تراجع ثقة الأسر المغربية وارتفاع موجة التشاؤم.. المندوبية السامية ترسم صورة قاتمة للوضع المعيشي في 2025

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في نشرتها الإخبارية الخاصة بنتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم الفصل الثالث من سنة 2025، عن استمرار تدهور المزاج الاجتماعي العام بالمغرب، وسط تفاقم الإحساس بتراجع المستوى المعيشي وتنامي الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر المغربية.
وبحسب المؤشرات الرسمية، تراجع مؤشر ثقة الأسر إلى 53,6 نقطة مقابل 54,6 نقطة خلال الفصل السابق، ورغم هذا الانخفاض إلا أنه يظل أعلى مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية التي سجلت خلالها 46,2 نقطة، ما يعكس تحسناً محدوداً لكنه هش وغير مستدام.
وتشير المعطيات إلى أن 77,9% من الأسر المغربية تقر بتدهور مستوى عيشها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، بينما لا تتجاوز نسبة من ترى العكس 5% فقط، في حين تؤكد الأغلبية أن ظروف العيش ماضية في التردي.
ولا يبدو أن أفق السنة المقبلة يحمل بوادر انفراج واضح، إذ تتوقع 51,4% من الأسر مزيداً من التدهور، مقابل أقلية محدودة تأمل في تحسن الأوضاع. كما يسود التشاؤم أيضاً بخصوص سوق الشغل، حيث تتوقع 70,5% من الأسر ارتفاع معدلات البطالة خلال العام المقبل، مقابل 14,1% فقط تتوقع تقلصها.
من جهة أخرى، يظل الإقبال على اقتناء السلع المعمرة ضعيفاً بسبب تدهور القدرة الشرائية، إذ ترى 69,4% من الأسر أن الظروف غير مواتية لاقتناء هذا النوع من المنتجات، وذلك رغم تحسن طفيف مقارنة بالفصول الماضية.
أما من حيث التوازن المالي، فقد أكدت المندوبية أن وضعية الأسر لا تزال حساسة، إذ 59% فقط من الأسر تدخلها تغطي نفقاتها، بينما 38,7% تعيش بالعجز المالي وتضطر إلى الاستدانة أو اللجوء إلى مدخراتها، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من الادخار 2,3%.
وتتواصل موجة الغلاء التي تضرب السوق الوطني، إذ أكد 95,7% من الأسر تسجيل ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر الأخيرة، مقابل أقل من 1% قالت إنها لاحظت انخفاضاً. كما تتوقع الغالبية العظمى استمرار هذا الارتفاع خلال السنة المقبلة، ما يعزز صورة سوداوية حول مستقبل القدرة الشرائية.
وتبرز هذه الأرقام مؤشرات مقلقة عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب، حيث لا تزال الأسر تعيش تحت ضغط الغلاء، وضعف المداخيل، وتراجع فرص الشغل، في غياب تحول ملموس نحو انفراج اقتصادي ينعكس على الحياة اليومية للمواطنين.






