ثقافة

فاس على موعد مع العالم… قمة LUCI الدولية للإضاءة الحضرية تحط الرحال بالعاصمة العلمية للمملكة

تستعد فاس لاحتضان واحد من أبرز المواعيد الدولية المتخصصة في مجال الإضاءة الحضرية والتنمية المستدامة، بعدما تم الإعلان رسمياً عن تنظيم قمة LUCI Cities & Lighting Summit بالمدينة التاريخية خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أبريل 2027، في حدث عالمي من المرتقب أن يستقطب خبراء ومهندسين وممثلي مدن ومؤسسات دولية من مختلف أنحاء العالم.

ويعد هذا الحدث الدولي، الذي تنظمه LUCI Association بشراكة مع مدينة فاس، من أهم التظاهرات العالمية المتخصصة في الإضاءة الحضرية الذكية والمستدامة، حيث يجمع سنوياً كبار صناع القرار والخبراء والباحثين والفاعلين في مجال التخطيط الحضري والتكنولوجيا والإنارة الفنية والثقافية، من أجل تبادل التجارب واستشراف مستقبل المدن في علاقتها بالضوء والفضاء العمومي.

ويكتسي اختيار فاس لاحتضان هذه القمة بعداً رمزياً وحضارياً كبيراً، بالنظر إلى المكانة التاريخية والثقافية التي تتمتع بها المدينة العتيقة المصنفة تراثاً عالمياً لدى اليونسكو، إضافة إلى ما تزخر به من مؤهلات معمارية وروحية تجعلها فضاءً مثالياً لطرح أسئلة العلاقة بين التراث والتكنولوجيا والابتكار الحضري.

وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن الجمعية الدولية، فإن نسخة فاس من القمة ستتمحور حول كيفية التوفيق بين حماية التراث التاريخي وتطوير الإضاءة الحضرية الحديثة، إلى جانب مناقشة قضايا مرتبطة بالتحول المناخي والحكامة المحلية والبنيات التحتية الذكية والانتقال الطاقي داخل المدن التاريخية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التحول لم يأت من فراغ، بل تزامن مع الدينامية الجديدة التي تعرفها جهة فاس مكناس منذ تعيين خالد آيت طالب والياً على الجهة وعاملاً على عمالة فاس، حيث بدأت المدينة تتحرك بوتيرة مختلفة على مستويات متعددة، سواء في ما يتعلق بإخراج المشاريع الكبرى، أو إعادة ترتيب أولويات التدبير الترابي، أو الدفع نحو تحسين صورة المدينة واستعادة إشعاعها الوطني والدولي.

ومنذ التحاقه بفاس، بصم الوالي خالد آيت طالب على حضور ميداني لافت، من خلال سلسلة اجتماعات وزيارات وتتبع مباشر لعدد من الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والتأهيل الحضري والنقل والبيئة والاستثمار، فضلاً عن الانفتاح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والمدنيين، في محاولة لإعادة الروح إلى مشاريع ظلت لسنوات تعاني التعثر أو البطء.

كما ارتبطت المرحلة الجديدة بفاس بإطلاق دينامية واضحة لتثمين المؤهلات التاريخية والثقافية والسياحية للمدينة، والعمل على إعادة الاعتبار للفضاءات العمومية والمآثر التاريخية، بما يعزز مكانة العاصمة العلمية كوجهة دولية تجمع بين عمق التاريخ ورهانات الحداثة.

ومن المرتقب أن تتحول فاس خلال أيام القمة إلى منصة عالمية للحوار حول “المدينة المضيئة” ودور الإضاءة في تحسين جودة الحياة وتعزيز الجاذبية السياحية والثقافية والاقتصادية للمدن، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها المدن العتيقة في العالم.

ويأتي هذا الحدث ليؤكد الحضور المتنامي للمغرب داخل الشبكات الدولية المهتمة بالابتكار الحضري، بعدما سبق لعدد من المدن المغربية، من بينها الرباط وتيزنيت، الانخراط في شبكة LUCI الدولية، قبل أن تنضم إليها مدينة فاس التي أصبحت ثالث مدينة مغربية ضمن هذا التجمع العالمي المتخصص في الإضاءة الحضرية.

كما يعكس هذا الاختيار الثقة الدولية المتزايدة في المؤهلات التنظيمية والثقافية التي تتوفر عليها العاصمة العلمية، وقدرتها على احتضان تظاهرات كبرى تجمع بين البعد الحضاري والرهانات التكنولوجية الحديثة، خاصة في ظل الدينامية التي تشهدها المدينة في مجالات التهيئة الحضرية وتثمين التراث والانتقال نحو مدن أكثر استدامة وذكاء.

ومن المنتظر أن تتخلل القمة ندوات دولية وورشات تقنية وزيارات ميدانية وعروض فنية ليلية، إضافة إلى استعراض تجارب مدن عالمية نجحت في توظيف الإضاءة كرافعة للتنمية الحضرية والسياحية والثقافية. كما ستشكل المناسبة فرصة لتسويق صورة فاس دولياً كمدينة تجمع بين عبق التاريخ ورؤية المستقبل.

ويؤكد متابعون أن احتضان فاس لهذه القمة العالمية لن يكون مجرد تظاهرة تقنية مرتبطة بالإنارة، بل محطة استراتيجية لإعادة تقديم المدينة للعالم باعتبارها فضاءً للابتكار الثقافي والحضري، وواجهة مغربية قادرة على الجمع بين الأصالة والتحديث في زمن المدن الذكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى