
في عملية أمنية نوعية تعكس حجم التعبئة المستمرة لمحاربة شبكات التهريب الدولي للمخدرات، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن العيون، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء 5 ماي، من إحباط محاولة تهريب ضخمة بلغت 8 أطنان و600 كيلوغرام من مخدر الشيرا، إلى جانب توقيف ثلاثة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في الترويج الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.
وتندرج هذه العملية، وفق معطيات أمنية، ضمن استراتيجية متواصلة تهدف إلى تفكيك الشبكات العابرة للحدود التي تعتمد على المسالك البحرية والبرية في أنشطتها غير المشروعة، حيث أسفرت التحريات الميدانية الدقيقة والتنسيق الاستخباراتي المشترك عن تحديد تحركات مشبوهة بمنطقة قروية بضواحي مدينة بوجدور، ما مكن من تنفيذ تدخل محكم في التوقيت المناسب.
وخلال هذه العملية، تم توقيف المشتبه فيهم متلبسين بمحاولة تنفيذ عملية تهريب دولي للمخدرات، باستعمال وسائل لوجستية متطورة شملت سيارة خفيفة وشاحنة مخصصة لنقل البضائع، كانت محملة بـ217 رزمة من مخدر الشيرا، إضافة إلى تجهيزات بحرية تتكون من محركين وزورقين مطاطيين، يرجح أنها كانت معدة لاستعمالها في الإبحار نحو وجهات خارجية.
وتكشف هذه المعطيات حجم التخطيط والدقة التي تعتمدها هذه الشبكات الإجرامية، التي تسعى إلى تطوير أساليبها للالتفاف على المراقبة الأمنية، غير أن التدخلات الاستباقية واليقظة الميدانية لعناصر الأمن والدرك الملكي تواصل إفشال هذه المحاولات في أكثر من نقطة.
وقد جرى إخضاع الموقوفين لتدبير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في إطار بحث قضائي معمق يروم الكشف عن باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، وتحديد هويات المتورطين المفترضين سواء داخل المغرب أو خارجه، فضلاً عن رصد مسارات التهريب والجهات المستفيدة من هذه العمليات.
وتعكس هذه العملية الأمنية مجدداً حجم الجهود المكثفة التي تبذلها مصالح المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في إطار مقاربة شمولية لمكافحة التهريب الدولي للمخدرات، تقوم على العمل الاستباقي، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتكثيف المراقبة على المستويات البرية والبحرية.
كما تؤكد هذه التدخلات المتواصلة أن محاربة الاتجار غير المشروع في المخدرات لم تعد تقتصر على التدخلات التقليدية، بل أصبحت تعتمد على تفكيك البنى اللوجستية والمالية والارتباطات الإقليمية والدولية لهذه الشبكات، بما يحد من قدرتها على إعادة الانتشار.
وفي ظل تصاعد محاولات التهريب عبر السواحل الجنوبية، تبرز أهمية استمرار التنسيق الأمني بين مختلف الأجهزة، وتعزيز آليات الرصد والتتبع، باعتبارها عناصر حاسمة في التصدي لهذه الظاهرة التي تشكل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين، وتستهدف في العمق الشباب والمجتمع.






