الوزير ميداوي يعري واقع الجامعة المغربية: أموال مهدورة، فوضى تنظيمية، واكتظاظ يُهدد المستقبل الأكاديمي

في مشهد يكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها التعليم العالي بالمغرب، خرج وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بتصريحات لافتة خلال جلسة برلمانية أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال، حيث وضع الإصبع على جرح عميق يتمثل في اختلالات خطيرة تعرقل تطور الجامعة المغربية.
ميزانيات ضخمة… وصرف مشلول
أكد ميداوي أن بعض الجامعات تتوفر على ميزانيات هامة، لكنها تفشل في صرفها بالشكل المناسب، مشيرًا إلى وجود عراقيل تتعلق بالهياكل التنظيمية والإجراءات المعقدة. الوضع يزداد سوءًا مع تراكم ديون جامعية تجاه الدولة، بلغت 40 مليار درهم، في وقت لم تُستغل فيه الميزانيات المرصودة بشكل فعّال.
غياب نظام معلوماتي يوّلد العشوائية
وانتقد الوزير بقوة غياب نظام معلوماتي موحد بين مختلف الجامعات، معتبراً أن هذا النقص يعوق التسيير السليم ويخلق تضاربًا في البيانات، خاصة ما يتعلق بعدد الطلبة، ما يؤثر على التخطيط واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
مجالس تمثيلية متجاوزة وتجميد الشراكات الدولية
لم تسلم المجالس التمثيلية بالجامعات من انتقادات الوزير، حيث وصفها بـ”العاجزة” عن مواكبة التحديات، نظرًا لبطء قراراتها وعدم نجاعتها. كما أشار إلى توقف التعاون الدولي والتعاقدات مع جامعات أجنبية، وهو ما يُضعف دينامية الانفتاح والتقييم الأكاديمي المستمر.
اكتظاظ مرعب وضعف في التأطير
واحدة من أبرز الإشكالات التي تحدث عنها ميداوي كانت الاكتظاظ المفرط داخل الجامعات، حيث أشار إلى أن بعض المؤسسات تضم أعداداً تصل إلى 95 ألف طالب، في ظل معدل تأطير هزيل لا يتجاوز أستاذاً لكل 250 طالباً، مقارنة بالمعدل العالمي الذي لا يتعدى 15 طالبًا لكل أستاذ.
تسرب مبكر وضعف في النتائج
في جانب آخر، كشف الوزير عن أرقام مقلقة بخصوص مردودية التعليم العالي، حيث أن حوالي 40% من الطلبة المسجلين لا يجتازون امتحانات الفصل الأول، مرجعًا ذلك إلى أسباب مختلفة، منها التحايل للاستفادة من المنحة الجامعية.
الجامعة وسوق العمل.. فجوة بلا جسر
واختتم ميداوي مداخلته بدعوة إلى التعامل الواقعي مع ملف إدماج خريجي الجامعات في سوق الشغل، مؤكدًا أن الجامعة لم تُكلَّف بإعداد مسارات تكوينية متخصصة حسب احتياجات السوق، وأن السنتين الأوليين في النظام العالمي للتعليم العالي غالبًا ما تكون عامة قبل دخول التخصصات.






