مجتمع

تنظيم أسواق الأضحية و منع “الكراجات” يثير نقاشاً حول الأسعار والتموين ويدعو إلى توسيع فضاءات البيع لتفادي المضاربات

يشكل تنظيم أسواق المواشي خلال فترة الأعياد محطة سنوية تعيد إلى الواجهة النقاش حول طرق تسويق الأضاحي وضبط الأسعار وحماية المستهلك، في ظل استمرار السلطات المحلية في اعتماد إجراءات ترمي إلى محاصرة الفضاءات غير المنظمة، وعلى رأسها ما يُعرف بـ“الكاراجات”، التي يتم فيها بيع المواشي خارج الأطر القانونية والصحية المعتمدة.

وفي هذا السياق، يؤكد عدد من الفاعلين المهنيين أن منع البيع داخل هذه الفضاءات يندرج ضمن تدابير تنظيمية اعتمدت منذ سنوات، ولا يرتبط بقرار ظرفي أو موسمي، بل يدخل في إطار مقاربة تهدف إلى تقنين السوق وضمان شروط السلامة والجودة، عبر توجيه المعاملات نحو أسواق القرب والفضاءات المرخصة.

ويعتبر مهنيون أن هذه المقاربة تسعى إلى تعزيز شفافية سلاسل التوزيع، من خلال تمكين المستهلك من اقتناء الأضاحي من نقاط بيع واضحة ومراقبة، سواء داخل أسواق منظمة أو ضيعات فلاحية محيطة بالمدن، بما يسمح بتتبع مصدر الماشية والحد من الإشكالات المرتبطة بالمضاربة أو غياب الضمانات المهنية في الفضاءات العشوائية.

غير أن هذا التوجه يطرح في المقابل إشكالية التوازن بين التنظيم وضبط الأسعار، حيث يرى متتبعون أن تضييق قنوات البيع غير المهيكلة دون توسيع بدائل منظمة كافية قد يؤدي إلى ضغط على الطلب داخل نقاط محددة، ما قد يساهم بشكل غير مباشر في رفع الأسعار.

وفي هذا الإطار، يبرز مطلب توسيع شبكة أسواق البيع الرسمية، مع الدعوة إلى إعادة النظر في مدة فتحها، عبر تمديدها إلى 15 يوماً بدل 10 أيام كما كان معمولاً به في السابق، بما يسمح بتوزيع العرض والطلب بشكل أفضل، وتفادي الاكتظاظ والارتفاعات المفاجئة في الأسعار.

كما يتم طرح مقترح إحداث أسواق استثنائية قريبة من التجمعات السكنية الكبرى، بهدف تقريب العرض من المستهلك وتخفيف الضغط على الأسواق المركزية، وهو ما من شأنه أيضاً تقليص فرص المضاربة وتحسين ظروف التزود بالأضاحي لفئات واسعة من المواطنين.

وعلى المستوى المهني، تم التأكيد على أن أسعار اللحوم الحية تعرف حالياً استقراراً نسبياً، حيث تتراوح بين 70 و80 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو مستوى يعتبره الفاعلون “معقولاً” بالنظر إلى توازن العرض والطلب خلال الموسم الحالي.

كما تشير التقديرات إلى تحسن ملموس في وفرة القطيع مقارنة بالسنوات الماضية، ما يعزز من مؤشرات استقرار التموين في الأسواق الوطنية، ويحد من مخاوف النقص الحاد في العرض.

وفي خضم هذا المشهد، تتقاطع تحديات تنظيم السوق مع ضرورة ضمان العدالة في الولوج إلى الأضاحي، وهو ما يجعل من تطوير البنية التنظيمية للأسواق، وتوسيع فضاءات البيع المهيكل، وتعزيز القرب من المواطن، عناصر أساسية في أي سياسة مستقبلية تروم تحقيق التوازن بين حماية المستهلك واستقرار الأسعار ومحاربة الفوضى التجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى