التجمع الوطني للأحرار وإعادة ترتيب البيت الداخلي.. هل يقود محمد شوكي أكبر عملية تجديد للنخب السياسية قبل انتخابات 2026؟
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تتزايد النقاشات داخل الأوساط السياسية حول طبيعة الاختيارات التي ستعتمدها الأحزاب في تدبير مرحلة التزكيات، باعتبارها المحطة الحاسمة التي تحدد ملامح المنافسة الانتخابية المقبلة. وفي خضم هذه التحركات، يبرز اسم محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، كأحد أبرز الفاعلين الذين يقودون عملية إعادة هيكلة العرض الانتخابي للحزب وفق مقاربة تقوم على التقييم والتجديد وربط المسؤولية بالمردودية السياسية والميدانية.
وخلافاً لما يروج من قراءات متباينة أو تأويلات مرتبطة ببعض الدوائر الانتخابية، تؤكد المعطيات المتداولة داخل الحزب أن عملية منح التزكيات تتم وفق منهجية تنظيمية دقيقة تعتمد على دراسة المعطيات المحلية وتقييم الأداء الانتخابي والحضور الميداني ومدى التفاعل مع انتظارات الساكنة، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية أو حسابات ضيقة.
ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار هذه المرة الدخول إلى انتخابات 2026 بمنطق مختلف، عنوانه الأساسي تجديد النخب وتعزيز النجاعة السياسية، في محاولة لمواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وتطلعات فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً الشباب.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن ما يميز التجمع الوطني للأحرار خلال هذه المرحلة هو جرأته في مراجعة عدد من الخيارات السابقة، وعدم الاكتفاء بمنطق الاستمرارية الآلية، حيث اتجه الحزب نحو ضخ دماء جديدة في عدد من الدوائر الانتخابية وإعادة تقييم حصيلة المنتخبين والمسؤولين المحليين على أساس القرب من المواطنين وحجم الانخراط في قضايا التنمية المحلية.
وفي هذا السياق، يبرز محمد شوكي كأحد مهندسي هذه المقاربة الجديدة، من خلال حرصه على تكريس منطق الحكامة التنظيمية وربط التزكية بمعايير واضحة ترتبط بالكفاءة والحضور الميداني والقدرة على تمثيل الحزب والدفاع عن برامجه وتصوراته.
ولعل ما يلفت الانتباه في التجربة الحالية هو أن الحزب اختار توجيه رسالة سياسية مفادها أن التزكية ليست امتيازاً دائماً، بل مسؤولية مرتبطة بالأداء والعطاء والالتزام تجاه المواطنين. وهو ما جعل العديد من المراقبين يعتبرون أن التجمع الوطني للأحرار يخوض واحدة من أوسع عمليات تجديد النخب السياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
كما أن الحركية التي تعرفها بعض الدوائر الانتخابية، سواء بجهة الشرق أو بجهات أخرى، تعكس دينامية داخلية طبيعية ترافق أي حزب كبير يستعد لخوض انتخابات حاسمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوفيق بين الخبرة السياسية من جهة، والحاجة إلى تجديد الوجوه والطاقات من جهة أخرى.
ويؤكد متابعون أن قوة أي حزب لا تقاس فقط بعدد المنتخبين الذين يتوفر عليهم، بل أيضاً بقدرته على مراجعة اختياراته وتقييم تجربته بشكل دوري، وهو ما يحاول التجمع الوطني للأحرار ترسيخه من خلال اعتماد مقاربة تقوم على التقييم المستمر والبحث عن أفضل الكفاءات القادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
وفي ظل المنافسة السياسية المرتقبة سنة 2026، تبدو قيادة الحزب مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على هذا التوازن بين الاستمرارية والتجديد، وبين الوفاء للمناضلين والانفتاح على كفاءات جديدة، بما يضمن تعزيز حضور الحزب وترسيخ موقعه كفاعل أساسي داخل المشهد السياسي الوطني.
ويبقى المؤكد أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكشف بشكل أوضح عن ملامح الخريطة الانتخابية الجديدة، غير أن ما يظهر إلى حدود الساعة هو أن التجمع الوطني للأحرار اختار خوض هذا الاستحقاق بمنطق التقييم والتجديد، في تجربة يقودها محمد شوكي تحت شعار الحكامة التنظيمية، وتجديد النخب، وربط المسؤولية السياسية بالقرب من المواطنين وخدمة قضاياهم.






