المندوبية السامية للتخطيط: أكثر من 1,25 مليون عاطل بالمغرب في بداية 2026 ومؤشرات مقلقة لسوق الشغل

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن معطيات جديدة تعكس وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الأول من سنة 2026، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 1.253.000 شخص، في سياق يتسم باستمرار الضغوط على سوق التشغيل وارتفاع مؤشرات البطالة بأبعاد متعددة.
وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية المعتمدة على نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO 2026)، أن معدل البطالة بالمفهوم الضيق استقر عند 10,8 في المائة على المستوى الوطني.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً عند احتساب المؤشرات الموسعة، حيث يرتفع المعدل إلى 16,6 في المائة عند إدماج الشغل الناقص، وإلى 17,1 في المائة عند احتساب القوى العاملة المحتملة، ما يعكس حجم الضغط الحقيقي على سوق الشغل.
وتبرز المعطيات استمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، حيث بلغ معدل البطالة 13,5 في المائة في المدن، مقابل 6,1 في المائة في القرى.
كما تظهر الفوارق بشكل أوضح على المستوى الاجتماعي، إذ يصل معدل البطالة لدى النساء إلى 16,1 في المائة، مقابل 9,4 في المائة لدى الرجال، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بولوج المرأة لسوق الشغل.
وتؤكد الأرقام أن الفئة الشابة تبقى الأكثر تأثراً، حيث بلغ معدل البطالة 29,2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، تليها فئة 25 إلى 34 سنة بنسبة 16,1 في المائة.
هذا المعطى يعكس استمرار صعوبة إدماج الشباب في سوق الشغل، رغم البرامج والسياسات العمومية الموجهة نحو التشغيل.
وبحسب المذكرة، بلغ عدد الأشخاص المشتغلين في وضعية شغل ناقص مرتبط بعدد ساعات العمل حوالي 671.000 شخص، منهم 52,9 في المائة في الوسط الحضري.
كما بلغ عدد الأشخاص ضمن القوى العاملة المحتملة حوالي 884.000 شخص، أي ما يمثل 5,5 في المائة من مجموع الأشخاص خارج سوق الشغل، ما يعكس وجود فئة واسعة غير مدمجة بشكل فعلي في الدورة الاقتصادية.
عند اعتماد المؤشرات المركبة، تتضح الصورة بشكل أكبر، حيث بلغ معدل البطالة والشغل الناقص مجتمعين 16,6 في المائة على المستوى الوطني، مع تسجيل 18,3 في المائة في الوسط الحضري و13,6 في المائة في الوسط القروي.
أما على مستوى النوع الاجتماعي، فقد بلغ هذا المؤشر 19,8 في المائة لدى النساء مقابل 15,7 في المائة لدى الرجال.
وفي مؤشر آخر يعكس الضغط الكلي على سوق الشغل، بلغ المعدل المركب للبطالة والقوى العاملة المحتملة 17,1 في المائة، حيث وصل إلى 20,4 في المائة في المدن مقابل 11,2 في المائة في القرى.
وتظهر الفوارق الجندرية بوضوح، إذ يصل هذا المعدل إلى 27,9 في المائة لدى النساء، مقابل 13,9 في المائة لدى الرجال، ما يعكس هشاشة مضاعفة في صفوف النساء داخل سوق الشغل.
وسجل المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يجمع بين البطالة والشغل الناقص والقوى العاملة المحتملة، نسبة 22,5 في المائة وطنياً.
ويتوزع هذا المعدل بين 24,8 في المائة في الوسط الحضري و18,3 في المائة في الوسط القروي، مع تسجيل مستويات مرتفعة لدى الشباب (45,3 في المائة) والنساء (31,1 في المائة)، ما يعكس تداخل عدة أشكال من الهشاشة في سوق الشغل.
وأشارت المندوبية إلى أن بحث القوى العاملة لسنة 2026 يمثل أول إصدار من الجيل الجديد للبحوث حول سوق الشغل في المغرب، المعتمد على أحدث المعايير الدولية الصادرة عن مؤتمرات منظمة العمل الدولية.
ويهدف هذا التحديث المنهجي إلى توفير قراءة أدق وأشمل لوضعية التشغيل، من خلال تعويض البحث الوطني التقليدي حول التشغيل بنظام إحصائي أكثر تطوراً وملاءمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي.
و تعكس هذه المؤشرات استمرار التحديات التي يواجهها سوق الشغل بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بإدماج الشباب والنساء، ومعالجة أشكال الشغل غير المستقر، في سياق اقتصادي يتطلب سياسات أكثر استهدافاً وفعالية لضمان خلق فرص عمل مستدامة.






