتظار حلول عملية، يبقى ملف التعاقد من أبرز الملفات الاجتماعية والتربوية التي ما تزال تثير نقاشاً واسعاً حول مستقبل التشغيل في قطاع التعليم بالمغرب.





