مجتمع

جماعة أولاد الطيب… البوابة المتآكلة لمطار فاس سايس! فبينما عاصمة الجهة تتجمّل… فالواجهة تغرق في التهميش والإهمال

رغم موقعها الاستراتيجي كأقرب نقطة ترابية لمدينة فاس، وكونها تحتضن مطار فاس–سايس الدولي، وتُعد المنظار الذي تُطلّ منه المدينة على العالم، تعيش جماعة أولاد الطيب وضعًا تنموياً مقلقاً يكشف عن اختلالات عميقة في التخطيط والتدبير، بل وعن غياب إرادة حقيقية لتحويل هذه المنطقة إلى واجهة حضرية تليق بمكانتها.

فمنذ أن تم تصنيف أولاد الطيب ضمن الباشويات الحضرية خلال التقسيم الإداري الجديد في أكتوبر الماضي، كان من المنتظر أن تعرف الجماعة قفزة نوعية في البنية التحتية والمرافق العمومية. لكن الواقع يؤكد عكس ذلك تماماً: طرق غير معبدة، حفر وأوحال في كل الأحياء، نظافة منعدمة و تراكم للنفايات، غياب شبه تام للأرصفة، وتكرار حوادث السير بسبب  غياب علامات التشوير وانعدام شروط السلامة و خاصة الأرصفة،فحتى الطريق التي تم فتحها على الشارع الرئيسي لم تكتمل الأشغال بالرصيف الذي تم إقتلاعه و كذلك التشوه العمراني الذي خلفته عمليات الهدم و تسجيل حالة العودة في العشوائية.

ولعل ما يزيد من تعقيد الصورة هو استمرار زجّ المواشي والأغنام داخل الأحياء السكنية، في مشهد لا يليق بجماعة تقع على أبواب مدينة يُفترض أنها ثاني وجهة سياحية دينية في المغرب. فكيف يُعقل أن تعيش أولاد الطيب اليوم في ظروف تُشبه زمن السبعينات، بينما تمرّ منها يوميًا وفود سياحية من مختلف دول العالم؟

الجماعة، التي يفترض أن تكون الواجهة الحديثة للعاصمة العلمية، تفتقد لمساحات خضراء، حدائق، مرافق شبابية وثقافية، بل وحتى البنيات التحتية الأساسية.  فرغم جهود المجلس الجماعي فإن مداخيلها الضئيلة تجعلها غير قادرة على تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية، وهو ما يستوجب تدخلاً عاجلاً من ولاية الجهة، ومواكبة جدية من مجلس جهة فاس–مكناس ومجلس عمالة فاس، من أجل رصد ميزانية استثنائية تنهض بالمنطقة، وتجعلها مؤهلة لاحتضان التظاهرات الوطنية والقارية والدولية.

لكن ما يعمّق الجرح أكثر هو ما تسجله المنطقة من ممارسات نافذين يعرقلون التنمية، بل ويتجرؤون على إغلاق الشوارع بجدران إسمنتية،و أكواخ و زرع الاشواك وكأنها أملاك خاصة، رغم أن تصميم التهئية رسم شوارع و طرقات مهيكلة،لكنهم لا يبالون و  دون أن يعطوا أي  اعتبار لحركية السير والجولان و همهم هو نشر الفوضى و التسيب، في غياب رقابة فعلية أو تدخل حازم من الجهات المعنية لضرب من حديد لمن يتطاولون على إختصاصات الدولة. فهل يُعقل أن تُهدم فيلات وعمارات في فاس لتوسعة الشوارع وتزيين المداخل، بينما تُغلق طرق أولاد الطيب بالتعنت والنفوذ؟

وليس بعيداً عن هذا المشهد، تظهر الطريق الرئيسية الرابطة بين مطار فاس–سايس والمدارة الكبرى كمثال صارخ على غياب الرؤية التنموية. المدارة تهالكت، الأزهار ذبلت، والمساحات التي كانت تؤثثها صارت جرداء. المكتب الوطني للمطارات بدوره يبدو وكأنه تراجع عن التزامه بتهيئة الطريق، تاركاً الصورة البصرية للمطار في وضع يُسيء إلى المدينة بأكملها.

أما شركة العمران، التي استحوذت على العشرات من الهكتارات في الجماعة لإنشاء تحزئات سكنية، فقد سجل المتتبعون غياباً تاماً لمساهمتها في تنمية المنطقة أو مواكبة البنية التحتية، وهو ما يُعتبر إخلالاً صارخاً بمسؤوليتها المجتمعية والجهوية.

إن جماعة أولاد الطيب لا تحتاج إلى خطابات أو شعارات، بل إلى تدخل استراتيجي حقيقي، تقوده ولاية الجهة و التي باتت تتوفر على والي أكثر ديناميكة و فعالية و الساكنة تصفق له عن علو كعبه في “تجميل “المدينة” وهو ما يجعله ان يتدخل  بشكل مباشر، ليضع حداً للتهميش الممنهج، ويؤسس لمستقبل حضري لبوابة فاس، يليق بمدخل مدينة لها إشعاعها التاريخي والديني والثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى