صدمة جامعية: من ساحات النضال إلى إحتفالات التخرج على إيقاع “الشطيح والرديح”… سخط طلابي عارم

في مشهد أثار استياءً واسعاً وسخطاً عارماً بين الطلاب والمتتبعين للشأن الجامعي، تحولت ساحة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG) التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة إلى مسرح لحفل تخرج “غير مألوف” اختتم الموسم الدراسي باستقدام فرق موسيقية شعبية أدت وصلات “الشطيح والرديح”. هذا التوجه الذي اعتبره كثيرون “مسيئاً لعمق الجامعة وقيمها الأكاديمية” تفجر إلى العلن مع انتشار مقاطع فيديو توثق للحفل كالنار في الهشيم عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الانتقادات اللاذعة.
لطالما كانت الجامعات المغربية، وساحاتها تحديداً، معاقل للنضال الطلابي ورمزاً للمطالبة بالحقوق والدفاع عن القيم الأكاديمية والتربوية. فضاءات كانت تشهد حوارات فكرية عميقة ومناظرات جادة، وتتوج فيها مسيرة الطلاب العلمية بعروض فنية راقية أو ندوات فكرية تعكس مستوى التحصيل العلمي. لكن ما وثقته أشرطة الفيديو المتداولة من حفل تخرج الـENCG بالقنيطرة قلب الموازين وأثار صدمة حقيقية.
وصف طلاب ومتتبعون المشهد بأنه “يهدر كرامة المؤسسة الأكاديمية” و”يضرب في الصميم رسالة الجامعة النبيلة”. كيف يعقل أن تحتضن إحدى كبريات المدارس العليا في التجارة والتسيير، والتي يتطلع خريجوها لقيادة المؤسسات الاقتصادية والمالية في البلاد، مثل هذه الممارسات التي تتنافى تماماً مع الصورة النمطية لمؤسسات التعليم العالي الرصينة؟
لم يكد فيديو الحفل ينتشر حتى تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى منصة للتعبير عن السخط والغضب. تعليقات بالآلاف استنكرت هذا التوجه، متسائلة عن الجهة التي سمحت باستقدام هذه الفرق الموسيقية الشعبية في حرم جامعي. ذهب البعض إلى وصف الحدث بـ”المهزلة” و”التجارة بقيمة التخرج”، بينما تساءل آخرون عن معايير تنظيم مثل هذه الفعاليات وأولوياتها.
“هل هذه هي الصورة التي نريد أن نعطيها لطلابنا وخريجينا؟” كتب أحد النشطاء، مضيفاً: “الجامعة ليست مكاناً للرقص والاحتفالات الصاخبة، بل هي منارة للعلم والمعرفة والانضباط”. وعلق آخر ساخراً: “يبدو أن إعداد قادة الغد يتضمن الآن دروساً في الرقص الشعبي!”.
المشهد الذي وثقته الفيديوهات يطرح تساؤلات جدية حول دور الإدارة الجامعية ومسؤوليتها في الحفاظ على حرمة الجامعة وهيبتها. ففي الوقت الذي تتجه فيه الجامعات العالمية نحو تعزيز الابتكار والبحث العلمي، يبدو أن بعض المؤسسات المغربية تغرق في تنظيم فعاليات ترفيهية قد لا تليق بمقامها الأكاديمي.
يدعو النشطاء والطلاب إلى فتح تحقيق في ظروف تنظيم هذا الحفل، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي “تسيء لسمعة الجامعة المغربية برمتها”. فالتخرج هو تتويج لمسيرة علمية شاقة، ولحظة تستحق الاحتفاء بها بأسلوب يرفع من قيمة الخريج والمؤسسة التعليمية على حد سواء، لا أن يحولها إلى موضوع للسخرية والانتقاد.






